تقارير

“المنح الجامعية” للسوريين في الأردن أبواب مفتوحة وأخرى موصدة تحكمها الظروف

“ليس من السهل أن تختار ما يناسبك أنت، فالمنح الجامعية كالمساعدات الإغاثية عليك أن تقبل بها على الشكل الذي تُقدّم لك”، هذا ما ذكرته عبير، طالبة سورية في الأردن، حالفها الحظ لإكمال دراستها في إحدى جامعات الأردن، ولكن في تخصص مغاير لتخصصها القديم.

بدأت عبير دراسة “دبلوم السجلات الطبية” قبل أسبوع، بينما كان تخصصها “أدب عربي” في جامعة دمشق قبل لجوئها إلى الأردن مع أسرتها عام 2013، تقول عبير لـ”الصوت السوري” “كنت كثيرة الخوف أن تمرّ السنوات وأنا أنتظر فرصة، وها هي الفرصة جاءت”.

رغم طموح عبير في الحصول على شهادة البكالوريوس في “الأدب العربي” إلا أنها اضطرت للتخلي عن طموحها القديم؛ لعدم توفر الأوراق الجامعية المطلوبة من جهة، فضلاً عن عدم وجود كل التخصصات في المنح الموجودة.

قصة عبير تشبه مئات القصص لطلبة سوريين في الأردن، أجبرتهم ظروف الحرب على مغادرة جامعاتهم في سوريا قبل التخرج، فجاءت المنح الدراسية المجانية في الأردن، لتعيد الأمل للجامعيين بالعودة بعد انقطاع، حيث تُقدمُ جهات عدّة منحاً دراسية مجانية للطلبة السوريين في الأردن، ومع بداية كل عام يتم الإعلان عن “منح” في جامعات مختلفة.

مشروعEDU-SYRIA  واحدٌ من المشاريع الداعمة للطلبة السوريين في الأردن، يقدم منح الدراسة الجامعية (البكالوريوس، الماجستير والدبلوم التقني) ، وتعمل “الجامعة الألمانية الأردنية” على إدارة المشروع بالتعاون مع جامعة اليرموك وجامعة الزرقاء وكلية القدس، نيابة عن الاتحاد الأوربي، ممول المشروع بقيمة 4 ملايين يورو.

أنهى المشروع في 25 أيلول/سبتمبر الماضي فترة طلبات المنح الدراسية للمرحلة الثالثة، بعد أن وفر (400) منحة دراسية في المرحلة الأولى و (1000) منحة في المرحلة الثالثة.

من جهته يسعى “تجمع الطلبة السوريين في الجامعات الأردنية” العمل على التنسيق، وخدمة الطلبة السوريين المنقطعين الراغبين في مواصلة تعليمهم، والتجمع هو جهة غير رسمية تُعنى بإعلان كافة المنح على قنوات التواصل الخاصة بها، وتُعدّ صلة الوصل بين الطلبة السوريين في كافة التخصصات والجامعات، وفق ما ذكر أيمن السباعي، مدير العلاقات العامة في التجمع لـ “الصوت السوري”.

“يعمل التجمع على توفير منح دراسية للطلاب المنقطعين عن الدراسة الجامعة، عبر “أشخاص ممولين”، ويشارك التجمع اللجانَ المسؤولة عن الجالية السورية – الموجودة في بعض الجامعات – ، ويعمل على حل المشكلات التي تواجه الطلاب مع إدارة  الجامعات الأردنية” وفق السباعي.

رغم الجهود المبذولة من منظمات دولية لديها برامج لتعليم السوريين، وجهود محلية حملها ناشطون سوريون في الأردن على عاتقهم، إلا أن ثمة صعوبات تعيق مواصلة الطلبة السوريين لتعليمهم الجامعي.

ضحى، طالبة في السنة الثانية، تخصص أدب انكليزي في جامعة دمشق، لم تستطع التقدّم لأي منحة دراسية في الأردن، لعدم قدرتها على تصديق أوراقها الرسمية (شهادة الثانوية العامة، كشف العلامات) في السفارة السورية بعمان، لأن الأوراق غير مصدقة من وزارة التعليم العالي في دمشق، ولا يمكن تصديقها من وزارة التعليم العالي في دمشق دون وجود صاحب الأوراق الرسمية شخصياً.

تقول ضحى لـ”الصوت السوري” “انتظر فرصة للعودة إلى دمشق وتصديق أوراقي، لأحصل على منحة مجانية أتابع دراستي الجامعية ولكن هذا لم يحصل”.

أما لمى السقا، درست في كلية الصيدلة بجامعة البعث، وتوقّف تخرجها على مادتين، فبعد خمس سنوات دراسية غادرت حمص دون أن تكمل متطلبات التخرج.

لم تتمكن لمى من إكمال دراستها الجامعية في الأردن، وذلك لأن “أغلب المنح لا تشمل تخصص الصيدلة نتيجة ارتفاع تكاليفه، وفي حال حصلت على قبول جامعي سيفرض عليها العودة إلى الدراسة من السنة الجامعية الثانية، وفق قانون معادلة المواد الدراسية”.

يقف المئات من الطلبة السوريين على طابور الانتظار للحصول على منحة دراسية جامعية، فيما توصد الأبواب بوجه آخرين لنقص في الأوراق، أو نتيجة ظروف مادية واجتماعية دفعتهم إلى العزوف عن “التعليم”.

يذكر أن عدداً من الطلبة السوريين الذين أتيحت لهم فرصة التعليم في الأردن حققوا مراتب جيدة، فحسب تجمع الطلبة السوريين في الأردن، حاز أكثر من خمسين طالب سوري على المرتبة الأولى في تخصصه.

الوسوم

فتون الشيخ

درست فتون الأدب الإسباني في جامعة دمشق. غادرت إلى الأردن عام 2013. ومنذ وصولها عملت كمتطوعة في منظمات المساعدة المحلية في الأردن. تخصصت في العناية النفسية للاجئين والعائلات التي تعرضت للعنف، التحقت بدورة تدريبية في الصحافة مع موقع سوريا على طول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق