تقارير

“المشاريع المنزلية” خيار لاجئات سوريات أمام صعوبة الحياة وقوانين العمل

“لازم أشتغل، ولادي بدن يعيشوا وهي مسؤوليتي”، كلمات عبّرت بها أم محمد (لاجئة سورية) عن معاناتها، بعد أن وجدت نفسها أمام واقع أجبرها على العمل، براتب لا يتجاوز الحدّ الأدنى من متطلبات حياتها المرتفعة في إحدى دول الجوار.

رحلت أم محمد مع أطفالها دون زوجها، الذي قتل في سوريا قبل عامين، علّها تجد في لجوءها واقعاً أكثر أماناً واستقراراً لها ولأولادها، ولكنها وجدت نفسها أمام مسؤوليات أثقلت كاهلها، ومنظمات دولية ومحلية لم تقدم لها ما يكفيها، فلم تجد بُدّاً من العمل لتعيش مع أطفالها.

مريم نموذج آخر للنساء السوريات في بلدان اللجوء، قتل زوجها قبل ثلات سنوات، دفعتها الحاجة إلى العمل في معمل لصناعة الصابون، براتب لا يتجاوز 200 دولار أمريكي، أي أقل بـ 100 دولار من الحد الأدنى للأجور في تلك البلد.

لا يكفي ما تتقاضاه مريم دفع كل مصاريفها الشهرية مع أجرة منزل وخدمات وكساء وغذاء، إلا أن إحدى المنظمات الدولية دفعت لها إيجار منزلها لمدة ستة شهور، ما خفف من معاناتها، ولكنها لم تجد من يهتم بأطفالها الأربعة، وقوبلت بانتقادات من البيئة المحيطة بها، فضلاً عن سوء معاملة صاحب المعمل لها، ما اضطرها لترك العمل بعد فترة وجيزة.

“المشاريع المنزلية بديلٌ مناسب لكثير من النساء”، وفق ما ذكرت أم عمر، لاجئة سورية، لـ “الصوت السوري”، قالت ذلك بعد تجربة وصفتها بالناجحة، حيث أقامت مشروعاً صغيراً في منزلها، جنّبها مشكلات العمل خارج المنزل كالابتعاد عن صغارها.

قالت أم عمر “أقمت مشروع عمل مأكولات سورية في منزلي، وسوقت له بين جيراني والمطاعم القريبة من بيتي، وبقيت قريبة من أطفالي”.

المنظمات الدولية بدورها وجدت في “المشاريع المنزلية” تخفيف لمعاناة اللاجئات السوريات في دول الجوار، فاتجهت منظمات دولية إلى إقامة مشاريع تمكين المرأة في العمل، وإكسابها مهارات في الحرف اليدوية تساعدها في إقامة مشروعها الخاص.

موسى العموش، مدير جمعية الشباب في محافظة الزرقاء، قال لـ “الصوت السوري” “تقوم الجمعية بعدة ورشات عمل مجانية لتعليم النساء على صناعات يدوية، تمكنهن من إقامة مشاريعهن في المنازل”.

وذكر العموش أن “الجمعية رصدت قصص نجاح كثيرة لنساء سوريات أقمن مشاريعهن ونجحن، ونتيجة لذلك شاركت الجمعية بعدة بازارات لعرض منتجات عملهن والترويج لها على نظاق أوسع”.

ومن جهتها، أطلقت مؤسسة الشرق الأدنى مشروعاً بعنوان “الحد من خطر التعرض للفقر”، يهدف  إلى دعم المشاريع المنزلية للنساء اللاجئات في الأردن، وخدمات المشروع تذهب باتجاهين، الأول تقديم تدريبات اقتصادية تتضمن معلومات عن إعداد خطة مشروع ناجح، وطرق التسويق، والتسعير، ومهارات التواصل والحساب، تأهيلاً للمرأة لدخول سوق العمل.

أما الثاني تقديم منحة مالية تصل إلى ألف دولار أمريكي، لكل امرأة في المشروع تملك خطة عمل جيدة لمشروع منزلي، بالإضافة لمتابعة المشاريع بعد التنفيذ وتقديم أي مساعدة لحل المشكلات التي تواجه المشاركة في المشروع، ويستفيد من المشروع ألف امرأة سنوياً، حسب ما قال السيد خالد وليد، مدير المشروع لـ “الصوت السوري”.

أم رامي، واحدة من النساء اللواتي استفدن من المشروع، تشرح لـ “الصوت السوري” تجربتها “بدأت بمشروع صغير قبل 4 سنوات، وهو صناعة أواني الزينة المصنوعة من الفخار ، كنت أُتقن مهنتي كثيراً ولكني فشلت في البداية، فلم تكن لدي مهارات بالحساب وكيفية تسجيل الدين، ووضع السعر المناسب، وكيف أتعامل مع المنافسين، فالسوق مليء بمخاطر تُعرّض المرأة للنصب والسرقة، ولكن بعد مشاركتي بالمشروع نجحت من جديد، ويعود مشروعي عليّ بدخل شهري يناسب احتياجاتي”.

تعمل بعض اللاجئات السوريات إلى جانب اللاجئين بعيداً عن مظلة قانون يحميهم، إذ أنهم يعملون خارج إطار القانون، متجاوزين قانون العمل في تلك البلدان، فكان للمشاريع المنزلية ميزة إضافية للعاملات بها.

وعلى سبيل المال لا يحق للسوري في الأردن العمل دون إصدار “تصريح عمل” تبلغ رسومه أكر من 400 دولار أمريكي، ولا يسمح للسوري العمل سوى في قطاعات معينة، ورغم التسهيلات التي قدمتها الأردن بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين للحصول على تصريح العمل، إلا أن شروط الحصول عليه تنطبق على قلّة من السوريين، إذ لا يتاح لحاملي الشهادات دخول سوق العمل، أو العمل في مهن “مغلقة” لتخفيف المنافسة على أبناء البلد المضيف.

بحسب إحصائية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فإن أكثر من 145 ألف امرأة سورية في بلدان اللجوء يدرن أمور بيوتهن، وفي تقرير لمنظمة كير العالمية ذكرت بأن 28% من العائلات السورية اللاجئة تديرها وتتولى شؤونها امرأة.

فتون الشيخ

درست فتون الأدب الإسباني في جامعة دمشق. غادرت إلى الأردن عام 2013. ومنذ وصولها عملت كمتطوعة في منظمات المساعدة المحلية في الأردن. تخصصت في العناية النفسية للاجئين والعائلات التي تعرضت للعنف، التحقت بدورة تدريبية في الصحافة مع موقع سوريا على طول.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق