تقارير

درعا: نزوح باتجاهين تحكمه ظروف “النازحين”

حركات النزوح الداخلي في محافظة درعا شمال سوريا، بين مناطق سيطرة النظام والمعارضة، أشبه ما تكون بأمواج البحر بين مدّ وجزر، ترتبط بظروف المعيشة، والبحث عن مصدر رزق، فضلاً عن تأثرها بخارطة السيطرة العسكرية.

والنزوح في درعا باتجاهين، تبعاً لظروف العائلة “النازحة” والهدف من نزوحها، فعائلة أبو نضال، البالغ من العمر 50 عاماً عادت إلى مدينة إنخل الواقعة تحت سيطرة المعارضة، بعد أن قضى مع عائلته ثلاث سنوات في مدينة الصنمين التابعة لسيطرة النظام، وفق ما ذكر لمراسل “الصوت السوري” في ريف درعا.

ترك أبو نضال منزله الذي دمره قصف النظام، ونزح مع عائلته إلى الصنمين عام 2013، ولكن عاد إلى إنخل، نتيجة الشعور بالخوف والقلق الدائم، أثناء مرورهم على حواجز النظام في مدينة الصنمين، لا سيما أن أعمار أولاده تجاوزت العشرين، وأصبحوا متخلفين عن الخدمة الإلزامية، وعرضة للاعتقال في أي وقت، كما كان لارتفاع إيجار السكن وانخفاض دخله الشهري سبب في عودته.

أبو مصطفى، مدني آخر عاد إلى المناطق المحررة، بعد رحلة نزوح لسنوات، قال لـ”الصوت السوري” “ارتفاع إيجارات المنازل التي وصلت في الفترة الأخيرة إلى نحو 35 ألف ليرة سورية، وانخفاض دخلي الشهري، الذي لا يتجاوز 40 ألف، وحملات الاعتقال العشوائي لطلبة الجامعات دفعني بالعودة مع أولادي إلى المناطق المحررة”.

أما أبو محمد، فهو نازح من المناطق المحررة إلى مناطق سيطرة النظام، أولاده يدرسون في الجامعات الحكومية، فوجد أن انتقاله إلى مناطق النظام فيها توفير للمواصلات، وسهولة بالحركة”.

ولم يخف أبو محمد في حديثه لـ”الصوت السوري” أن من أهم أسباب هجرة الأهالي في المناطق المحررة إلى مناطق النظام، الانفلات الأمني، وتسيب السلاح، وانتشار السرقات، وظروف الحياة القاسية.

يعتقد أبو محمد أن الحياة في مناطق سيطرة النظام أفضل نسبياً من مناطق المعارضة، لكن إذا ما قورنت الحياة بما كانت عليه قبل اندلاع الثورة السورية فهي سيئة جداً، وسط تراجع سعر صرف الليرة السورية، وضعف الخدمات من كهرباء وماء واتصالات.

أبو قصي، معلم مدرسة، نزح من مناطق المعارضة إلى مناطق النظام، قال لـ”الصوت السوري””بعد دمار منزلي وسوء الوضع المعيشي في المناطق المحررة، لم أجد مكاناً ألجأ إليه سوى مناطق النظام، حيث أدرس في مدارس النظام، ويتابع أبنائي دراستهم الجامعية”.

أما الشاب سيف، يبلغ من العمر 22 عاماً، من مدينة الحراك، بقي وحيداً في مدينته، فيما نزحت عائلته إلى مناطق سيطرة النظام بريف درعا خوفاً على حياتهم، وبحثاً عن الأمان.

فضّلت عائلة سيف أن يبقى في مدينة الحراك الواقعة تحت سيطرة المعارضة، خوفاً من اعتقاله في مناطق سيطرة النظام، وسوقه إلى الخدمة الإجبارية.

يقول سيف لـ”الصوت السوري” “عائلات كثيرة تركت أبناءها في مناطق المعارضة، لا سيما في المناطق المشتعلة، وفرّ بقية أفراد العائلة إلى مناطق النظام، باعتبارها آمنة”.

أما أبو المجد، مدني من ريف درعا الغربي، قال لـ “الصوت السوري” بأنه “تنقل بين مناطق المعارضة والنظام مع أفراد عائلته أربع مرات، بحثاً عن حياة أفضل، حتى استقر به الحال أخيراً في المناطق المحررة”.

عند اشتداد القصف على المناطق المحررة ينزح أبو المجد مع عائلته إلى مناطق النظام في إزرع والصنمين، ومع هدوء المنطقة يعود لبيته في مناطق سيطرة المعارضة، حتى استقر به الحال قبل 4 شهر في بيته بمناطق المعارضة.

التنقل بين مناطق النظام والمعارضة عرّض المدنيين لمخاطر عدّة، منها ما يعرض حياتهم للخطر، ومنها تعرضهم للاستغلال من الحواجز الفاصلة.

أبو مصطفى، قال لـ”الصوت السوري” أنه عندما نزح إلى الصنمين عام 2013 سلك طرقاً زراعية وترابية للابتعاد عن مرمى نيران النظام وقناصاته، لكن أواخر عام 2014 أغلق النظام جميع الطرق الترابية الواصلة بين مناطقه ومناطق المعارضة ورصد جميع الطرق، لتبلغ تكلفة عبورك من ضفة لأخرى حياتك.

وعندما قرر العودة إلى بيته في مناطق المعارضة لم يجد أمامه سوى حواجز النظام للعبور، ولكن كان عليه أن يعود بلا أثاث منزله، ويدّعي أنه يريد دخول مناطق المعارضة للزيارة فقط، ولا بد أن يدفع رشاوى لحواجز النظام حتى تسمع له بالمغادرة، وفق ما ذكر لمراسل “الصوت السوري”.

أما أبو محمد نزح إلى مناطق النظام قبل 4 شهور، حاملاً معه أثاث منزله، عبر حواجز النظام، تعرض لتفتيش دقيق، ودفع رشاوى لأحد ضباط النظام حتى يسمح له بالعبور، يقول لـ”الصوت السوري” “تبلغ تكلفة الخروج من الريف الشمالي الغربي المحرر إلى مناطق النظام في الريف الشمالي 30 ألف ليرة سورية، ويختلف الرقم وفقاً للمسافة والحاجز”.

محافظة درعا من أوائل المحافظات الثائرة في وجه النظام السوري، ولكن حركة التنقل بين مناطق النظام والمعارضة لم تنقطع، بل تزداد الحركة بشكل كبير من فترة لأخرى بحثاً عن حياة أفضل.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق