انتخبت مدينة الرستن، الواقعة شمال حمص، رئيساً جديداً للمجلس المحلي في المدينة، في 20 حزيران/يونيو الجاري، ليحمل على عاتقه إدارة شؤون المدينة، وسد الفراغ الموجود منذ شهرين عقب استقالة المجلس السابق.

جاءت الانتخابات بناء على طلب السكان، و لجان الأحياء بعد شهرين من التجاذبات السياسية، والتنافس بين مؤسسات المدينة من أجل تشكيل مجلس محلي، ولكن دون جدوى أو وصول لأي اتفاق وفقاً لما قاله الأستاذ أبو ماهر وردة، رئيس مكتب الحراك الثوري في الرستن لـ “الصوت السوري”. مشيراً أن انتخاب السكان رئيساً للمجلس هو الحل الأمثل، وسيسهم في نجاح عمل المجلس″.

مشاركة سكان المدينة في انتخابات “المجلس المحلي” تعد المرة الأولى، بعد تولي أكثر من 7 رؤساء سابقين للمجلس لم يحققوا الكثير للمدينة “نتيجة للفجوة الكبيرة بينهم وبين سكان المدينة” وفق ما قاله أبو ماهر وردة في حديثه لـ “الصوت السوري”.

وكان سكان المدينة قد خرجوا في منتصف شهر نيسان/ أبريل الماضي بمظاهرات تطالب باستقالة المجلس السابق، الذي عجز عن تقديم خدمات جيدة للمدينة، وتحققت مطالب المدنيين باستقالة المجلس السابق، إلا أنهم عاشوا لمدة شهرين في حالة من الفوضى، وسوء في الخدمات، نظراً لعدم وجود جهة مسؤولة عن الخدمات في هذه الفترة.

تم تكليف “المخفر الثوري” وهو قسم أمني، تم تشكيله بواسطة الأهالي، وهو بمثابة “الشرطة”، وتم تكليفه باعتباره جهة خدمية مستقلة، تحظى بثقة الجميع، فاستقبل “المخفر طلبات الترشح لرئاسة المجلس.

ووفق ما ذكر الأستاذ محمد رجب، عضو مكتب “الحراك الشعبي”، لـ “الصوت السوري”، فإن “مكتب الحراك الشعبي و مجلس قيادة الثورة ومجلس محافظة حمص، كانوا من ضمن الجهات التي دعت إلى تعيين المخفر والمحكمة الشرعية في الرستن لتولي أمور الانتخابات، ومتابعة سير عملها.

بعد قبول طلبات الترشيح، وضعت صناديق الانتخابات في ثلاثة عشر مسجداً داخل المدينة، لتسهيل عملية الانتخابات، وقال شعلان الدالي، مدير المكتب التنفيذي لمجلس محافظة حمص في الرستن، لـ “الصوت السوري” أن “عدد الناخبين كان مقبولاً نسبياً، ولكن عدداً من السكان لم يشاركوا في الانتخابات لظروفهم الخاصة”.

ولم تقتصر انتخابات المجلس المحلي في الرستن على المدنيين، بل شملت العسكريين المنضويين ضمن فصائل الجيش السوري الحري في المدينة، والغاية من إشراك الفصائل العسكرية في المدينة ليس من باب فسح المجال للعسكريين للتدخل في الشؤون المدنية، وإنما لتقاسم هموم المدينة، والوصول إلى أفضل ممثل بإمكانه تحقيق نتائج إيجابية في إدارة المدينة، وفق ما ذكر أبو حدو عبيد، مندوب غرفة العمليات الانتخابية، لـ”الصوت السوري”.

اختار الناخبون “فيصل العزو” رئيساً للمجلس، بفارق أصوات كبير على منافسيه، وأبدى سكان المدينة ارتياحاً لفوز “العزو”، لا سيما أنها المرة الأولى التي يشارك فيها سكان المدينة باختيار رئيساً لمجلس مدينتهم، كما أنها هي التجربة الأولى لريف حمص الشمالي عموماً. أحد المدنيين في الرسن، قال لـ “الصوت السوري” “لأول مرة نشعر بالارتياح والاطمئنان لرئيس المجلس المحلي، الذي اخترناه بأنفسنا، وبدورنا نتوقع منه أن يختار الأعضاء الكفء للمجلس المحلي، وتحقيق نتائج إيجابية على أرض الواقع، وإنشاء مشاريع ناجحة  لخدمة المدينة، ورفع المستوى المعيشي للسكان عامة”.

وفي حديث أجراه مراسل “الصوت السوري” في ريف حمص الشمالي، مع فيصل العزو، رئيس المجلس المحلي المنتخب، قال “أولى الخطوات التي أسعى لتحقيقها هي إعادة ثقة المدنيين بالمجلس، وتفعيل دورهم الرقابي على المجلس والجمعيات والمنظمات الأخرى، ليقف الناس على أسباب أي خلل ومن المسؤول عنه”.

وأضاف العزو “بدأت فعلياً بالتحدث إلى عدد من السكان، وأوعزت للجان الأحياء السكنية إنشاء صناديق شكاوي في كل حيّ، لاستقبال مطالب الناس، والسعي إلى حلها بالطرق الممكنة”.

ونوّه العزو أنهم بصدد العمل على مشروع ثابت للخبز والمياه، وتحديداً الخبز، حيث سنسعى إلى تخزين الطحين”.

ويعتبر ملف “الخبز” و “المياه” من أهم احتياجات المواطن السوري، وأكثره تأثراً في ظل الحرب الدائرة في سوريا، لا سيما في مناطق سيطرة المعارضة، نتيجة قطع النظام السوري لكثير من الخدمات عن المناطق الخارجة عن سيطرته.

وأفاد مراسل “الصوت السوري” أن الناس طلبوا من رئيس المجلس أثناء كلمته، حل أزمات الخبز والمياه على أقل تقدير، فضلاً عن تنظيم عمل الجميعات والتوزيع العادل، ووعد العزو المدنيين بذلك، مؤكداً أن غاية المجلس لن تقف عند الأمور الخدمية الضرورية فقط، وإنما هناك خططاً لإعادة ترميم ما دمرته الحرب اجتماعياً على صعيد المؤسسات المدنية الأخرى.

يذكر أن آلية تعيين رئيس المجلس المحلي في الرستن كانت تتم سابقاً عبر توافق بين مؤسسات مدنية وبعض الناشطين فقط، دون الرجوع إلى السكان وإشراكهم بشكل مباشر، ويقطن مدينة الرستن أكثر من 100 ألف نسمة، وهي واحدة من أكبر المدن في الريف الشمالي لحمص.

الرستن انتخابات3

الرستن انتخابات