تعيش محافظة درعا جنوب سوريا انفلاتاً أمنياً، وتتفشى فيها ظاهرة انتشار السلاح بعيداً عن جبهات القتال، وسُجلت حالات استخدم فيها لتحقيق مآرب شخصية، ما أدى إلى غضب الأهالي في المنطقة، وسط غياب قوة تنفيذية تحاسب المذنبين.

تذمّر مدنيون من تصرفات بعض القادة العسكريين في مناطقهم، فيما يخص استخدام السلاح والقوة العسكرية، ما جعل درعا “تعيش حالة من التسيّب وانتشار السلاح بإيدٍ غير آمنة” وفق ما ذكر محمد الأحمد، من ريف درعا الشرقي، لمراسل “الصوت السوري”.

وأضاف الأحمد “بعض القادة حولوا فصائلهم وكتائبهم إلى حرس شخصي، لحماية القادة وممتلكاتهم ومقراتهم، واقتصر عملهم على الرباط داخل بلداتهم ونشر الحواجز للتضييق على المدنيين والتسلية بالمارة أحياناً”.

ووفق الأحمد، الذي رفض الكشف عن اسمه الحقيقي، “كثير من الشباب يلجؤون إلى استخدام السلاح في المشاجرات، وتحولت بعض المشكلات الفردية إلى فصائلية، بعد أن يحشد كل شخص فصيله وجماعته”.

من جهته قال الشيخ عصمت العبسي، رئيس محكمة دار العدل في حوران، لـ “الصوت السوري” “في وضع الثورات والحروب وغياب السلطة وأجهزة الدولة يكون الانفلات الأمني هو الغالب، وفي الفترة الأخيرة ارتفعت نسبة الفلتان الأمني بسبب توقف الجبهات وانشغال المسلحين بأنفسهم”.

وأضاف العبسي “ساهمت بعض الفصائل بزيادة نسبة الانفلات الأمني، وزيادة فوضى السلاح، فيما قامت فصائل أخرى بمحاولة الحد من هذا الأمر وضبط المشاجرات وإحضار المطلوبين واللصوص للمحكمة”.

ولكن “لا يوجد أي سلطة على الفصائل العسكرية، باستثناء السلطة الأخلاقية، وتعتمد على التزام هذه الفصائل بقرارات المحكمة وأحكام الشريعة الإسلامية”، وفق ما ذكر العبسي لـ”الصوت السوري”.

اتخذت دار العدل عدداً من الإجراءات والقوانين بخصوص المشاجرات واستخدام السلاح، وأرسلت قرارات وتعميمات للفصائل لتطبيقها، ولكن كان الأثر سلبياً، إذ لم تلتزم بعض الفصائل بتطبيق ما صدر عن دار العدل، وفق العبسي.

الانفلات الأمني تعدى مسألة المشاجرات الفردية، واستخدام السلاح فيه، ليصل إلى مرحلة “تهديد المدنيين” وسلب ممتلكاتهم الخاصة والعامة، فشهدت درعا ظهور مجموعات من اللصوص المسلوحين، يقومون بتهديد السلاح على سرقة المنازل والممتلكات العامة بمنطقة السوق في درعا المحطة”، وفق ما ذكر محمود الحوراني.

ووصل الأمر بهؤلاء، وفق الحوراني، إلى “ترحيل منازل بأكملها، هجرها أهلها ونزحوا منها، وبيعها لمحلات الأدوات المستعملة”.

وتعرضت الأملاك العامة لعمليات التخريب، فأقدم لصوص على سرقة أسلاك الكهرباء، وخزانا المياه، وفك الرخام والبلاط، وكل شيّ قابل للبيع، وفق الحوراني.

فيما ذكر مدني آخر من ريف درعا الغربي، لـ “الصوت السوري” أن “لصوصاً مسلحين قاموا بسرقة خطوط شبكات الكهرباء وكيبلات الهواتف الأرضية وأنابيب شبكة المياه في المناطق المحررة، ووصل الأمر بهم إلى الاعتداء على أسوار وشبابيك المدارس والممتلكات العامة”.

لم ينكر مصدر عسكري تابع للجبهة الجنوبية، أن الفصائل تتحمل مسؤولية الفلتان الأمني، نتيجة غياب جهاز موحد وضعف التنسيق بين الفصائل، ولكنه أشار إلى أن “بعض المجموعات هدفها من العمليات التخريبية والسرقة فضّ الحاضنة الشعبية عن المعارضة وتعمل لصالح النظام السوري”.

وأضاف المصدر “أما تسيب السلاح فيعود لعدم وجود سلطة قضائية تنفيذية تجبر هذه الفصائل وتخضعها للقانون والمحاسبة، بالإضافة لعدم وجود معارك مع النظام تشغل هذه الفصائل بالقتال، فالمعارك تعيد السلاح لما وجد له”.

ومن ناحية أخرى ساهم “جيش خالد بن الوليد” التابع لتنظيم الدولة، في الانفلات الأمني بمحافظة درعا، حيث يلجأ إلى تنفيذ عمليات اغتيال، وزرع عبوات ناسفة، مستهدفاً قادة وشخصيات بارزة في حوران، وطالت عدد من عملياته مدنيين لا علاقة لهم بالعمل العسكري.

يذكر أن حوران شهدت عمليات “انتحارية” عدّة نفذها عناصر من جيش خالد بن الوليد، التابع لتنظيم الدولة “داعش”، كان آخرها تفجير انتحاري وقع في مقر المخفر الثوري بمدينة إنخل، في 22 أيلول الماضي، تسبب بمقتل وزير الإدارة المحلية في الحكومة المؤقتة، وعدد من قادة الجبهة الجنوبية، بالإضافة لإصابة عدد من الشخصيات البارزة في حوران أهمها الشيخ عصمت العبسي رئيس دار العدل في حوران.

ونجا حينها مراسل “الصوت السوري” الذي كان في صدد إعداد هذا التقرير من عملية التفجير التي استهدفت المخفر الثوري في المدينة.