تقارير

ازدهار تجارة السيارات الأوربية في “إدلب” دون ضوابط أمنية وتنظيمية

ازدهرت تجارة السيارات الأوربية في المناطق الحدودية الخارجة عن سيطرة النظام شمال سوريا، وتدخل تلك السيارات بجهود فردية عن طريق تجار دون تنظيم من جهات مختصة، وتباع عبر مكاتب مخصصة لذلك، دون “ترخيص” أو “لوحات نظامية”، بعقود بيع مصدقة من المحاكم الموجودة.

بدأ دخول السيارات الأوربية والتركية مع خروج المناطق شمال سوريا تباعاً عن سيطرة النظام، ولكن السيارات الأوربية توقفت عن التدفق قبل ثلاثة سنوات نتيجة إغلاق تركيا لمرافئها أمام دخول السيارات إليها ومنها إلى سوريا، أما السيارات التركية مستمرة في الدخول، وفق ما ذكر أحمد السوسة، صاحب مكتب سيارات في مدينة سرمدا لـ “الصوت السوري”.

وحسب السوسة “يدفع أصحاب المكاتب رسوماً جمركية للجانب التركي عن كل سيارة تدخل سوريا، تبلغ قيمتها على السيارة الجديدة 200 دولار أمريكي، أما المستعملة 150 دولار أمريكي”.

يتفاوت سعر السيارات الأوربية حسب نوعها, فالباص الصغير (فان) يبلغ من 5 آلاف إلى 8 آلاف دولار أمريكي، أما السيارة نوع مرسيدس بين 4 آلاف إلى 5 آلاف، وسيارات بيك آب الزراعية نوع هوندا بين 6500 إلى 7500 دولار.

“يتوخى مكاتب السيارات الحذر من السيارات المسروقة، ولا يشترون السيارات إلا من تجار موثوقين، وبعد أخذ ضمانات، ومن ثم يوثقون عقود الشراء في المحاكم الموجودة، أما السيارات الجديدة لا يأتي معها أوراق سوى “رقم الناقلة” وليس لها أهمية طالما أنها دخلت إلى السوق عن طريق تركيا، وبالتالي فإن تداولها مضمون”، وفق ما ذكر أحد التجار، إلا أن مصادر أخرى قالت لـ “الصوت السوري” أن “غياب تنظيم دخول السيارات وتوثيقها، أدى إلى حالة من الفوضى وتسجيل حالات سرقة أو خروقات أمنية”.

يتأثر سوق السيارات الأوربية وفق خارطة السيطرة العسكرية، فكان الإقبال عليها قبل أربع سنوات قليل جداً، وبعد خروج إدلب وأريحا عن سيطرة النظام ازدهر سوقها، ومع تقدم النظام بريف حلب الجنوبي والشمالي الغربي انخفض الإقبال عليها بشكل كبير، لا سيما أن تلك السيارات غير مسجلة في مناطق سيطرة النظام ولا يمكن استخدامها.

كما تأثر سوقها بسياسة الوحدات الكردية في “عفرين”، إذ تعدّ عفرين هي الطريق الوحيد لانتقال السيارات من ريف إدلب إلى ريف حلب الشمالي والشرقي، ويفرض الأكراد رسوماً تصل إلى 800 دولار أمريكي على السيارة الواحدة، ما شكّل عائقاً أمام تجار السيارات، وهو ما دفعهم لاستبدال هذا الطريق بمعبر باب السلامة الحدودي، وإدخال السيارات منه إلى مدينة اعزاز شمال حلب بشكل مباشر، وفق ما ذكر أحد مكاتب السيارات لـ “الصوت السوري”.

رافق انتشار السيارات الأوربية ظهور بعض المكاتب التي تقوم ببيع كروت منشأ، ولوحات شكلية، يقول أبو علي، صاحب مكتب سيارات، لمراسل “الصوت السوري” “يصل سعر الكرت واللوحة 3000 ليرة سورية، وتقوم بعض المكاتب بالحصول على كرت ولوحة من مناطق سيطرة النظام بمبلغ 4000 ليرة سورية”.

ويضيف أبو علي “اللوحة الصادرة عن النظام يستخدمها الأشخاص الذين يخشون معرفة دوائر النظام بشراء سيارة أوربية غير نظامية، مما يدفعه وضع لوحة للنظام شكلياً، ولكن لا قيمة للكرت واللوحة طالما أنها غير مطابقة لمواصفات السيارة ومنشئها”.

الفوضى في تدفق السيارات دون رقيب، أو لوحات تضبط حركتها وتوثقها، من أهم العقبات التي تعيق عمل القائمين على تنظيم السير، وضبط الحوادث المرورية في إدلب.

تعاني الشرطة “الحرة” في إدلب من ظاهرة انتشار السيارات دون لوحات، ويعود ذلك وفق ما ذكر مصدر خاص من الشرطة الحرة لـ”الصوت السوري” إلى “عدم وجود أي جهة مختصة بإصدار لوحات في المناطق المحررة”، وحسب المصدر فإن “أعداد السيارات المثبت عليها لوحات هي أقل بكثير من السيارات دون لوحات”.

محمد الخضرا، شرطي في أحد مغافر المعارضة بريف إدلب الجنوبي، يقول لمراسل “الصوت السوري” “خلو السيارات من اللوحات يعدّ من أكبر المشكلات التي تواجهنا في عملية ضبط الحوادث المرورية والتعرف على السيارات التي تستخدم في عمليات إرهابية أو غيرها، ما يدفعنا إلى الاعتماد على وصف الشهود للسيارة من الخارج، أو الاعتماد على وصف سائقها”.

ويتمنى الخضرا “أن توجد دوائر مختصة في المناطق المحررة شمال سوريا لمتابعة أمور المركبات، ووضع قوانين تساهم في ضبط عمل الأجهزة الأمنية في إدلب “.

على الرغم من الفوضى التي تسببها “السيارات الأوربية” إلا أن تلك السيارات “وفرت الكثير من الموال، لا سيما رسوم التسجيل والضرائب المفروضة على السيارات المسجلة لدى النظام السوري، وأصبح بإمكان المواطن شمال سوريا من شراء سيارة حديثة بأسعار معقولة تتناسب مع وضعه” وفق ما ذكر إبراهيم أبو أحمد، لمراسل “الصوت السوري”.

ولا ينكر أبو أحمد أن انتشار السيارات دون لوحات أدى إلى انتشار سرقة السيارات من جهة، وأعاق عمل الجهات المختصة في تتبع تلك السيارات في حوادث السير أو غيرها.

الموقع الجغرافي لمحافظة إدلب ومحاذاتها للحدود التركية، جعلها بعيدة عن خطر “الحصار”، إذ أن القوافل التجارية مع تركيا تدفق يومياً، إلا أن التدفق “غير المنتظم” قد ينقلب سلباً عليها ما لم تقم إدارة المناطق المحررة في ضبط عمليات التبادل، لا سيما السيارات، إذ أن إدلب تشهد بين وقت وآخر عمليات تفجير بسيارات مفخخة.

%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa1

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق