تقارير

في زمن الحرب: المعاهد المهنية وجهة الشباب لإدراك سوق العمل

وجد شباب إدلب في التدريب والتطوير المهني بديلاً مناسباً، يعوضهم عن التعليم الجامعي، لمن تقطعت به السبل، ومعيناً يساعدهم على تحسين فرصهم في الحصول على عمل في منطقة تعاني تدهوراً اقتصادياً وعدم استقرار في سوق العمل فيها.

ومما أعطى أهمية لـ “التدريب المهني” ظهور مؤسسات ومنظمات محلية ودولية تنشط في إدلب وريفها، ووجود فرص عمل للشباب (عن بعد) مع منظمات وهيئات خارج سورية، ما أوجد فرص عمل جديدة للشباب، لا يمكنهم الحصول عليها دون مهارات وخبرات، إذ أن أغلبها مرتبط بالتكنولوجيا وما يتفرع عنها من حاسوب، وتصوير، وبرمجة وغيرها.

المعهد السوري الإنساني للتمكين الوطني (SHINE)، أحد المعاهد المهنية في مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، يعمل على إعادة تحريك العجلة الاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، من خلال تطوير المهارات الحرفية والفنية والتقنية لدى الشباب، ومساعدتهم لدخول واختيار مجالات معينة تتناسب مع متطلبات سوق العمل.

افتتح معهد (SHINE) بعد تأسيسه فرعاً لتقنية المعلومات (المعلوماتية) لما يتمتع به هذا الفرع من توفير مجالات واسعة للعمل ضمن المؤسسات والمنظمات وغيرها، وفق ما ذكر المهندس أحمد، مدير المعهد، لمراسل “الصوت السوري.

وبحسب المهندس أحمد، تنوعت برامج التعليم في المعهد بين النظام الأكاديمي، ونظام الدورات المكثفة، مشيراً أن الانتساب للنظام الأكاديمي “يتطلب شهادة ثانوية، والتزام 4 أيام أسبوعياً بمعدل 6 ساعات يومياً،، أما نظام الدورات المنفصلة، فهو على شكل ورشات مكثفة، أو دورات مدتها شهر ونصف بمعدل 3 جلسات تدريبية أسبوعياً”.

وبحسب الأستاذ عمار، مدرب مادة البرمجة في المعهد، يعتمد المعهد في مناهجه الدراسية على ثلاثة أنواع من المواد، مواد اختصاصية: تؤهل الطالب لاحتراف صيانة الحاسوب المكتبي والمحمول، وتصميم مواقع الانترنت والبرمجة وبرمجة تطبيقات الموبايل من خلال مبدأ التطبيق العملي.

ويوجد مواد أساسية: وهي اللغة العربية، اللغة الأجنبية، الاقتصاد، الرياضيات، وإدارة المشاريع، بهدف تدعيم المواد الاختصاصية، وأخرى اختيارية: وتتضمن مواد إدارة الوقت والمهارات الإدارية ومهارات العمل الجماعي ومهارات التواصل وفض النزاعات والقيادة.

ووفقاً للمدرب “عمار” فإن “المجالات التي يدرسها الطلبة تعدّ من أكثر المجالات ربحاً وتوفراً في سوق العمل، وتتناسب مع مبدأ “العمل الحر”، وكدعم إضافي للمتدربين من الشباب يقدم المعهد دعماً للطلاب الثلاثة الأوائل عبر تمويل مشاريعهم الخاصة.

عدي عثمان، شاب عشريني من ريف إدلب الجنوبي، تخرج من أحد المعاهد المهنية، سرد لـمراسل “الصوت السوري” تجربته، قال عثمان “كنت أبحث عن فرصة عمل ، ونظراً لقلة فرص العمل انتسبت إلى دورة مهنية في صيانة الهواتف المحمولة، وفعلاً بدأت حياتي العملية بعد إنهاء التدريب، افتتحت متجراً خاصاً بي لصيانة وبيع الهواتف النقالة”.

ويضيف العثمان “وبهذا استطعت الحصول على مصدر رزق، يوفر الجزء الأكبر من احتياجاتي المالية، وأتطلع إلى تطوير عملي في المراحل القادمة لأكون قادراً على تكوين عائلة”، معتبراً أن “التدريب في مجال الصيانة والبرمجة وغيرها من المهن الحديثة باتت من متطلبات العصر، وتوفر فرص عمل لمن يسلكها”.

ورغم الجهود المبذولة في قطاع “التدريب المهني” إلا أن فرص الاستفادة منه تتفاوت من شاب لآخر، فليس بالضرورة أن يجد كل “خرّيج” من معهد مهني فرصة تناسبه، وهذا حال أحمد العوض، 24 عاماً من مدينة معرة النعمان بريف إدلب.

التحق بدورة تدريبية في مجال “صيانة الأجهزة الكهربائية”، ولكنه لم يحصل على فرصة عمل في مجال تخصصه، ولم يتمكن من تأسيس مشروع خاص نظراً لضعف قدراته المالية.

يقول أحمد، لمراسل لمراسل “الصوت السوري” “يراودني شعور بالإحباط لأني لم أجد فرصة عمل مناسبة حتى الآن، ولكني أثق بقدراتي، آملاً أن أحصل على فرصة عمل في مجال تخصصي التدريبي”.

يذكر أن عدة مؤتمرات مفتوحة أقيمت في محافظة إدلب لمناقشة المشكلات التي يعاني منها شباب المحافظة من أجل الحصول على وظائف وفرص عمل، وكانت تلك المؤتمرات تحت رعاية منظمات ومعاهد تهتم بتطوير قدرات الشباب السوري، آخرها منتصف آب/ أغسطس من العام الجاري.

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d9%8a%d8%a92 %d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d9%86%d9%8a%d8%a93

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق