تقارير

ريف حلب الجنوبي يتصدر المناطق “الأقل حظاً” وانعدام للخدمات الطبية فيه

سبعون ألف مدني، يتوزعون على مائة وخمسين قرية في منطقة الحص، بريف حلب الجنوبي، يعانون من انعدام الخدمات الطبية، وتقع أقرب مدينة – مخدّمة طبياً – على بعد 70 كم منهم.

يوجد في منطقة الحص مستوصف واحد، بإمكانيات بسيطة، لا تلبي أبسط احتياجات المدنيين، وتم افتتاحه مطلع شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وفق ما ذكر عبد الواحد، أحد وجهاء المنطقة، لـ “الصوت السوري”.

تفتقر المنطقة للأطباء ذوي الاختصاصات، كالأطفال، والنسائية، فضلاً عن حاجتها لمستوصفات طبية مجهّزة بمختبرات طبية، وغرف عمليات للجراحة العامة والنسائية، وسيارات إسعاف لنقل الحالات الحرجة إلى مستشفيات مجهزة خارج المنطقة، وفق عبد الواحد.

تدهور القطاع الطبي في المنطقة جعلها عرضة لانتشار الأمراض، حيث سجلت قرية قنيطرات، البالغ عدد سكانها 20 ألف نسمة، أكثر من 100 حالة مرض شلل دماغي عند الأطفال، تتراوح أعمارهم بين سنة و14 سنة، وسبب الحالات مرض يطلق عليه اسم “أبو صفار” يصيب الأطفال في مراحل عمرية مبكرة، وفق ما ذكر الدكتور فيصل السعيد، لـ”الصوت السوري”.

وأشار الطبيب إلى أن المرض يمكن علاجه في مراحله الأولى، ولكن نتيجة قلة الإمكانيات الطبية في المنطقة، وعدم وجود أطباء مختصين، زاد من نسبة المرض، إذ أن 60% من الحالات هي خلال السنوات الخمسة الماضية. [حاول موقع الصوت السوري الحصول على تقارير رسمية من هيئات ومنظمات طبية عن المرض ولكن لا تتوفر أي إحصائية عن ذلك].

ناشد الطبيب فيصل السعيد المنظمات والهيئات الطبية لضرورة زيارة المنطقة، وتقديم الخدمات الطبية لأهالي المنطقة، المصنفة من المناطق الأفقر في سوريا، مشيراً أن مستوصفاً واحداً بإمكانيات بسيطة لا يكفي، ما يضطر بعض المرضى للذهاب إلى مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي، التي تبعد 70 كم عن قرى “الحص” لإجراء تحاليل مخبرية، ومن يحتاج جراء عمليات جراحية عليه أن يقطع مسافة 130 كم لإجرائها في منطقة باب الهوى الحدودية.

نادر الصباح، مدني من الحص، أبٌ لطفل يبلغ من العمر عشرة أعوام، أصيب منذ ثلاثة أعوام بمرض” التلاسيميا”، ويحتاج لتبديل الدم كل 20 يوم.

قال نادر لمراسل “الصوت السوري” “أضطر السفر إلى مدينة سراقب بريف إدلب، لتبديل الدم، وفي بعض الزيارات لا أجد دماً مطابقاً لزمرة دم ابني في سراقب، فأذهب إلى مستشفيات الشريط الحدودي في باب الهوى”.

يتلقى ابن نادر العلاج مجاناً في ريف إدلب، ولكنه يحتاج إلى 20 ألف ليرة سورية كأجور نقل من منطقة الحص إلى إدلب والعودة، وقد تستغرق عملية العلاج يومين، ترهقه المصاريف الكبيرة وعناء السفر.

غياب الكوادر الطبية في “الحص” وحاجة المدنيين للعلاج، وخصوصاً الحالات الإسعافية، دفع ببعض الممرضين والمتدربين، من غير حملة شهادة الطب، إلى مزاولة “الطب” من خلال عيادات خاصة يتم افتتاحها في منازلهم، وفق ما ذكر أحد المدنيين من المنطقة لـ”الصوت السوري”.

وحسب المصدر ذاته فإنه تم تسجيل أخطاء طبية في هذه العيادات، وتم تسجيل حالات وفيات، آخرها وفاة امرأة حامل، قبل ثلاثة شهور في بلدة السميرية.

وفي حديث خاص لـ “الصوت السوري” مع الدكتور عبد الباسط ابراهيم، مدير صحة حلب “الحرة”، قال “تقوم مديرية الصحة حالياً بإعداد خارطة متكاملة لريف حلب الجنوبي، لتقييم احتياجاته، بهدف الضغط على المنظمات الطبية، إذ أن تلك المنظمات تلبي احتياجات الريف الشمالي والغربي، وتبتعد عن الجنوبي نظراً لطبيعة المنطقة”.

وأضاف الدكتور إبراهيم “قامت المديرية بزيارة المنطقة، ونحن على دراية بمأساتها، ووجهنا منظمات طبية لتغطية المنطقة، ولكن ما تلبث تلك المنظمات أن تنسحب من المنطقة، باعتبار المنطقة غير آمنة، إذ أن الريف الجنوبي كان منطقة عسكرية”.

معاناة ريف حلب الجنوبي تمتد إلى ما قبل الثورة السورية، حيث شهد الريف الجنوبي تهميشاً منذ عقود، ويعدّ الفقر أبرز أوصافه، ورغم انتشار المنظمات الطبية والإنسانية المحلية والعالمية في الشمال السوري بعد خروجه عن سيطرة النظام، إلا أن الريف الجنوبي لا يزال فقيراً، ويفتقد أهله لأبسط الاحتياجات الطبية والإنسانية.

الوسوم

حسين الخطاب

مراسل صحفي في ريف حلب، درس في جامعة بيروت العربية، وعاد إلى سوريا مع اندلاع الثورة السورية لينخرط في النشاط الإعلامي، عمل كمراسل ومصور مستقل في سوريا.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. الله يديم ويسلم هالانامل يلي كتبت التقرير وهذا جزء من الواقع نتمنى ان يمتد لكافة انحاء الريف الجنوبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق