تقارير

درعا: الدعم يغيب عن “ذوي الاحتياجات الخاصة” ويذهب لجرحى الحرب

صدّام، طفل في الثامنة من عمره، من مدينة إنخل في ريف درعا الغربي، يعاني مع أشقائه الثلاثة من إعاقة خلقية في السمع والنطق، ويفوق عليهم بمرض إضافي وهو “تضخم الكبد”، وفق ما ذكرت والدته لمراسل “الصوت السوري” في ريف درعا.

تعاني أم صدّام من إعاقة أبنائها الثلاثة وما يترتب عليهم من أعباء، وأصيب زوجها عام 2013 أثناء المعارك بين النظام والمعارضة التي انتهت بسيطرة الأخيرة على مدينة إنخل، ما جعله عاطلاً عن العمل.

ساءت حالت صدّام – الذي تبين أنه مريض بـ “تضخم الكبد” – في السادسة من عمره، نتيجة نزوح العائلة عام 2014 من بلدة لأخرى في ريف درعا الغربي، وعدم قدرة العائلة على متابعة علاجه، وفق ما ذكرت أمه لـ”الصوت السوري”.

طرقت أم صدّام أبواب الجمعيات الخيرية والمنظمات الإغاثية، لمساعدتها في علاج ابنها، الذي تقدّر تكلفة علاجه بـ 10 آلاف دولار أمريكي، والعلاج خارج مناطق المعارضة، ولكن قوبل سؤالها بـ “المساعدة تقدم فقط لمصابي الحرب”.

وحُرم صدّام أيضاً من التعليم، لعدم وجود مدارس “ذوي الاحتياجات الخاصة” في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام بريف درعا الشمالي الغربي، تقول أم صدّام “أولادي بأمسّ الحاجة لمدارس تعلمهم كيفية التعامل مع المحيط، وتدريبهم للاعتماد على أنفسهم، والتعامل مع الناس، وقضاء حوائجهم دون معيل أو مرافق”.

يعاني عشرات الأطفال في ريف درعا الغربي من الإعاقة ذاتها، وتناشد أم صدّام القائمين على إدارة المناطق “المحررة” في ريف درعا والمنظمات الإنسانية لافتتاح مدارس لـ”ذوي الاحتياجات الخاصة” ولو بإمكانيات بسيطة.

أحمد الحمصي، مؤسس مركز”التربية الخاصة للإعاقات السمعية والنطقية والذهنية”وهو المركز الوحيد في درعا، وموظف سابق في مركز الصم في العاصمة دمشق، التابع للنظام السوري، قال لـ “الصوت السوري” “يوجد لدينا في المركز 35 حالة إعاقة ذهنية وسمعية ونطقية، تتراوح أعمارهم بين 4 – 12 سنة”.

ووفق الحمصي “يغطي المركز ريف درعا الشرقي فقط، نظراً لصعوبة المواصلات بين ريفي درعا الغربي والشرقي، وعدم توفر وسائط نقل لدى المركز تنقل الأطفال من وإلى المركز”.

يبلغ عدد المصابين بإعاقات سمعية ونطقية وذهنية 85 حالة في ريف درعا الشرقي فقط، ولا توجد إحصائية عنه الحالات في الريف الغربي، وفق ما ذكر الحمصي لـ”الصوت السوري”.

وأكد الحمصي أن ” المركز يخطط لافتتاح فروع عدّة له تلبية لاحتياجات المعاقين في جميع أنحاء مناطق المعارضة بمحافظة درعا، ويبحثون عن متطوعين في قرى وبلدات ريف درعا من أجل ذلك.

غياب وجود مراكز لحالات الإعاقة ينذر بوجود مشكلات أخرى تتمثل في جهل “المعاق” وصعوبة اندماجه في المجتمع، لذا يعتقد الحمصي أن “الإعاقة” ليست قضية فرد أو أسرة، وإنما قضية مجتمع كامل، يجب على الجميع تحمل مسؤولياته تجاهها.

تلقى مركز التربية الخاصة للإعاقات السمعية والنطقية والذهنية دعماً بقيمة 167 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 335 دولار أمريكي، من مركز محافظة درعا في نيسان الماضي، ويتابع المركز عمله بجهود ودعم مادي من الأهالي في المنطقة، أما إدارياً اعترف مجلس محافظة درعا بالمركز، وألحقه إداريا بمجلس المحافظة، وفق الحمصي.

يقدم المركز التدريب والتأهيل النطقي والسمعي لأطفال الإعاقة السمعية والنطقية، فيما يقدم لأصحاب الإعاقة الذهنية تدريباً يساهم في تكيفهم مع المجتمع فضلاً عن تقديم نشاطات رياضية وترفيهية.

يعود سب غياب المراكز الخاصة بـ “ذوي الاحتياجات الخاصة” لعدة أسباب أهمها: غياب الكوادر المختصة، عدم وجود الدعم الكافي لإنشاء مثل هذه المراكز.

أصحاب الإعاقات “الخلقية” وذويهم في المناطق “المحررة” في محافظة درعا يواجهون أعباءً مضاعفة، في ظل انعدام الأمن، وغياب المراكز الحكومية المجانية، وذهاب الأموال والمشاريع المدعومة لعلاج إصابات الحرب.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق