تأثرت الثروة الحيوانية في محافظة إدلب، لا سيما تربية الأبقار، نتيجة صعوبة تأمين الأعلاف، وضعف الطب البيطري، فضلاً عن القصف الذي يطال المحافظة، لتتحول تربية الأبقار من المهن “المربحة” إلى مهنةٍ قد تودي بصاحبها إلى الإفلاس.

أدت الظروف إلى انخفاض عدد الأبقار في محافظة إدلب إلى  42 ألف بقرة، بعد أن كان عددها نحو 59 ألف بقرة قبل بدء الثورة السورية ربيع 2011، وفق إحصائية حصل عليها مراسل “الصوت السوري” من مديرية الزراعة في إدلب “الحرة”.

ومن الظروف التي واجهت مربي الأبقار ارتفاع أسعار الأعلاف وانخفاض الأرباح، ما دفع العديد منهم إلى الابتعاد عن تربيتها، علي العبد الله مربي أبقار سابق، قال لمراسل “الصوت السوري” “نواجه مخاطر كثيرة في تربية الأبقار قد تصل بنا إلى الإفلاس، إما لمقتل الأبقار نتيجة القصف، لارتفاع تكاليف تربيتها الذي لا يتناسب مع ما نجنيه من أرباح، لذا تركت المهنة وتحولت إلى عمل آخر”.

وأضاف العبد الله “خسارتك لبقرة واحدة يعني أنك تفقد 800 ألف ليرة سورية، وهو ثمنها”.

تبلغ تكلفة رعاية البقرة في اليوم الواحد 2500 ليرة سورية، منها 2150 ليرة سورية كلفة استهلاكها لـ 10كيلو غرام من العلف، والباقي مصاريف أخرى كالماء والكهرباء، فيما تنتج البقرة ما بين 15 إلى 20 كيلو غرام من الحليب، ويباع كيلو الحليب بـ 120 ليرة سورية، حسب ذكر أبو أحمد مربي أبقار في ريف إدلب الجنوبي، لـ “الصوت السوري”.

ومن جهته قال مروان الطير، صاحب “معمل الطير للأعلاف” في ريف إدلب الجنوبي لمراسل “الصوت السوري” “ارتفع سعر الأعلاف ما بين 2011 وحتى 2016 إلى 11 ضعف ما كانت عليه، حيث بلغ سعر 50 كيلو غرام من العلف 8200 ليرة، مقابل 700 ليرة فقط في عام 2011 وذلك لارتفاع سعر المواد الأولية التي تستخدم في صناعة الأعلاف”.

حيث بلغ سعر المواد الأولية لصناعة الأعلاف عشرة أضعاف ما كانت عليه في 2011، فسعر كيلو القمح 150 ليرة مقابل 15 ليرة عام 2011، وسعر الشعير 170 ليرة مقابل 12 ليرة، والصويا 250 ليرة مقابل 25 ليرة، وعزا مزارعون في إدلب الارتفاع إلى احتكار أسعارها من التجار، وتقلص مساحة الأراضي المزروعة بتلك المواد، بعد نزوح المزارعين عن أراضيهم، فضلاً عن ارتفاع أجور نقل البضائع، لا سيما بين مناطق النظام والمعارضة.

وأشار الطير إلى أن ارتفاع سعر الأعلاف أدى إلى انخفاض الطلب عليها بنسبة تتراوح بين 20 إلى 30%، حيث بلغ بيع الأعلاق قبل عام 2011 أكثر من 100 طن يومياً، بينما لا يتجاوز مبيعه حالياً 50 طن في اليوم الواحد، ما اضطر المصانع إلى تقليل كمية بعض المواد المستخدمة في صناعته، لتخفيض سعره.

من جهتها تسعى مديرية الزراعة في محافظة إدلب “الحرة” للوصول إلى سعر مقبول للعلف، يساهم في استمرارية المربين في مهنتهم، وضمان توفر الأعلاف لجميع المربين، وفقاً لخطط ودراسات تعدها المديرية.

إذ تعدّ تربية المواشي من أهم مقومات الأمن الغذائي في سوريا، وتحديداً في المناطق “المحررة”، ولا يمكن الاستغناء عنها، وتراجعها هو تدهور لأمن المدنيين الغذائي الاقتصادي.