تقارير

مهن تعود بعد انقراضها وأخرى أوجدتها الحرب

أعادت الحرب في سوريا ظهور مهن انقرضت منذ عشرات السنين ، واستحدثت مهناً أخرى، ولدت من رحم المعاناة والحاجة، لم يعرفها الشعب السوري قبل “الثورة السورية” التي اندلعت في آذار 211.

من المهن التي ظهرت “الدومري” بعد اندثارها مع دخول الكهرباء والمصابيح إلى سوريا، وهي مهنة تطلق على مشعل الفوانيس في الحارات القديمة، عاد الدومري إلى ريف حمص الشمالي لإنارة الطرقات والشوارع في المدن والبلدات ، خشية الحيوانات الضالة، واللصوص، وقطاعي الطرق.

الحاج عباس “أبو الفوارس” من مدينة الرستن، عُيّن من قبل أهالي المدينة ليكون “الدومري” لأحد أحياء المدينة، وحارساً ليلياً لها، ووجد في مهمته تلبية لمتطلبات أهل الحي، وتلبية لحاجته الماسة بعمل يدرّ عليه بعض المال يؤمن به مصاريف عائلته واحتياجاتهم.

يخرج “عباس” كل ليلة ليقوم بتوزيع مصابيح الزيت التي يصنعها يدوياً، مستخدماً فيها خليط من زيت الطعام وقليل من المازوت (الديزل) عوضاً عن زيت الكاز (الكيروسين) والذي أصبح نادراً، إضافة لبعض المصابيح التي تعمل بعد شحنها عبر المولدات الكهرباء.

قال الحاج عباس خلال حديثه لمراسل “الصوت السوري” “لا أعلم عن مهنة الدومري سوى القليل، سمعت عنها في القصص والروايات، إلا أني أحببت المهنة، وأحاول إضفاء جوّ خاص أثناء عملي بالغناء وإنشاد الشعارات الثورية”.

كما برز “المقنن” كمهنة مستحدثة من واقع استخدام المولدات الكهربائية التي تغذي المنازل بالكهرباء عبر الاشتراك بكمية أمبيرات محددة، إذ يعمل “المقنن” على توزيع الكهرباء بين الأحياء والمنازل من خلال التحكم بالمولد المشترك.

خالد الرجب أصبح بات يعرف بـ”المقنن” نسبة لامتهانه هذا المهنة، التي أصبحت رائجة الانتشار، خصوصاً مع كثرة استخدام المولدات الكهربائية، حيث يضبط “المقنن” كمية الكهرباء المتدفقة نحو المنازل، تفادياً لحدوث مشكلات من خلال سوء الاستخدام أو الضغط الزائد.

قال “الرجب” خلال حديثه لمراسل “الصوت السوري” في ريف حمص “أحببت مهنتي الجديدة، إذ أنها تدر علي دخلاً مالياً جيداً، في الوقت الذي يعاني الشباب في ريف حمص من البطالة، وانعدام الموارد المالية في المجتمع”.

“الجلة” مهنة أخرى ظهرت في ريف حمص، يُصنع من خلالها أقراص من روث الحيوانات، تستعمل في إشعال النار كبديل عن الحطب والغاز.

أبو حميد في العقد الرابع من العمر، يعمل مع أبنائه في مهنة “الجلة”، قال لمراسل “الصوت السوري” “ظهرت مهنة الجلة بعد أن انقطاع مادة الغاز وندرة الحصول على الحطب نتيجة تراجع الغطاء النباتي لكثرة التحطيب الجائر للأشجار”.

وانتشرت مهنة “الجلة” بشكل كبير في ريف حمص الشمالي ليظهر نوع من التنافس بين أصحاب المهنة من حيث حجم القرص وسعره، وسط إقبال سكان المنطقة على شراء الأقراص، إذ تحتاج العائلة يومياً نحو 5 أقراص بسعر 15 ليرة سورية للقرص الواحد.

وتصنع أقراص “الجلة” بعد تجفيف روث الأبقار تحت أشعة الشمس، يخلط لاحقاً بالماء وبعض الأعشاب اليابسة ليتماسك الروث، ثم يجفف مرة أخرى، ويتم صقله أخيراً على شكل قرص صلب جاهز للاشتعال.

 رغم قدرة البعض على مزاولة مهن قديمة تتماشى مع ظروف حياتهم اليومية، إلا أن كثيرين من أهالي ريف حمص الشمالي يصفون الحال الذي وصلوا إليه “بالكابوس” إذا لم يتوقعوا أن يظهر “الدومري” بينهم ولا أن يستخدموا “الجلة” لإشعال النار.

ولا يعد ريف حمص الشمالي وحيداً في ظهور تلك المهن، إذ باتت مهن عديدة منتشرة بكثرة في مدن وبلدات سورية أخرى كانت قد انقرضت منذ زمن بعيد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق