تقارير

نازحو ريف حماة الشمالي يعيشون ظروفاً صعبة في مخيمات عشوائية وخيماً مبعثرة

القصف المستمر للنظام السوري على قرى وبلدات ريف حماة الشمالي، دفع معظم أهالي تلك البلدات إلى ترك منازلهم، والنزوح إلى مناطق أكثر أماناً، حتى باتت بلدات “كفرزيتا، اللطامنة، كفرنبودة، مورك” شبه خالية من السكان، بعد دمار نسبة كبيرة من بنيتها التحتية، نظراً لوجودها على خطوط الاشتباكات الأولى.

وذلك يجعل من أزمة النزوح مستمرة نظراً لاستمرار نظام الأسد في القصف المستمر ، في سياسة وصفها بعض الأهالي بـ “التهجير الممنهج” لأهالي المنطقة الأصليين في ريف حماة الشمالية.

بدأت سلسلة النزوح لأبناء تلك المناطق منذ منتصف عام 2012 نحو الشمال السوري، والدول المجاورة وأهمها تركيا، وتتابعت موجات النزوح مراراً وتكراراً مع استمرار موجات العنف التي تعرضت لها المنطقة، حتى أنشئت عدد من المخيمات العشوائية في مناطق ريف إدلب الجنوبي، سكنها بعض النازحين، بغية البقاء قرب مناطقهم على أمل العودة قريباً.

توجد أكثر من سبعة تجمعات للنازحين من أبناء الريف الحموي في مناطق بريف إدلب الجنوبي، أهمها “تجمع أم الصير، تجمع ترملا، تجمع عابدين، تجمع معرة الصين، تجمع النقير”، وأكبر تلك التجمعات هو تجمع أم الصير الذي يضم أكثر من 1350 فرد، فيما يتجاوز أعداد قاطني تلك المخيمات 4000 شخص، وفق آخر إحصائية أعدها مجلس محافظة حماة، وتتناثر تلك المخيمات على شكل مجموعات متفرقة بسبب الاستهداف المتكرر للطيران الروسي والسوري.

المخيمات بلا خدمات :

تعاني تلك المخيمات من ضعف في الخدمات وفقدان أبسط مقومات الحياة ، حيث تقطن غالبية العائلات في خيم مهترئة بسبب العوامل الجوية القاسية في فصلي الشتاء والصيف، يقول محمد الترك من سكان مخيم ترملا بريف إدلب الجنوبي، في حديث مع مراسل “الصوت السوري” في ريف حماة :”قدمنا إلى الأراضي الزراعية في قرية ترملا بعد أن تعرضنا للقصف لأكثر من مرة في مخيم عابدين بريف إدلب الجنوبي، قمنا ببناء خيم شبه مهترئة بسبب كثرة الفك والتركيب والعوامل الجوية السيئة التي تتعرض لها، ونعاني من ضعف الخدمات الفنية وقلة في مياه الشرب التي يصعب تأمينها وخصوصاً في فصل الصيف، ولعلّ قصف الطيران الروسي هو أكثر ما يخيفنا، لذلك قمنا بتوزيع الخيام بشكل مبعثر وإبعادها عن بعضها البعض”.

أبو ياسر مدير أحد المخيمات، قال لمراسل “الصوت السوري” “وجهنا العديد من نداءات الإستغاثة لتأمين الخدمات من مياه شرب وسلل إغاثية وخدمات طبية ، ولكن ما تم تأمينه أقل من 50% من احتياجات المخيم من الخدمات الأساسية، ولا يزال أبناء المخيم بحاجة لخيم جديدة وخصوصاً في هذا الفصل الحار، إذ أن بعض الخيم قد اهترأت وأصبحت شبه تالفة”.

وأضاف أبو ياسر “أما القطاع التعليمي فوضعه سيء للغاية، حيث لا وجود لأية مدرسة في المخيم، ما يضطرهم للذهاب إلى القرى المجاورة لمتابعة تعليمهم”.

حلول وعقبات:

تسعى مؤسسات إنسانية وجمعيات لتنفيذ بعض المشاريع وتقديم الخدمات لأبناء المخيم، فيتم تقديم بعض السلل الغذائية الإغاثية الشهرية ، الأمر الذي يساهم في التخفيف عن الأهالي  من صعوبة التأقلم مع حياة الترحال والخيم، أما طبياً تقوم مديرية صحة حماة “الحرة” عبر العيادات المتنقلة بتغطية المخيمات طبياً وتقديم الخدمة الطبية مجانياً.

معن القاسم مدير العيادة المتنقلة في ريف حماه الشمالي يقول في حديثه لمراسل “الصوت السوري” “نقوم يومياً بزيارة مخيمات أبناء حماه في ريف إدلب الجنوبي ، ونقدم خدماتنا الطبية عبر الأطباء المرافقين لنا ، كما نقدم الأدوية مجاناً لأبناء المخيم “.

تناثر المخيمات على مساحات واسعة وفي أماكن متفرقة، خفف من خطورة استهداف القصف الجوي، نوعاً ما، ولكنه أعاق بشكل كبير العملية الخدمية، إذ يصعب الوصول إليها من قبل بعض المنظمات، وتسبب تناثر المخيمات بخلل في تقديم الحصص الشهرية من ماء وغذاء، أو في الحصول على الخدمات الفنية.

وتبرز مشكلة أخرى أمام النازحين، وتتمثل بتأمين المكان لنصب خيامهم، حيث بنيت أغلب المخيمات في أماكن ذات ملكية خاصة، ما يجعلهم عرضة لإخلاء المكان بين وقت وآخر، وهو ما دفع بعض الجمعيات والمؤسسات الإنسانية إلى بناء مخيمات على شكل قرى، أو عبارة عن أبنية طابقية تساهم في إيواء النازحين المشردين في الأراضي الزراعية.

تجدر الإشارة إلى أنه تعرضت مخيمات النازحين في ريف إدلب الجنوبي للقصف بالطائرات الحربية والقذائف المدفعية، ما تسبب بوقوع العديد من المجازر كان أهمها استهداف مخيم عابدين بالبراميل المتفجرة في 11 نوفمبر 2014 وأدى إلى سقوط أكثر من 20 قتيل وعشرات الجرحى، وبعد التدخل الروسي في سوريا قامت طائراته باستهداف مخيم النقير والشيخ مصطفى في 30 ديسمبر 2015 بغارات جوية بالقنابل العنقودية المحرمة دولياً ما تسبب بوقوع مجزرة بحق الأطفال والنساء .

لا تزال الأفق مغلقة أمام عودة النازحين من أبناء حماة إلى بلداتهم مع استمرار المعارك وازدياد وتيرة القصف ، والساحة السياسية ترسم مستقبلاً مجهولاً، لا يمكن التنبؤ بعواقبه على النازحين، ويبقى تقديم الخدمات والمساعدات من المنظمات الإنسانية لنازحي ريف حماة دون المستوى المطلوب.

مخيمات حماة 4

مخيمات حماة 2

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق