تقارير

تدوير المعادن في إدلب… استفادة من مخلفات الحرب ومصدر رزق للعاطلين عن العمل

تنتشر مهنة تجميع المعادن وصهرها في محافظة إدلب شمال سوريا، قد لا تكون مهنة جديدة، وإنما أخذت بالانتشار أكثر كفرصة عمل جيّدة، تساهم في استخراج عناصر أولية لإعادة تدويرها في صناعات أخرى، دون مراعاة لمخاطر بيئية أو صحية قد تنتج عنها.

يُقدِم عمال جوالون من خلال تنقلهم بين قرى وبلدات محافظة إدلب على شراء الخردوات المعدنية من الأهالي، وتجميع المخلفات المعدنية المتناثرة بفعل القصف والدمار التي تتعرض له محافظة إدلب.

أبو ورد، بائع سابق للزهور في إدلب، اتخذ من شراء الخردوات وجمع المخلفات المعدنية ومن ثم بيعها لمعامل صهر المعادن مهنة له، قال أبو ورد لمراسل ” الصوت السوري” في إدلب “تدرُّ هذه المهنة دخلاً جيداً لنا وتساعدنا في معيشتنا”.

أما محمد العمر، يملك مركزاً لتجميع وصهر النفايات، يشتري المعادن التالفة وعبوات الألمنيوم ونوافذ الأبنية المدمرة، ليُعيد تصنيعها، ثم يبيعها كمواد خام، على شكل سبائك، لمن يريد تصنيع أدوات جديدة منها.

قال العمر لمراسل “الصوت السوري” في إدلب: “يبدأ عملنا بتنظيف المعدن من البلاستيك وغيره، ومن ثم إدخاله إلى الفرن ذو حرارة مرتفعة جداً تعلو درجة انصهار المعدن، ليتحول إلى سائل ثم يصب سائل المعدن على شكل سبائك تزن الواحدة منها 25 كغ تقريبا”.

وأشار العمر إلى أن “أهم معدن تحرص معامل الصهر  إلى إعادة تدويره هو الألمنيوم، الذي يتوفر بكميات جيدة وخاصة من مخلفات نوافذ وأبواب المنازل المدمرة، وذلك لسهولة التعامل معه والطلب المتزايد عليه من قبل مشاغل الأدوات المنزلية المعدنية”.

طّور حرفيون في مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي عملية إعادة التدوير، وقاموا بإعادة تدوير بعضها كالحديد، عبر آلة هيدروليكية ، للاستفادة من القضبان الحديدة المستخرجة من ركام المنازل واستخدامها مرة أخرى.

أبو محمد نجار، مالك لأحد مشاغل إعادة تدوير المعادن، قال لمراسل “الصوت السوري” أن “الحديد المعاد تدويره بات يستخدم في بناء المنازل الجديدة أو ترميم منازل متصدعة أو مدمرة جزئياً بسبب القصف، وهو يوفر على المواطن ما نسبته 30% من التكلفة المالية لشراء حديد جديد للبناء”.

مع الفوائد العدية لعملية تدوير المعادن، إلا أنها لا تخلو من بعض الأضرار البيئية، وسط غياب أي مؤسسات أو جهات رقابية، تعمل على ضبط عمل المعامل وانتشارها العشوائي، في أماكن غير مخصصة لذلك.

المهندس فهد العيسى، موظف سابق لدى مديرية التوعية البيئة التابعة لوزارة البيئة، قال لـ”الصوت السوري” بأن “التلوث الغازي أكبر المشكلات التي تسببها معامل صهر وتدوير المعادن، وذلك من خلال حرق المازوت (الديزل) المكرر الذي بات يستعمل في تلك المعامل، حيث يحوي على نسب عالية من الإشعاعات النووية المسببة لأمراض كالسرطان، بالإضافة لارتفاع نسبة غاز أول أكسيد الكربون الذي يقلل الأوكسجين في الهواء”.

وأضاف المهندس العيسى: أن “الأجواء في إدلب تحتاج إلى قياس دوري لكمية الإشعاعات الخطيرة، وضبط أماكن رمي مخلفات تلك المعامل وآلية التخلص منها، ولكن هذا غير موجود”.

لم يقتصر صهر المعادن وإعادة تدويرها على السوق المحلي، حيث شهدت السنوات الثلاثة الأولى من الأزمة السورية التي بدأت آذار/مارس 2011 تصدير تلك المعامل لعدد من المعادن المعاد تدويرها إلى الأسواق التركية، خصوصاً سبائك الرصاص الخام التي تدخل في صناعة المدخرات الكهربائية وصناعات أخرى، ولكنها توقفت فيما بعد نتيجة إغلاق الحكومة التركية للمعابر الحدودية مع سوريا.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق