تقارير

أهالي ريف حمص الشمالي يبنون بيوتاً من بقايا بيوتهم المدمرة!!

 

خالد الدالي، من مدينة الرستن في ريف حمص الشمالي، باع ركام منزله المدمّر لإحدى الكسارات المتخصصة بإعادة تدوير ركام المنازل بمبلغ 800 ألف ليرة سورية، ليشتري لاحقاَ مواداً مستخلصة من الركام بقيمة 300 ألف ليرة سورية، ويبني مسكناً صغيراً.

يقول خالد في حديثه لمراسل “الصوت السوري” في حمص “إعادة التدوير أكسبتني منزلاً صغيراً ومبلغ مالياً من بقايا دمار منزلي وهذا أقل الخسائر”.

لجأ أهالي ريف حمص الشمالي “المحاصر” إلى تدوير ركام منازلهم، باستخلاص المواد المستخدمة في البناء كالحديد والرمل والحصى، للاستفادة منها في إعادة البناء، وذلك بعد شحّ مواد البناء نتيجة الحصار المفروض على المنطقة منذ عام 2013.

نشط عمل عشرات الكسّارات في ريف حمص الشمالي، عام 2014، لإعادة تدوير الركام، حيث ينقل الركام إلى الكسارات بعد استخلاص الحديد منه يدوياً، ويتم تفتيته بـ”مطارق” ضخمة، ومن ثم يتم فرز المواد بين رمل وحصى وغيرها عبر غرابيل كهربائية.

أبو ناصر، صاحب إحدى الكسارات في ريف حمص الشمالي، قال لمراسل “الصوت السوري” “كل متر مكعب من ركام المباني ينتج عنه نصف متر مكعب من الحصى والرمل، وكميات من فتات ناعم لا يصلح للبناء مرة أخرى، ويتفاوت ذلك حسب نوعية المواد المستخدمة في البناء سابقاً “.

وأشار “أبو ناصر” إلى أن الكسارات المستخدمة حالياً تختلف عن الكسارات الضخمة والمقالع، ولكن تكيفوا مع ظروفهم وصنعوا كسارات مشابهة بأحجام أصغر، وبمساندة حدادين في المنطقة.

الحاجة لبناء مسكن جديد عوضاً عن المدمر، وسط ظروف اقتصادية صعبة، ونفاد مواد البناء في الأسواق بعد ثلاثة سنوات من الحصار، دفع الناس إلى اللجوء لعملية “تدوير ركام” منازلهم، وحسب أبو ناصر يبيع من 15 إلى 20 متر مكعب من المواد المعاد تدويرها يومياً.

نشطت حركة العمران في ريف حمص الشمالي، ولكن بأبنية بسيطة وصغيرة تتناسب مع المواد المعاد تدويرها، وشهدت تلك المواد رواجاً لرخص ثمنها مقارنة بالمواد الأصلية.

إذ أن أسعار مواد البناء الأصلية ارتفعت بشكل كبير – بفعل الحصار– فبلغ سعر كيس الإسمنت 5 آلاف ليرة سورية، وطنّ الحديد 450 ألف ليرة سورية، وسعر متر مكعب من الرمل أو الحصى 40 ألف ليرة سورية، لتبلغ تكلفة بناء غرفة واحدة أكثر من 500 ألف ليرة سورية، وفق ما قاله عبد البصير خلف، متعهد إنشاءات سابق في ريف حمص، لـ “الصوت السوري”.

حتى معامل الطوب (البلوك) باتت تستخدم المواد المعاد تدويرها، بدلاً من المواد الخام، مما زاد الطلب عليها، ونتيجة لذلك لجأ بعض أصحاب المعامل لتصنيع “كسّارات” خاصة بهم، لتوفير حاجة المعمل من المواد المعاد تدويرها.

بلغت نسبة دمار المباني في ريف حمص الشمالي 80%، ما بين دمار كلي أو جزئي، وفق إحصائيات المجالس المحلية في المنطقة، وهو ما دفع أهالي الريف الشمالي إلى إعادة تدوير ركام منازلهم، أو بناء بيوت طينية [نشر موقع الصوت السوري تقريراً عن البيوت الطينية في ريف حمص الشمالي: اضغط هنا].

%d8%aa%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%aa%d9%862

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق