تقارير

قطع الأشجار في سهول حوران “اعتداء” على الطبيعة والتاريخ لا بدّ منه!!

أم أحمد، امرأة أربعينية، تسكن مع ابنتها وطفلها في بيت صغير، بإحدى بلدات ريف درعا الغربي، دفعتها ظروف الحياة إلى التضحية بأشجارٍ بمثابة “ذكرى” من زوجها الذي قتل في قصف للنظام على المنطقة للاستعانة بها في التدفئة والطهي.

تعيش أم أحمد دون معيل ينفق عليها، تقول لـ”الصوت السوري” لم يبق أمامي سوى قطع أشجار المنزل، التي زرعتها يدي زوجي، للاستعانة بها على برد الشتاء، ولعدم قدرتي على شراء المازوت (الديزل) أو الحطب”.

تعبّر أم أحمد عن حزنها، إذ أن تلك الأشجار التي تقطعها زرعها زوجها قبل سنوات، وكانت تعطيهم من ثمار الزيتون والليمون، وتكفيهم مؤونة عام كامل.

قطع الأشجار في محافظة درعا جنوب سوريا هو اعتداء على “الطبيعة والتاريخ”، وفق أم أحمد، فسهول حوران اشتهرت بالزراعة، وتربعت على قائمة المحافظات السورية، وظروف المدنيين في مناطق سيطرة المعارضة دفعتهم إلى الاعتداء على الأشجار للتغلب على برد الشتاء!!.

وبينما تقطع أم أحمد ومئات العائلات مثلها الأشجار للتدفئة وطهي الطعام، تلجأ عائلات أخرى إلى قطع الأشجار وبيعه لتلبية احتياجات أخرى في حياتهم كالطعام والشراب، وفق ما ذكر مراسل الصوت السوري في ريف درعا.

سعيد، 45 عاماً، وأب لخمسة أطفال، فقد دكّانه بقصف لقوات النظام، وكانت مصدر رزقه الوحيد، ولم يبق لديه سوى بستان ورثه عن أبيه.

يقول سعيد لـ”الصوت السوري” “لم يعد بوسعي الاعتناء بالأرض نظراً لصعوبة تأمين مياه الري، وعدم القدرة على تأمين المازوت اللازم لتشغيل مضخات المياه، فبدأت بقطع أشجار أرضي وبيعها كـ “حطب” في السوق”.

“الاعتداء” على الأشجار يتحمل مسؤوليته المنظمات الإغاثية والإنسانية، حسب رأي أبو شهاب، رجل مسنّ من ريف درعا، “كان على تلك المنظمات توفير مشاريع وإيجاد فرص عمل للشباب وتأمين احتياجات الشتاء من وسائل تدفئة للقضاء على ظاهرة قطع الأشجار”، وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

وتابع أبو شهاب حديثه “ننظر إلى أشجارنا الخضراء المثمرة بحسرة.. كيف تموت أمامنا وتتحول إلى حطب يُحرق للتدفئة أو الطهي”.

يبيع أصحاب الأراضي الأشجار إلى تجار يقومون باقتلاعها وتقطيعها، ويبلغ سعر الشجرة (متوسطة الحجم) من 10 آلاف إلى 15 ألف ليرة سورية، وفق ما ذكرت مصادر عدة لـ”الصوت السوري”.

من جهته قال أبو نضال، رئيس المجلس المحلي في مدينة إنخل لـ”الصوت السوري” “انتشرت ظاهرة قطع الأشجار في الآونة الأخيرة لا سيما مع دخول فصل الشتاء”، وعزا ذلك إلى “ارتفاع أسعار المحروقات، جراء حصار قوات النظام للمناطق المحررة، وعدم وصول مساعدات أممية للتدفئة إلى المنطقة”.

ويتواصل المجلس المحلي مع المنظمات الإنسانية، وفق رئيس المجلس المحلي لإنخل، لقديم الدعم إلى العائلات المحتاجة، وتوفير المحروقات اللازمة لهم، أو دعم المحروقات وتأمينها بأسعار مخفضة تتناسب مع ظروفهم المعيشية، مشيراً أنه “لا يمكن للمجالس منع قطع الأشجار دون توفير بديل للأهالي”.

تتسبب ظاهرة قطع الأشجار بطريقة عشوائية إلى تغييرات بيئية ومناخية، وفق ما ذكر المهندس الزراعي أبو عمر، من مدينة إنخل لـ”الصوت السوري”، وقال أبو عمر “أشجار الكينا قطعت بنسبة عالية للاستفادة منها في التدفئة، ورغم أنه الكينا غير مثمر إلا أن لقطعه أثر سلبي على إنتاج “العسل”، فالنحل يعتمد على أزهار “الكينا”.

ولقطع أشجار الزيتون آثار أخرى، فالقطع المستمر لهذه الأشجار ساهم في رفع سعر زيت الزيتون، وقلة إنتاجه، مشيراً أن سعر “تنكة” زيت الزيتون 20 لتر كان 13 ألف ليرة سورية خلال السنتين الماضيتين، أما حاليا تتجاوز 25 ألف ليرة سورية.

وكانت وزارة الزراعة التابعة للنظام السوري، أصدرت قراراً حمل الرقم 433/1 بتاريخ 30/8/2010،  يتعلق بـ “تنظيم قطع واستثمار الأحراج والغابات” وينص القرار على السماح بصيانة واستثمار الإحراج والغابات وفق شرط معينة.

سعر طنّ الحطب في محافظة درعا يبلغ 50 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 100 دولار أمريكي، أما سعر لتر المازوت النظامي (القادم من مناطق سيطرة النظام) إلى مناطق المعارضة 325 ليرة سورية، ولتر المازوت الانباري (القادم من مناطق سيطرة تنظيم داعش) 250 ليرة سورية.

ويعدّ سعر المحروقات في مناطق المعارضة بريف درعا أقل من سعره في مناطق أخرى للمعارضة، لا سيما المحاصرة منها كالغوطتين الشرقية والغربية، ولكن أسعاره لا تتناسب مع ظروف المدنيين، إذ أن متوسط دخل الفرد الشهري في درعا بين 30 و 50 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 60 إلى 100 دولار أمريكي فقط.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق