تقارير

درعا تسجل أرقاماً مرعبة في نسبة البطالة بعد أن كانت من أقل المحافظات السورية قبل 2011

ارتفعت نسبة البطالة في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في محافظة درعا “بشكل كبير” خلال السنوات الثلاثة الماضية، بعد خروج مساحات “شاسعة” من الأراضي الزراعية عن الخارطة الزراعية في حوران، وتعرض البنى التحتية، لا سيما المعامل والمنشآت الصناعية، للقصف من النظام السوري.

بلغت نسبة البطالة في حوران 70% ، وفق ما ذكر مأمون البليلي، رئيس المجلس المحلي في مدينة الحارة، لمراسل “الصوت السوري”، إلا أنه لم تصدر إحصائية رسمية عن الحكومة السورية المؤقتة أو مجلس محافظة درعا حول البطالة جنوب سوريا.

وتسعى المجالس المحلية إلى إيجاد مشاريع تنموية ودعم المشاريع الصغيرة للحد من ظاهرة البطالة، فقامت بعض المجالس الفرعية بتوزيع الأغنام والأبقار للعائلات الفقيرة، لتكون مصدر دخل دائم لهم، وفق البليلي.

الزراعة من أكثر المهن رواجاً في محافظة درعا، وعصب اقتصاد درعا، إذ يعمل بها نحو 50% من أهالي المنطقة، إلا أنهم تركوا العمل فيها، لقرب الأراضي الزراعية من الثكنات العسكرية للنظام، أو جراء استهداف قوات النظام للسهول والحقول الزراعية، ناهيك عن انتشار الألغام، التي زرعتها قوات النظام، وداعش، والمعارضة، في بعض الأراضي الزراعية، وفق ما قاله مأمون البليلي، رئيس المجلس المحلي في مدينة الحارة، لمراسل “الصوت السوري”

وقال البليلي ” وساهم عزوف فلاحي درعا عن الزراعة إضافة للأسباب السابقة ارتفاع تكاليف استخراج المياه، نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات ، فضلاً عن عدم وجود سوق تصريفي لمنتجات الفلاحين متسبباً بخسائر فادحة للفلاح “.

ومن ناحية أخرى أعاق النظام السوري دخول المواد والأدوات عن المناطق الخارجة عن سيطرته، وشهد قطاع الكهرباء انقطاعاً مستمراً، ما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي في تلك المناطق، ودفع برؤوس الأموال وأصحاب المشاريع الاستثمارية إلى الهجرة، لينعكس ذلك على سوق العمل، وتفشي البطالة بين الشباب.

ومن العوامل التي أدت إلى ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب استمرار حركة النزوح، إذ أنه من الصعب إيجاد فرصة عمل في منطقة غير مستقرة أمنياً، ومحاصرة، حسب ما ذكر نبيل العيد، شاب من مدينة إنخل بريف درعا، لمراسل “الصوت السوري”.

يفكر “العيد” وشباب آخرون في درعا بـ “الهجرة” ويعتقدون أنها الخيار الأفضل في الوقت الراهن، لتأمين وارد مالي يغنيهم عن سؤال “المنظمات الإغاثية” والإنفاق على عائلاتهم.

ومن وجهة نظر العيد فإن الحل للحدّ من البطالة “دخول المنظمات الإنسانية، ومنظمات المجتمع المدني إلى المناطق (المحررة)، وتنفيذ مشاريعها في تلك المناطق، مما سيؤمن فرص عمل للشباب لدى تلك المنظمات، أو إعادة تأهيل الشباب وإجراء دورات تدريب مهني تتناسب مع ظروف المنطقة التي يعيشون فيها كالحلاقة وصيانة الأجهزة الكهربائية والحلاقة.

يذهب آخرون التقى بهم مراسل “الصوت السوري” في مناطق سيطرة المعارضة بدرعا إلى أن “اعتماد المدنيين على المساعدات الغذائية، والطرود الخيرية التي تقدمها الهيئات الإغاثية لعب دوراً مهماً في انتشار البطالة جنوب سوريا”.

أحمد، شاب من ريف درعا الشرقي، قال لمراسل “الصوت السوري” “توفر السلال والمواد الغذائية المجانية أدى إلى الكسل لدى الشباب والعزوف عن العمل، إذ أن وجود مصدر مجاني للطعام والشراب جعل البحث عن فرصة عمل آخر ما يمكن التفكير به لدى بعض الشباب”.

ظاهرة البطالة تجاوزت مناطق المعارضة جنوب سوريا، لتصل إلى مناطق سيطرة النظام، رغم أنها أكثر استقراراً، فوصلت نسبة البطالة في مدينة الصنمين، الواقعة تحت سيطرة النظام إلى 38%، وفق ما ذكر أبو النور، عضو المجلس المحلي للمدينة.

ويرى أبو النور أن كثرة حواجز النظام العسكرية داخل المدينة، دفع الشباب إلى التزام منازلهم خوفاً من الاعتقال لقضايا أمنية، أو تتعلق بالسوق إلى الخدمة العسكرية، فضلاً عن ضعف السوق المحلي، وقلة العائد المادي.

محمد، شاب عاطل عن العمل، من مدينة الصنمين، قال لـ “الصوت السوري” “لا أستطيع الخروج العمل حتى أبحث عن فرصة العمل، فانا متخلف عن الخدمة الإجبارية، وأخشى من ملاحقة النظام لي”.

انتشار البطالة كانت سبباً في تفشي ظاهرة الهجرة الخارجية للشباب، أو انحراف بعض الشباب إلى سلوك منحرف كالسرقة والقتل، وقد سجلت درعا حالات عدّة وسط انفلاتٍ أمني تعيشه مناطق سيطرة المعارضة، وفق ما ذكر أحد أعضاء المجالس المحلية لـ “الصوت السوري”.

وتسعى المجالس المحلية في مناطق المعارضة للحدّ من ظاهرة البطالة بإقامة مشاريع زراعية كالمشاتل، أو إقامة دورات تدريبية مهنية، إلا أن هذه الجهود لا ترقى إلى حلّ ظاهرة متفشية في الجنوب السوري، وليس بإمكانها استيعاب العدد الكبير من الشباب العاطل عن العمل.

يذكر أن محافظة درعا كانت من أقلّ المحافظات السورية في نسبة البطالة قبل عام 2011، حيث بلغت نسبة البطالة فيها أقل من 9.9%، وفق إحصائية نشرها المكتب المركزي للإحصاء عام 2009.

* الصورة تعبيرية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق