تقارير

المساكن الطينية تنتشر في ريف حمص الشمالي بعد دمار 80% من أبنيتها

لجأ سكان ريف حمص الشمالي إلى صناعة المنازل الطينية، كبديل عن بيوتهم، وهرباً من القصف المستمر من الطيران الحربي، إذ تعرض نحو 80% من المنازل للدمار الكلي أو الجزئي، وفق إحصائية صادرة عن المجلس المحلي في الرستن، أرسلت نسخة منها إلى الأمم المتحدة نهاية آذار/مارس.

أبو محمد جمعة أب لأسرة مؤلفة من زوجة و 4 أطفال، نزح نحو المزارع المحيطة بمدينة الرستن بعد تعرض منزله للدمار عام 2013، أنشئ في مكان إقامته الجديد منزل من الطين، يُؤويه مع عائلته.

يقول محمد لمراسل “الصوت السوري” ” بيوت الطين هو الخيار الوحيد لنا.. إذ أنه لا يحتاج لتكلفة مادية كبيرة، وما تحتاجه قوة بدنية تساعدك على بناء المنزل، وهو في الوقت ذاته أفضل من الخيام”.

تبنى بيوت الطين من خلال خلط التراب بالماء وإضافة أكياس النايلون أو القش إلى الخليط ليساعد في تماسكه، ويتم رصّها على شكل مربعات، تترك لمدة يومين لتصبح جافة وقاسية، وعند البناء يوضع من الخليط ذاته بين المربعات لتساعد في تماسكها.

وعند الانتهاء من بناء الجدران، توضع ألواح معدنية خفيفة على فضبان خشبية طويلة لبناء الأسقف وتصب عليها الخليط الترابي من أجل تماسكها، وهذه الطريقة كانت مستخدمة في سوريا قبل عشرات السنين، إلا أنها عادت وسط ظروف الحرب والحصار.

شهدت ظاهرة بناء المنازل الطينية في ريف حمص الشمالي انتشاراً كبيراً، حتى أخذت حيّزاً واسعاً من الأراضي الزراعية، فهي ملاذ آمن من التقلبات المناخية، وأقل تكلفة لأهالي المنطقة المحاصرين، ولكنها تعدّ أكثر خطراً على ساكنيها، في حال تعرضها للقصف المباشر.

من ناحية أخرى، لعب غياب مواد البناء عن ريف حمص الشمالي دوراً في رواج البيت الطينية، حيث لم يدخل إليها مواد البناء كالحديد والإسمنت منذ عام 2013، بسبب الحصار المفروض على المنطقة، حتى أصبحت تلك المواد نادرة الوجود، وأسعارها لا تتناسب مع أوضاع أهالي المنطقة، حيث يبلغ سعر كيس الإسمنت وزن 50 كيلو غرام، 6000 ليرة سورية، وتحتاج الغرفة الواحدة إلى 100 كيس إسمنت.

خالد شمير، من سكان مدينة الرستن، بنى منزلاً من الطين في المزارع المحيطة بالرستن هرباً من قصف الطائرات الحربية، التي أفقدته أحد أطفاله في وقت سابق، قال لمراسل “الصوت السوري” “مستعدٌ أن أعيش في العراء مدى الحياة، لأجنّب أطفالي القصف والخوف الذي عشناه يومياً… ربما بيت طيني على أطراف المدينة آمن أكثر من بناء اسمنتي في المدينة!!”.

وأضاف الشمير “مما يميز المساكن الطينية أنها قليلة التكلفة، وتقي برد الشتاء، حتى أنها أفضل من المنازل الإسمنتية في مقاومة البرد، وهي عازلة للصوت، مما تجعلنا بعيدين عن هدير الطائرات التي باتت عقدة لأطفالي”.

ريف حمص الشمالي يشهد حصاراً خانقاً منذ عام 2013، وهو من المناطق “المحررة” التي تتعرض لقصف مستمر من طائرات النظام السوري وحليفه الروسي، لا سيما مدينة الرستن، التي تعدّ أكبر مدن ريف حمص الشمالي.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق