تقارير

مساعدات “الهلال الأحمر” المخصصة لمناطق النظام تطرح للبيع في أسواق حمص المحاصرة

سجّل القطاع الإغاثي في سوريا حالات اتجار بالطرود والمواد الغذائية المرسلة عبر المنظمات الدولية إلى المناطق المتضررة والمحاصرة، ومن نماذج “الاتجار” بالمساعدات الإنسانية، بيع مساعدات الهلال الأحمر الواصلة إلى مناطق سيطرة النظام في حمص، للمحاصرين في ريف حمص الشمالي عبر تجار وسماسرة.

 حمدان الصالح، تاجر جملة، يملك متجراً لبيع المواد الغذائية، ينتظر شهرياً موعد توزيع مساعدات الهلال الأحمر السوري في مناطق موالية للنظام، ليقوم بشرائها، رغم أنها تحمل شعارات الأمم المتحدة والصليب الأحمر، ومكتوب عليها “غير مخصصة للبيع”,

تصل طرود المساعدات – المباعة – إلى حمدان عبر مهربين قادرين على التنقل بين مناطق النظام والمعارضة، يدفعون رشاوى للحواجز الفاصلة بين المنطقتين لتسهيل عبورهم.

قال حمدان الصالح” لمراسل “الصوت السوري” بأن “الموالين للنظام يعمدون لبيع المواد الغذائية المقدمة كمساعدات بسبب كثرة توفرها، وعدم الحاجة المستمرة لها، إذ أنهم قادرين على شراء مواد ذات جودة أفضل، بينما يقبل المدنيون في مناطق المعارضة شراء تلك المواد – غير المخصصة للبيع –  لندرة تواجدها، وانقطاعها في السوق من وقت لآخر “.

عبد الله بيرقدار، مسؤول سابق على عمليات توزيع المساعدات في الهلال الأحمر بحمص، هرب من سوريا على خلفية ملاحقة الأجهزة الأمنية السورية التي داهمت منزله عدة مرات بتهمة التعامل مع المعارضة، وانتقل للعيش لاجئاً في ألمانيا.

بيرقدار قال “للصوت السوري” “للنظام السوري سلطة على الهلال الأحمر عبر عدد من أعضاء إدارته في سوريا، التابعين للنظام، وهو ما يفسر ظاهرة اختلاف سياسة مراكز الهلال الأحمر بين مناطق النظام والمعارضة، ولهؤلاء العناصر تأثير على عمل المنظمة وشؤونها الداخلية كالتوظيف وتوزيع المساعدات”.

وحسب البيرقدار فإن “منظمة الهلال الأحمر السوري في حمص توزع مساعدات إنسانية شهرياً في أحياء المدينة وريفها الغربي والجنوبي، وهي مناطق لم تتعرض لأضرار أو قصف، ولا تزال البنى التحتية سليمة فيها، إضافة إلى أن أسواقها لم تتأثر خلال السنوات الخمسة، وتعيش حالة استقرار نسبي، وأسعار السلع فيها منخفضة مقارنة بمناطق سيطرة المعارضة”.

وأضاف بيرقدار أن “موظفي الحكومة هم أكثر المستفيدين من التوزيع، رغم وجود وظيفة ثابتة تعود عليهم براتب شهري، بينما تغيب فرص العمل عن مناطق المعارضة فضلاً عن سوء أوضاعها المعيشية”.

لا تباع المساعدات الإنسانية المطروحة في أسواق المعارضة بأسعار أقل من السوق، وإنما يلجأ المدنيون لشرائها لعدم توفر المواد الغذائية في السوق أو انقطاع أصناف منها، حيث تدخل المواد الغذائية التجارية للأسواق بطريقة غير منتظمة عبر مهربين، وتصل بأسعار مرتفعة للمدنيين.

تدخل المواد الإغاثية المباعة إلى ريف حمص الشمالي، بينما تعجز قوافل المساعدات الأممية إدخال مواد غذائية وطبية إلى مناطق المعارضة دون موافقة النظام، حيث تدخل تلك المساعدات بمعدلة مرة واحدة كل 6 شهور، أو مرتين، وتخضع لشروط النظام، من حيث الكمية والنوعية، وفق ما ذكر مراسل “الصوت السوري” في ريف حمص.

ويتهم ثوار حمص نظام الأسد باستخدام “قوافل المساعدات” كورقة ضغط على معارضيه، لتحقيق مطالبه، حيث شدّد الحصار على حي الوعر المحاصر، وأغلق معبر المهندسين الواصل بين الحي ومناطق سيطرة النظام لتحقيق مطلبه في إخراج دفعة جديدة من الثوار، وفق ما ذكر ناشط إعلامي من حي الوعر لـ”الصوت السوري”.

يشهد ريف حمص الشمالي حصاراً منذ عام 2013، ويعاني حي الوعر أيضا من حصار فُرض عليه منذ عام 2014، والوعر هو آخر حيّ في المدينة تحت سيطرة المعارضة، ويضغط النظام السوري على الثوار والمدنيين لإخلائه.

 

* الصورة تعبيرية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق