تقارير

نقاط التماس بين النظام والمعارضة “مناطق حرة” تحكمها المنفعة والمال

أصبحت نقاط التماس بين المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري ومناطق المعارضة في الشمال السوري أشبه بـ “سوق حرّة” لتجارة المواد الغذائية وأصناف أخرى، بعد أن كانت تلك “التجارة” مقتصرة على عمليات التهريب، لتحقق منفعة للطرفين، لا سيما جانب المعارضة، الذي تصله مواداً من هذه النقاط يصعب الحصول عليها من مكان آخر، رغم وجود منافذ حدودية مع تركيا.

إياد أبو الجود، تاجر مواد غذائية من ريف إدلب الجنوبي، قال لمراسل “الصوت السوري” “لا يوجد معيار محدد لتبادل البضاعة بين التجار في المناطق المحررة والتجار في مناطق النظام، ولكن هناك شرط تبادل بخصوص مادة القمح تفرضه قوات النظام، إذ لا يُسمح بدخول المحروقات إلى الأراضي المحررة مالم يدخل القمح الى مناطق النظام”.

من جهتها ترافق قوات النظام البضائع التي تدخل إلى مناطقها لحمايتها من السرقة من قطاع الطرق أو المليشيات الموالية لها، مقابل مبالغ تصل إلى 200 ألف ليرة سورية على سيارة النقل المتوسطة، ويدفع هذه الرسوم أصحاب تلك البضائع من التجار، ويطلق على هذه العملية “الترفيق”، وفقاً لما ذكره أبو الجود.

أضاف أبو الجود “يلعب ضباط النظام دوراً في نوعية البضاعة التي تصدّر إلى مناطق المعارضة، حيث أن بعض الضباط في نقطة قلعة المضيق لا يسمح بدخول مادة الشاي والسمن والمعلبات بحجة نهب اقتصاد البلد، فيما يسمح بدخول أي مادة عن طريق حماة – أبو دالي، لقاء حصولهم على مبالغ مالية”.

ويضاف على “الرشاوى والأتاوات” المدفعوعة على البضائع التي تنتقل بين الجانبين، ضرائب من قبل النظام والمعارضة، حيث تبلغ الضريبة المفروضة من المعارضة على البضائع  2.5%  من قيمتها.

من أهم المواد التي تدخل إلى مناطق سيطرة المعارضة: الشاي، السكر، المتة، البندورة، الحمضيات، فضلاً عن المحروقات، وتعدّ المحروقات أهم المواد التي تستوردها مناطق المعارضة من النظام، نظراً للحاجة الملحّة لها، وصعوبة توفيرها بعد قطع النظام لمعبر المحروقات من ريف حلب، وتحكّم “الإدارة الذاتية” الكردية به.

أما المواد التي تدخل من مناطق سيطرة المعارضة إلى مناطق النظام فهي: الزيت النباتي التركي، السمن، مستحضرات التجميل، والبسكويت.

فهد اليماني، تاجر محروقات في ريف إدلب الجنوبي، تحدث لمراسل “الصوت السوري” عن أن أهم تلك المشتقات النفطية اللازمة للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، وهي: الغاز المنزلي، البنزين، المازوت عالي الجودة، ويتم إدخالها عن طريق تجار من مناطق النظام، برعاية قوات النظام التي تسمح بهذه العملية، لقاء الحصول على مادة القمح”.

وأضاف اليماني ” يصل سعر لتر البنزين في مناطق المعارضة إلى 425 ليرة سورية، بينما لا يتجاوز في مناطق سيطرة المعارضة 225 ليرة سورية، أما جرّة الغاز 6500 ليرة سورية، بينما في مناطق النظام 1800ل.س.

أدت عملية التبادل التجاري بين النظام والمعارضة إلى توفير مواد غذائية بأسعار رخيصة نسبياً، مقارنة بأسعار المواد القادمة من تركيا، فبحسب قاسم المحمد، مدني في إدلب، قال لـ”الصوت السوري” “سعر كيلو السكر القادم من تركيا 1000 ليرة سورية، بينما القادم من مناطق النظام 425 ليرة سورية”.

من جهته، يعتقد سامر الخليل، خبير اقتصادي، أن “الرابح الأول في عملية التبادل التجاري هم ضباط النظام، فضلاً عن المتحكمين بهذه المنافذ والتجار، ووجود فارق كبير في الأسعار بين مناطق النظام والمعارضة يوضح هامش الأرباح والمبالغ المضافة على السعر الأصلي، إذ يبلغ سعر بعض الأصناف في مناطق المعارضة ضعف سعرها عند النظام”.

وعزا الخليل ارتفاع الأسعار إلى عدم وجود جهات رقابية مختصة تنظم هذه العملية من الجانبين، ليقع المواطن ضحية ارتفاع الأسعار، ولكنه مضطراً للحصول على تلك المواد غير الموجودة إلا في مناطق سيطرة النظام، وضرورية في حياته اليومية.

رغم أن عملية التبادل التجاري بين النظام والمعارضة تبدو منظمة، إلا أن النظام لا يسمع بعملية التبادل رسمياً، ولكنها تتم عبر ميليشيات النظام وبعض المتنفذين من عناصره، الذين أصبح همهم كسب المال، وفق ما ذكر الخليل لـ”الصوت السوري”.

والجدير ذكره أن تلك النقاط التجارية ما كانت لتزدهر لو أن تركيا سمحت بدخول كل المواد عبر معابرها إلى الشمال السوري “المحرر”، فضلاً أن أسعار بعض المواد التركية أضعاف البضائع السورية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق