تقارير

حضور لنساء حمص على خارطة “الثورة” وفعاليات لتعزيز دورهن

أطلقت شبكة “أنا هي” مكتباً للمرأة في بلدة الزعفرانة في ريف حمص الشمالي، الثلاثاء، بهدف تمكين المرأة في المجتمع، وحضر الافتتاح فعاليات مدنية على رأسها المجلس المحلي للبلدة، والمحكمة العليا، التابعة للفصائل العسكرية في المنطقة.

ويهدف “مكتب المرأة” المستحدث إلى إيجاد جسم حقيقي للمرأة، ولتكون المرأة “مدرسة” للطفل، لا سيما في ظل غياب للمدارس في ريف حمص الشمالي، نتيجة القصف المستمر، وفق ما ذكره الأستاذ محمد الرجب، عضو اللجنة التأسيسية لمكتب المرأة، في كلمة ألقاها بمناسبة الافتتاح.

يتألف “مكتب المرأة” في ريف حمص الشمالي  من ستة فروع، ثلاثة في الرستن وتلبيسة والزعفرانة شرقي نهر العاصي، وثلاثة في مناطق الحولة، وجميعها تحت رعاية شبكة “أنا هي”، وهي منظمة تعمل على قضايا اجتماعية وإنسانية مختلفة، كالتنمية الاقتصادية للمرأة، وعمالة الأطفال، وتقديم ورش عمل لتمكين وتعزيز دور المرأة في الحياة السياسية.

تعزيز دور “المرأة” لا يعني غيابها عن الساحة  منذ انطلاق الثورة ربيع عام 2011، فالمرأة في ريف حمص الشمالي أخذت على عاتقها دوراً كبيراً، وتحملت أعباء كثيرة، من تشكيل مؤسسات وهيئات إغاثية واجتماعية، والانخراط في الحراك السلمي، والعمل في دعم المدنيين بعد الحصار وتدهور الأوضاع المعيشية.

مها أيوب، ناشطة في مدينة الرستن، ومديرة روضة أطفال سابقاً، لم تتردد في اتخاذ موقف مناهض لنظام الأسد منذ انطلاق “الثورة” ربيع 2011، رغم المخاطر الأمنية والضغوط الاجتماعية.

قال مها في حديثها لمراسل “الصوت السوري” “قررت الالتحاق بالثورة السورية منذ ظهور مشهد اقتلاع أظافر أطفال درعا، ولم أعد أتقبل فكرة أن يحضر مسؤولون لنظام الأسد إلى مناسبة رسمية كنا نحضر لها في الروضة ، أو أن يرقص أطفال الرستن ويغنون أمام مسؤولي النظام، فقررت إلغاء الحفل وترك عملي في الروضة”.

“بدأت “مها أيوب” نشاطها بنقل المواد الطبية، والطعام، وتنظيم المظاهرات النسائية، وعزز انشقاق أخيها عن النظام السوري توجهها، وفق ما ذكرت لـ”الصوت السوري”.

ولأن للمرأة في سوريا “صورة نمطية” لا سيما في الأرياف، عانت مها أيوب من نظرة المجتمع السلبية لتحركاتها، والسفر لساعات طويلة وسط مخاطر التعرض للاعتقال أو القصف، ولكن هذا لم يثنها عن عملها، فكانت من بين 200 شخص بقوا في الرستن عندما نزح جميع أهلها عام 2012، تقول مها “بقيت مع صديقتي مريم الدالي لتقديم الأدوية في موعدها لجرحى القصف، وكنت أخفي الخوف والرعب في داخلي لكي لا أثبط من همة صديقاتي”.

فقدت مها صديقتها مريم الدالي بعد عمل نسائي في ريف حمص لأربع سنوات، حيث طال القصف مكتب عملهنّ وقتلت الدالي، تقول مها “فقدت صديقتي ولكني اليوم أجد نفسي مضطرة لمواصلة المسير، ولكن ألم الفقد لا يفارقني”.

رحلت مريم ولكن مكتب رعاية الطفولة والأمومة وذوي الاحتياجات الخاصة، الذي أنشئ عام 2013 شاهد على عملها، إذ أنها من مؤسسي المركز الذي يقدم الرعاية لنحو 1800 طفلا، منهم 1400 طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة.

أم حسان، نموذج آخر من نساء ريف حمص “العاملات”، من مدينة الرستن، ويطلق عليها لقب “أم الثوار”، حولت منزلها بداية الثورة إلى ملجأ لإيواء المتظاهرين الملاحقين من قوى الأمن، فضلاً عن تقديم الطعام ونقل الدواء للجرحى.

النشاطات النسوية، والجهود لتعزيز دورهن في المجتمع في تصاعد بريف حمص الشمالي، وحسب حسام الفارس، مدير مركز “بصمات” المهتم بتعزيد دور المرأة في المجتمع، فإن “عدد النساء المسجلات في دورات تخص تعزيز دور المرأة نحو 40 امرأة، تتراوح أعمارهن بين 18، و 40 عاماً”.

يذكر أن موقع “الصوت السوري” نشر تقريراً مشابهاً أواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عن دور المرأة في الغوطة الشرقية بريف دمشق، والاهتمام المتزايد بدورها السياسي والقيادي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق