تقارير

إفراغ “الوعر” أقسى مشاهد التهجير في سوريا.. وإدلب لا يمكن أن تستوعب المهجّرين

يواصل النظام السوري تصعيده العسكري على حيّ الوعر “المحاصر” في مدينة حمص، مستهدفاً الحي بعربات الشيلكا وقذائف الهاون، الخميس، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين.

وجاء التصعيد خلال تشرين الثاني/نوفمبر الجاري بعد حالة من الهدوء والاستقرار، مما يشير إلى وجود اختلاف في توجهات أطراف تابعة للنظام السوري، فأحدها يريد تصعيداً عسكرياً وتدمير الحي على غرار أحياء حمص الأخرى، وهو “طرف طائفي” إلى حدّ ما، وفق ما ذكر السيد شامي، عضو لجنة التفاوض في الحي.

وكان النظام قد استهدف الحيّ بقذائف الهاون، والاسطوانات المتفجرة، تحمل بعضها مادة “النابالم” الحارق، ما أدى إلى مقتل 7 مدنيين وإصابة 10 آخرين بجروح، بينهم حالات بتر أطراف، وهو ما اعتبره أهالي الوعر تصعيداً غير مسبوق.

ويسعى النظام السوري من خلال تصعيده العسكري إلى الضغط على الثوار لإخلاء الحيّ دون قيد أو شرط، وإلغاء بند “المعتقلين” من بنود الاتفاق وفق ما قال عدد من المدنيين لمراسل “الصوت السوري” وأكده عضو لجنة التفاوض في حديثه.

أجرى نور علي، مراسل “الصوت السوري” في حيّ الوعر، لقاءً صحفياً مع السيد شامي، عضو لجنة التفاوض في حي الوعر، للوقوف على آخر التطورات في الحيّ المحاصر ومصير ملف المعتقلين.

يواصل النظام السوري تصعيداً عسكرياً على حيّ الوعر المحاصر فما السبب في ذلك؟

جاء التصعيد خلال الشهر الجاري بعد حالة من الهدوء والاستقرار، وهذا يعكس وجود أطراف لدى النظام تختلف في توجهها، فأحد الأطراف يريد التصعيد العسكري وتدمير الحي على أبعد الحدود، كما حصل في أحياء حمص الآخرى، وهو الطرف المتطرف الطائفي إلى حدّ ما.

وهناك طرف آخر يريد التهدئة في حمص ريثما يأخذ قراراً من قيادة النظام بتطبيق اتفاقية الوعر، ولكن يبدو أن التيار المتطرف هو صاحب الموقف والسلطة، وهو الذي يقود العمليات والتصعيد العسكري.

ما موقف لجنة التفاوض من التصعيد، وما الخطوات التي اتخذتها حيال ذلك؟

اتفاق الوعر هو اتفاق بين جانبين، والحلول التي نملكها هو عدم التقيد بما جاء في اتفاق الوعر بعد نقض النظام للعهود، مع العلم أننا نفذنا كل الالتزامات التي وقّعنا عليها خلال المرحلة السابقة، رغم خروقات النظام المتكرر للبنود.

وعلى سبيل المثال في شهر آذار/ مارس من هذا العام أوقف النظام المفاوضات وسط ضغط شديد على الحي خلال سبعة شهور، ولكن من جهتنا لم يحدث أي تغيير فعلي، سوى التغيير في آلية تنفيذ بنود الاتفاق، والتزامنا لا يعني الإنقاص من حقوق ومكتسبات أهالي الوعر، أما إذا كان فيه انتقاص لأهالي الوعر فلن نقبل بذلك، فالقرار هو قرار الأهالي وليس قرار لجنة أو فصيل.

هل تعتقد أنكم كـ لجنة تفاوض تمثلون رأي المدنيين في الوعر وتعملون على تحقيق مصالحهم؟

لجنة التفاوض تمثل الفصائل العسكرية في الحي، وممثلين عن المجتمع المدني، وأعضاء لجنة التفاوض هم أبناء حمص وأبناء الحي، فالوعر في الوقت الحالي لا يمثل أبناءه فقط، بل يمثل كل أبناء حمص لا سيما أنه آخر معاقل الثورة في حمص.

ولم يصدر أي قرار أو موقف عن لجنة التفاوض منفصل عن رأي الناس، والموقف الحالي هو نتيجة اتفاق داخلي بين جميع فعاليات ومكونات حي الوعر والذي يقضي بعدم الخروج عن مضمون اتفاق الوعر أو التفريط ببنوده، لا سيما ملف المعتقلين، فلن يكون هناك بحالة من الأحوال خروج من الوعر دون تطبيق كافة البنود، وهذا موقف الأهالي لا موقف فصيل معين أو عضو من أعضاء لجنة التفاوض.

 

لا يتم الحديث عن اتفاق الوعر إلا و”ملف المعتقلين” حاضراً، فماذا عن المعتقلين؟

اتفاق الوعر هو اتفاق إنساني بالدرجة الأولى فرضه واقع الحصار الذي فرضه النظام بداية شهر آب 2013، ومن أهم إنجازات الاتفاق هو إطلاق سراح المعتقلين.

تقدمت لجنة الوعر بقوائم اسمية لـ 7365 معتقل إلى النظام، وبعد مماطلته والتهرب من بيان وضعهم، استلمنا بيان بـ 1902 معتقل والباقي لا يزال مصيرهم مجهولاً ولم يتم بيان وضعهم حتى اللحظة، وفي البيان المقدم من النظام 125 شخص فارقوا الحياة في السجون، 481 محالين لمحكمة الميدان، والباقي موقوفون لدى جهات قضائية مختلفة، بمعنى أنهم في سجن حمص المركزي أو سجن دمشق المركزي (عدرا)، أو سجن صيدنايا لصالح أفرع أمنية.

وأبدى النظام خلال اجتماع معه في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي موافقته على إطلاق سراح الموقوفين لدى الجهات الأمنية، ولكن كان رد لجنة التفاوض أن المطلوب إطلاق سراح الموقوفين لدى الجهات القضائية المختلفة والموقوفين لدى محكمة الميداني أي إطلاق سراح 177 معتقل.

وأثناء عملية التفاوض حول أعداد المعتقلين الذي سيفرج النظام عنهم، ودراسة الموضوع من لجنة التفاوض حصل اتفاق في معضمية الشام، والهامة، وقدسيا، وخرج المقاتلون آنذاك من ريف دمشق دون قيد أو شرط، الأمر الذي أدى إلى نقض النظام بالتزاماته السابقة ورفضه إخراج أي معتقل من مدين حمص كبند من بنود اتفاقية الوعر، وكان رد النظام مؤخراً “إما الخروج دون قيد أو شرط أو تصعيد عسكري غير محدود”.

هل للائتلاف الوطني أو الحكومة المؤقتة دور في التفاوض، أم أن عملية التفاوض شأن محلي؟

عملية التفاوض في حي الوعر تأخذ طابعاً محلياً – إلى حد ما – وليس للائتلاف والحكومة المؤقتة دور مباشر في العملية، ولكن يبرز دورهم بإمداد لجنة التفاوض بالبيانات والمعطيات عن الوضع الخارجي بالدرجة الأولى، والوضع الداخلي في بقية المناطق، فدورهم دعم بالبيانات وليس تقرير مصير الحيّ.

ما هو المستقبل الذي ينتظر حيّ الوعر والمدنيين فيه؟

لا يمكن التنبؤ بمستقبل الوعر، ولكن أعود بالذاكرة إلى الفترة بين أيار وحزيران 2014، كان هناك لجنة مدنية مؤلفة من عدة أشخاص تتواصل مع النظام، وتوصلت إلى صيغة اتفاق تقضي بخروج تهجير أهل الوعر والحاضنة الثورية خلال 45 يوماً، وظنّ الجميع أن حي الوعر انتهى وسيعود إلى سيطرة النظام ولكن حدث العكس.

نأمل أن يتحقق هدف لجنة التفاوض ورغبة الأهالي ببقاء الوعر كحاضنة ثورية، ومنطقة ثورية في قلب المدينة، وعدم تهجير الأهالي من الحي كما حصل مع أحياء أخرى، والحفاظ على التركيبة السكانية الديموغرافية لأهالي حمص التي اختلت كثيراً بفقدان ما يزيد عن 13 حيّاً من أحيائها وهجّر أهلها بشكل كامل.

ماذا عن إخلاء الحي وتهجير سكانه؟

يسعى النظام إلى إفراغ حيّ الوعر والقضاء على آخر “حيّ ثوري”، وإذا حصل ذلك فإن أكثر من 15 ألف شخص سيخرجون من الحي، أي 3 آلاف عائلة أو أكثر، وهذا عدد يصعب استيعابه في كل مناطق المعارضة الأخرى، وتحديداً محافظة إدلب، إذ أنها استقبلت أعداداً كبيرة من داريا والمعضمية والزبداني وغيرهم، فلا توجد أماكن لاستيعاب أهالي الوعر حتى ولو تم وضعهم في خيام.

وفي حال حصل تهجير أهالي الوعر فإننا أمام أقسى مشاهد التهجير في سوريا، نظراً لعدم توفر الأماكن لإقامة المهجّرين، فضلاً عن أن تهجير 15 ألف مدني هو إثبات تام بتغيير التركيبة السكانية في حمص.

وقد يطال التهجير أحياء واقعة تحت سيطرة النظام كالغوطة والحمراء والإنشاءات، فمجزرة واحدة من قبل “ميليشيات طائفية” في تلك الأحياء كفيلة بإحداث عملية تهجير جماعي، وكلامنا هنا مبني على تهديدات في إحدى الاجتماعات، بأنه إذا أخلي الوعر بعمل عسكري فإن عناصر النظام وميليشياته لن يبدؤوا بالوعر وإنما سيبدؤون في الغوطة والإنشاءات والحمراء وصولاً إلى الوعر.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق