تقارير

سبعون بالمائة نسبة البطالة في “درعا” ودورات مهنية لتأهيل الشباب إلى سوق العمل

أعلنت رابطة “أهل حوران” مطلع أيلول الماضي، عقد دورات مهنية تدريبية، مخصصة لشباب قطاع الجيدور في ريف درعا الشمالي الغربي، لإكسابهم مهارات في اختصاصات عدّة كالحلاقة، وصيانة أجهزة الهاتف المحمول، والأجهزة الكهربائية.

مدة الدورة التدريبية خمسة وأربعون يوماً، تسعى الرابطة عبر مدربيها وكادرها إلى مساعدة الشباب في إيجاد فرص عمل مناسبة لهم، وتحقيق الاكتفاء الذاتي لبعض العائلات، والحد من نسبة البطالة في المحافظة.

قاسم الشحادات، رئيس مكتب رابطة أهل حوران في قطاع الجيدور، قال لمراسل “الصوت السوري” ” الدورات التي أطلقتها الرابطة هي الأولى من نوعها في قطاع الجيدور، أما على مستوى حوران أطلقنا دورات في وقت سابق بعدة دورات مهنية للشباب، وتم إعطاء الطلاب شهادات تخرج”.

وأضاف الشحادات “فرص العمل في المهن التي نقوم بتدريبها متوفرة لجميع الخريجين الراغبين بالعمل، لا سيما أن هذه المهن لا تحتاج لرأس مال كبير، ومطلوبة في السوق، وتأثرها بالأوضاع الاقتصادية والأمنية أقل من غيرها”.

وتتم آلية اختيار المستفيدين من الفرص التدريبية عن طريق مندوبي رابطة “أهل حوران” في قرى وبلدات حوران، ومن ثم يتم تفضيل الأكثر حاجة، وأبناء الشهداء والمعتقلين الراغبين في التدريب والانخراط بسوق العمل، وفق عضو الرابطة.

تأخذ الدورات المهنية أهمية في الوقت الراهن نظراً لارتفاع نسبة البطالة في الشهور القليلة الماضية، حيث بلغت نسبة البطالة 70%، وفق إحصائية خاصة بالرابطة، حصل عليها مراسل “الصوت السوري”.

ولكن هذه الدورات لا تكفي أمام هذه النسبة الكبيرة، فيبلغ عدد الطلاب المستفيدين من الدورة الواحدة 20 شاباً، وذلك وفق إمكانيات الرابطة، إذ لا يوجد أي دعم من خارج القائمين والمساهمين في الرابطة بحسب الشحادات.

التقى مراسل “الصوت السوري” مع أبي محمد، أحد المستفيدين من دورة الحلاقة، قال في معرض حديثه “الدورة جيدة فهي تساعد عائلة بأكملها في تأمين حياة أفضل، ويوجد تفاعل بين المدربين والمتدربين، مع إصرار المتدربين على عدم الخروج من الدورة دون صنعة في اليد”.

وأضاف أبو محمد “بعد انتهاء الدورة أصبحت جاهزاً لممارسة حرفة (الحلاقة)، ولا يمنعني عنها سوى بعض المال لافتتاح محلّ خاص بي”.

يرى أبو محمد أن المشروع ينقصه دعم مادي للمتدربين، لمتابعة التدريب بافتتاح محل أو تأسيس مشروع خاص بهم، يمكّن صاحبه من إعالة نفسه وعائلته، فضلاً إلى ضرورة توسيع المشروع لاستقبال أعداد أكبر من الشباب للحد من البطالة.

أما صلاح الخطيب، مستفيد من دورة صيانة أجهزة الهاتف المحمول، قال لـ “الصوت السوري” “الدورات المهنية من الأعمال الخيرية الجيدة، حيث يستطيع الشاب من خلالها سد احتياجات العائلة بشكل دائم إذا وجد فرصة عمل أو أسس مشروعاً في المجال الذي تدرب عليه”.

وتحدّث الخطيب عن تجربته في الدورة التدريبية، فقال لـ “الصوت السوري” “المرحلة الأولى من الدورة لم تكن بالمستوى المطلوب، وبعد تقديم شكوى لإدارة الرابطة، تم استبدال المدرب بآخر أكثر كفاءة”.

يعتقد الخطيب أنه لا يملك القدرة الكافية لممارسة المهنة الجديدة التي تعلمها، إذ أنه بحاجة للممارسة العملية والمتابعة ليكون مستواه بشكل أفضل، فضلاً عن دعم مادي لإنشاء مشروع صغير خاص به.

وذهب مستفيد آخر من الدورات التدريبية إلى أن الوقت غير كافٍ، فمهنة صيانة الأجهزة المحمولة تحتاج وقتاً أطول من الفترة المخصصة الحالية، لا سيما من الناحية العملية، مشيراً إلى أن دورة الصيانة بشكلها الحالي غير كافية لإخراج شباب يمارس مهنته بشكل جيد.

رغم وجود انتقادات لبعض حيثيات التدريب إلا أن الجميع يرى أن “الفكرة ممتازة”، والتخصصات المطروحة تتناسب مع سوق العمل ومتطلبات الشباب، ولا ينقصها سوى مزيد من الاهتمام للتطوير.

من جهتها عزت الرابطة وجود بعض الثغرات والسلبيات في مشروعها لـ “ضعف الميزانية”، مشيرة أن “الميزانية المخصصة للمشروع لا تتتحمل أعداداً أكبر، ولكنها خطوة على الطريق الصحيح، وستطور مشروعها من حيث الأداء وأعداد المستفيدين إذا حصلت على دعم لمشروعها”.

تعاني مناطق سيطرة المعارضة السورية من تدني أجور العمال، وارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية، فضلاً عن وجود نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل، تعتمد في احتياجاتها المعيشية على الجمعيات الإغاثية، وإذا نجحت تلك المؤسسات في إيجاد مشاريع تطويرية وتشغيلية للشباب ستغير واقع الشباب من “مستهلكين” إلى “منتجين”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق