تقارير

بطولة “تنس الطاولة” تتحدى الحرب في ريف حمص الشمالي

اختتمت بطولة “تنس الطاولة” أو ما يعرف بـ “بينغ بونغ” في مدينة الرستن بريف حمص الشمالي، يوم الجمعة 11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بعد أربعة شهور على انطلاقتها، وهي البطولة الأولى من نوعها في المنطقة منذ اندلاع الثورة السورية ربيع 2011.

شارك في البطولة 26 شاباً من مختلف مدن وبلدات ريف حمص الشمالي، وتُوج الفائزون يوم الجمعة بحضور شخصيات وفعاليات مدنية وثورية في المنطقة.

البطولة في منطقة تغيب عنها “الرياضة” وأكبر همّ أهلها تأمين احتياجاتهم الأساسية من طعام وشراب وسكن، بدأت بمبادرة شخصية ومن ثم أخذت تلقى رواجاً وإقبالاً بين الناس، لا سيما أنها فسحة من المرح، استرقها شباب الريف من جو الحرب والحصار، وشهدت البطولة تقطعاً في بعض الأيام نتيجة تكثيف النظام السوري لقصفه على المنطقة، وفق ما ذكر منظمو البطولة لـ”الصوت السوري”.

حسن أبو عبد الكريم، شاب لم يتجاوز الثلاثين من عمره، وهو مدير صالة “سبويت لايت” التي نظمت البطولة، قال لمراسل “الصوت السوري” “فكرت ببطولة البينغ بونغ وبدأت بها بمجهود شخصي ونشاط شباب من مرتادي الصالة، وتطور الأمر إلى التفكير بإيجاد تنافس بين المدن، وخاصة الرستن وتلبيسة، ومن ثم نضجت الفكرة إلى إعلان بطولة تنافس، والإعلان عنها على وسائل التواصل الاجتماعي وفي المدن الرئيسية”.

وتحدث أبو عبد الكريم لـ “الصوت السوري” عن بداية إطلاق صالته الرياضية، يقول: “أنشأت الصالة لتكون مشروعاً استثمارياً يدرّ عليّ بعض المال لإعالة أسرتي”، مشيراً أن “مع انطلاقة الصالة أصبحت تجمعاً للشباب، في ظل انقطاعهم عن التعليم الجامعي، والعمل، وتحول ريف حمص الشمالي إلى سجن كبير، لأكثر من خمس سنوات مضت دون تسلية أو ترفيه”.

عبد الله الحموي، شاب من مدينة حمص خرج منها إلى ريف حمص الشمالي ضمن صفقة الاتفاق الذي حصل في حمص عام 2013، وهو أحد المشاركين في البطولة، يروي لـ”الصوت السوري” تجربته “كنت ألعب تنس الطاولة أو ما يعرف بالبينغ بونغ في أحد نوادي حمص الرياضية قبل اندلاع الثورة السورية، وتوقفت عن ممارستها نتيجة ظروف الحرب، ودمار النادي، وعندما افتتحت صالة (سبوت لايت) داومت على ارتيادها لأمارس رياضتي المفضلة”.

وأضاف الحموي “قررت المشاركة في البطولة رغم أن رسوم الاشتراك فيها تفوق قيمة الجائزة المقدمة للفائزين، ولكن أردت أن أخرج من جو الحرب وأعيش جواً من المنافسة الرياضية”.

ومن الشخصيات التي حضرت نهائيات البطولة، الشيخ أبو بكر الخطيب، رئيس المحكمة في الرستن، قال لـ”الصوت السوري” “حضرنا جواً حماسياً ممتعاً، تقرأ الفرح والتحدي في وجوه المشاركين”، وتمنى الخطيب “أن يكون لديهم قدرة مالية لدعم البطولة ولكن المحكمة وظروفها بحاجة لم يدعمها”.

يعاني القطاع الرياضي من غياب اهتمام المجالس والإدارات المحلية في ريف حمص الشمالي، نظراً لقلة إمكانيات المجالس المحلية واهتمامها بتأمين أساسيات الحياة من خبز، وماء، وكهرباء، وغيرها، وفق ما ذكر مصدر من المجلس المحلي في مدينة الرستن لـ”الصوت السوري”.

ويسعى بعض الرياضيين القدامى إلى افتتاح صالات تدريب أو مشاريع رياضية، ولكن غياب التمويل يقف عائقاً أمامهم.

محسن عبيد، مدرب كاراتيه، قال لـ”الصوت السوري” “حاولت فتح صالة تدريب، ولكن لا يمكن ذلك دون تمويل، وتواصلت مع المجلس المحلي أكثر من مرة للحصول على تعاون ودعم منهم ولكن الحجة دائما قلة الإمكانيات”.

أما أبو علي حديد، لاعب كمال أجسام سابق، انطلق في مشروعه الرياضي بجهد شخصي، وفتح صالة ألعاب الحديد وكمال الأجسام بتمويل ذاته، فاستدان مبلغاً مالياً لتجهيز المعدات والآلات اللازمة، ومع الإقبال الشديد على الصالة تمكن من تسديد التزاماته المالية، وأصبحت صالته الرياضية تدر عليه دخلاً جيداً لإعالة أسرته، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

يخشى أبو علي أن تضيع عدد من الرياضات في ريف حمص الشمالي، نتيجة التوقف عن ممارستها، غياب جهات تعنى بهذا الجانب، سواء نوادي رياضية خاصة أو مشاريع رياضية تنفذها مؤسسات الإدارة المحلية.

بطولة “البينغ بونغ” التي اختتمت فعالياتها قبل أيام هي الأولى من نوعها في ريف حمص الشمالي بعد اندلاع الثورة، ولكنها لن تكون الأخيرة حسب ما قال حسن أبو عبد الكريم لـ”الصوت السوري”، ويدرس مع رياضيين آخرين تنفيذ بطولات جديدة في ألعاب مختلفة مثل الشطرنج والبلياردو.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق