تقارير

المدنيون في ريف حمص يتزاحمون على 20% من المنازل الصالحة والإيجارات تفوق قدراتهم

 يتزاحم أهالي ريف حمص الشمالي “المحاصر” ومن نزح إليه على 20% من منازل الريف الصالحة للسكن، ما أدى إلى ارتفاع إيجاراتها، لا سيما في مدينتي تلبيسة والرستن أهم مدن الريف وأكثرها اكتظاظاً.

الإقبال الشديد على المنازل “المتبقية” دفع بالمكاتب العقارية وأصحاب المنازل إلى البحث عمّن يدفع أكثر، لتضاف صعوبات جديدة أمام المدنيين، الذين يعانون من ارتفاع كل سبل الحياة، من مطعم ومشرب ومسكن، وانخفاض أو انعدام الوارد المالي، وفق ما ذكر أحد المدنيين لـ”الصوت السوري”.

وساهم في ارتفاع إيجارات البيوت حركة النزوح الأخيرة من حيّ الوعر، وقرية قزحل ومناطق أخرى إلى ريف حمص الشمالي، حيث بلغ عدد العائلات النازحة إلى ريف حمص 3200 عائلة خلال الشهور الأربعة الماضية، وفق ما ذكر عضو المجلس المحلي في مدينة الرستن، لـ”الصوت السوري”. [نشر موقع الصوت السوري تقريراً عن نزوح 800 عائلة من أم القصب وقزحل: اضغط هنا].

 محمد سعد الدين، شاب في الخامسة والعشرين من عمره، متزوج حديثاً، بدأ في البحث عن منزل للإيجار قبل شهر، ولكنه لم يجد منزلاً حتى الآن، فأغلب البيوت ممتلئة بالسكان، خاصة مع حركات النزوح الأخيرة، وما يجده فارغاً تفوق أجرته قدرته المالية.

يقول محمد لـ “الصوت السوري” “قبل تدهور الأوضاع الاقتصادية في سوريا كان إيجار المنزل بين 3 إلى 5 آلاف ليرة سورية، أما اليوم أقل منزل لا تقل أجرته عن 25 ألف ليرة سورية، ورغم أنه لا فرق بقيمة 3 آلاف ليرة سورية قبل 2011، و 25 ألف ليرة سورية في الوقت الحالي أمام الدولار الأمريكي، إلا أن ارتفاع الأجور في الوقت الحالي لا يتناسب مع الانخفاض الحاد لسعر صرف الليرة السورية، فضلاً عن غياب فرص العمل حالياً”.

أما عبد الغفار أيوب، صاحب مكتب عقاري في الرستن بريف حمص، يعتقد أن ارتفاع إيجارات المنازل، ليس نتيجة زيادة الطلب عليها فحسب، وإنما ساهم في رفعها عسكريون ومنظمات إغاثية وبعض الشخصيات، حيث يدفع هؤلاء أجوراً عالية تفوق قدرة المدنيين العاديين، ما يدفع أصحاب المنازل إلى التأجير بأعلى الأسعار؟

تأثر النازحون بارتفاع أسعار الإيجارات وشحّها، إذ أن أغلب النازحين لا يملكون مبالغ مالية لدفع إيجارات “مرتفعة”، بعد نزوحهم وترك أعمالهم ووظائفهم، ليجدوا أنفسهم مضطرين إلى السكن في مراكز الإيواء الممجهزة من الهلال الأحمر ومنظمات إغاثية أخرى.

أبو حيان الحمصي، وهو اسم مستعار، لرجل من سكان حي الوعر خرج مع الدفعة الأخيرة التي خرجت من الوعر ضمن الاتفاقية المبرمة بين النظام والمعارضة، يقول لـ”الصوت السوري” “أسكن مع عائلتي في غرقة واحدة ضمن مركز إيواء، والمركز كان مدجنة طيور سابقاً، تم تنظيفه وتقسيمه بشوادر، وتجهيزه بفرش ومعدات متواضعة”، وأشار إلى أنه كان يعتقد بأن سيمكث مؤقتاً في المركز ريثما يستأجر منزلاً، ولكن ارتفاع الإيجارات منعته من مغادرة مركز الإيواء”.

وجّه مراسل “الصوت السوري” سؤالاً إلى السيد أحمد أبو قاسم، مسؤول مكتب لجان الأحياء في مجلس الرستن المحلي، عن سبب غياب دور المجالس المحلية الرقابي على تجارة العقارات.

قال أبو قاسم “لا تملك المجالس المحلية سلطة قانونية أو شرعية في تحديد الأسعار وضبطها، أو إلزام أصحاب المنازل بأجور محددة”، مشيراً أن دورهم “يقتصر على التأثير بالكلمة فقط دون أي سلطة إلزامية”.

يبرر عبد الغفار أيوب إقدام أصحاب المنازل على رفع الإيجارات، لا سيما أن بعضهم يعتمد على عائد منزله لتأمين متطلبات حياته، و25 ألف ليرة سورية (وهي متوسط إيجارات المنازل في ريف حمص الشمالي) لا تسد جزءاً من احتياجات العائلة، حيث يقدّر مصروف العائلة شهرياً بـ75 ألف ليرة سورية.

أدى ارتفاع إيجارات المنازل الصالحة للسكن ومحدوديتها إلى زيادة الكثافة السكانية في بعض الأحياء السكنية، واشتراك أكثر من عائلة في منزل واحد، وهو ما يشكل خطراً على المدنيين، ويرفع نسبة الإصابات والضحايا في حال تعرض المنزل أو الحي السكني – الآهل بالسكان – للقصف، لا سيما أن ريف حمص الشمالي من المناطق التي تتعرض للقصف بشكل شبه يومي.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق