تقارير

شباب ريف حمص يقبلون على “الزواج” وظروف الحصار تصدمهم!!

تشهد مدينة الرستن بريف حمص الشمالي إقبالاً متزايداً للشباب على الزواج، وانخفاضاً لمعدل سن الزواج، كما هو حال عدد من مناطق سيطرة المعارضة السورية، حيث سجلت محكمة الرستن الشرعية 280 عقد زواج خلال عام 2016.

رغم أن ظاهرة “الزواج المبكر” في سوريا ليست وليدة الأحداث الجارية، ولكن النسبة في ازدياد نظراً لاندثار عدد من العادات المتبعة في “الزيجات” قبل اندلاع الثورة السورية، والتسهيلات التي يقدمها أهل “العروس” تقديراً للظروف الاقتصادية التي تعيشها مناطق المعارضة، كل ذلك أدى إلى انخفاض تكاليف الزواج.

مهند سعد الدين، 23 سنة، من مدينة الرستن,  عقد قرانه خلال العام الجاري، قال لمراسل “الصوت السوري” “تبلغ كلفة حفل الزفاف لوحده قبل عام 2011 نحو 100 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 2000 دولار أمريكي، وفي الوقت الحالي لا تكاليف لحفل الزفاف، الذي بات مقتصراً – نظراً للظروف – على حضور بعد الأهل والأقارب لإشهار الزواج”.

“المهور، وشراء الألبسة أو ما يعرف بـ (تجهيز العروس)، وشراء الذهب، لم يعد كما كان عليه الحال سابقاً، وأصبحت التكاليف تتناسب مع الوضع الاقتصادي لريف حمص الشمالي المحاصر” وفق الشاب سعد الدين.

وإلى جانب “العامل الاقتصادي” هناك عوامل أخرى ساهمت في ازدياد الإقبال على الزواج، فساهم توقف التعليم الجامعي للذكور والإناث إلى ازدياد الإقبال على الزواج، لا سيما عند الإناث اللواتي، فلم يعدن بحاجة الانتظار حتى إكمال التعليم الجامعي.

ومن جهة أخرى لم تعد “الخدمة الإلزامية” عائقاً أمام زواج الشباب بعد خروج منطقتهم عن سيطرة النظام، بعد أن كان يترتب على الشاب الالتحاق بالخدمة الإلزامية في الجيش السوري لمدة سنة ونصف.

عبد الرحمن الأشتر، شاب من مدينة الرستن، تزوج منتصف العام الجاري، قال لمراسل “الصوت السوري” “خروج الرستن عن سيطرة النظام يعني أني لن ألتحق بالخدمة الإلزامية، ومع زواج معظم أصدقائي في بيئة تشجع على الزواج، قررت أن أنضم إلى قوافل المتزوجين”.

وأضاف الأشتر”وقف أهل العروس بجانبي، وخففوا من أعباء وتكاليف العرس، فلم يشترط والد زوجتي مهراً مرتفعاً، ولم يطلبوا تجهيزات تفوق قدرتي، ولم تتجاوز تكلفة زواجي 300 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 600 دولار أمريكي، بينما كان معدل تكلفة الزواج في المحيط الاجتماعي لي 500 ألف ليرة سورية، وكانت تساوي آنذاك 5 آلاف دولار أمريكي”.

الأستاذ طارق قزيز، محامي من مدينة الرستن، عمل سابقاً في منظمة مجتمع مدني تُعنى بشؤون الأسرة، قال لمراسل “الصوت السوري”  أن “انخفاض تكاليف الزواج ليس السبب الوحيد، ولكن رافقه ظروفاً اجتماعية سهّلت من إتمام الزواج، فالمجتمع المحلي بريف حمص الشمالي أضحى طبقة واحدة، لا تجد شرائح متفاوتة في المجتمع، وتساوت البساطة والبطالة وظروف الحياة اليومية من نزوح وعدم استقرار عند الجميع”.

ويتخوّف المحامي قزيز من ازدياد نسب الزواج دون وعي للمستقبل، مما قد يولد أضراراً ومشكلات لاحقاً، ويرى أنه لا بد من تثقيف الشباب وتوعيتهم بخصوص الزواج في هذه الظروف الاستثنائية.

أن يكون “الزواج” ميسراً، هذا لا يعني أن حياة الشباب في ريف حمص الشمالي تسير بهذا اليسر، فمع مضي وقت على زواج الشاب يجد نفسه أمام أعباء إضافية، تضاف إلى أعباء الحصار، وغلاء الأسعار، وشحّ فرص العمل.

أسمر الطقس، شاب من مدينة الرستن، 21 عاماً، تزوج عام 2013 ولديه طفلين، قال لـ”الصوت السوري” “عندما تزوجت لم أشعر بأني استعجلت، فأنا شاب ناضج وقادر على الزواج، ولكن اليوم أجد نفسي أمام مصاريف إضافية، وعليّ أن أؤمن مصاريف واحتياجات أطفالي، وسط غياب فرص العمل”.

الجدير ذكره أن عدداً من المؤسسات الإغاثية المحلية خصصت جزءاً من دعمها لمشاريع الزواج، وشهدت المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة أعراساً جماعية بدعم من منظمات محلية، حيث أقيم في أواخر شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي حفل زفاف جماعي في حي الوعر بمدينة حمص لثمانين شاب من أبناء الحي، بدعم من إحدى الجمعيات الخيرية.

 

* الصورة تعبيرية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق