تقارير

مدارس “حكومية” تواصل عملها في مناطق المعارضة بـ “إدلب” يرافقها جملة من التحديات

 مدارسٌ حكومية تابعة للنظام السوري تفتتح أبوابها في محافظة إدلب مع مدارس المعارضة بعد منتصف أيلول الجاري، رغم خروج المحافظة كلياً عن سيطرة النظام عام 2015، وتشهد تلك المدارس إقبالاً من الطلبة، رغم وجود مدارس بديلة تابعة للمعارضة السورية.

تلك المدارس التابعة للنظام لم تتوقف عن العملية التعليمية في إدلب، ويعود ذلك إلى استمرار تلقي المدرسين في المحافظة لرواتبهم الشهرية من النظام السوري، فضلاً عن حاجة المنطقة إليها.

قوبلت فكرة بقاء مدارس النظام برفض أهالي إدلب وعدم تقبلها، ولكن من جهة أخرى يشعرون بضرورة استمرارها لما لتلك المدارسة من كفاءة تعليمية، على يد مدرسين عاملية، ولديهم خبرة لسنوات عدة في مجال التدريس، فآخر المدرسين التحاقاً بمدارس النظام في إدلب تم تعيينهم عام 2008، حيث أجريت آخر مسابقة لتعيين المدرسين، وبالتالي فأقل مدرس لديه من الخبرة 9 سنوات على الأقل، وفق ما ذكر معلّم في أحد مدارس النظام، رفض ذكر اسمه، لمراسل “الصوت السوري” في إدلب.

وأضاف المعلم “نسبة المعلمين الذين تركوا عملهم في مدارسهم اثنين من كل خمسة عشر مدرساً، وبالتالي لدى تلك المدارس كوادر كافية”.

الأستاذ “أبو أحمد” مدير مدرسة تابعة للنظام في ريف إدلب الجنوبي، يرى من وجهة نظره أن “تدني الثقة في المدارس التي أوجدتها المعارضة، دفعته وأمثاله إلى الاستمرار في المدارس الحكومية”، ويعتقد أن “التعليم يجب أن يكون بعيداً عن الآراء السياسية”.

وهناك أسباب أخرى دفعت المدرسين إلى الاستمرار في مدارس النظام، ذكر منها أبو أحمد لمراسل “الصوت السوري” “قرار البقاء في مديرية التربية الحكومية هو لضمان الراتب التقاعدي، خصوصاً لدى كبار السن ممن اقترب موعد تقاعدهم حيث لا يوجد مصدر رزق بديل خصوصاً عند التقاعد”.

يواجه المدرسون “الحكوميون” في إدلب جملة من العقبات، منها صعوبة الحصول على رواتبهم الشهرية، حيث لا بدّ من التوجه إلى مدينة حماة، وهي أقرب المدن الخاضعة لسيطرة النظام إلى إدلب، وبالتالي دفع مزيد من التكاليف في التنقل، في الوقت الذي لا يتجاوز راتبهم 40 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 75 دولار أمريكي شهرياً.

أبو أيهم معلم لغة عربية في إدلب، قال لمراسل ” الصوت السوري” “الحصول على الراتب باختصار هو تحمل عناء السفر إلى حماة، ويرافق ذلك مخاطر أمنية قد تصل إلى الاعتقال على حواجز النظام، ما دفعنا إلى التعامل مع سماسرة لاستلام الرواتب من حماة، ونستلمها منهم في إدلب مقابل نسبة تصل إلى 30 أو 40 % من قيمة الراتب”.

من جهتها قوى المعارضة العسكرية في إدلب، لم تعارض استمرار عمل المدارس “الحكومية” في عملها، لما تقتضيه المصلحة العامة للمعلمين والطلبة.

كمال العناد، قائد عسكري معارض في ريف إدلب، قال لـ “الصوت السوري” “الموافقة على استمرار عمل المدارس الحكومية نتيجة خبرة المدرسين وكفاءتهم، ولعدم العبث بمصدر رزقهم، فضلاً أن استمرارها يعود بالفائدة على الطلبة في إدلب لاستمرار تلقيهم التعليم”.

الشاب محمد ، يبلغ 18 عاماً من العمر، وهو طالب في إحدى المدارس الحكومية في إدلب، قال لمراسل “الصوت السوري” “اخترت التعليم في المدارس الحكومية نظراً لكفاءة تلك المدارس، وخبرة المدرسين”، ولكنه لا يستطيع التوجه إلى مدينة حماة لإجراء امتحان الثانوية العامة [من شروط المدارس الحكومية أن يقدم الطالب امتحان الثانوية العامة في مناطق سيطرة النظام]، ولكن باعتقاده “الاستمرار في التعليم رغم الظروف أفضل من التوقف”.

تستخدم المدارس الحكومية في إدلب المناهج الصادرة عن وزارة تربية النظام السوري، مع مراعاة إلغاء بعض المواد المتعلقة بـ “نظام الحكم في سوريا”، وتعديل بسيط على المناهج لتناسب مع التوجه “الثوري” السائد في إدلب.

وهذه التعديلات لا تؤثر على التحصيل العلمي للطلاب الذين يقدمون امتحانات الثانوية في مراكز النظام، وفق ما ذكر أبو محمود، معلم في إحدى المدارس الحكومية.

يذكر أن محافظة إدلب خرجت كلياً عن سيطرة النظام، باستثناء بلدتي كفريا والفوعة، عام 2015، وهي تحت سيطرة جيش الفتح وفصائل أخرى، ومن أبرز الفصائل التي تحكمها حركة أحرار الشام، وجبهة فتح الشام.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق