غياب الخدمات عن الأحياء السكنية في ريف حلب الجنوبي أدى إلى انتشار القمامة، ما جعل تلك المناطق مهددة بانتشار الأمراض والأوبئة، لا سيما أن بعض القرى سجلت حالات لمرض اللشمانيا.

حيث سجلت بلدات “قاطع الزربة” 2000 إصابة بمرض اللشمانيا، الذي تسببه “لسعات الذبابة البيضاء” المنتشرة في أماكن القمامة ويبلغ عدد سكانها  70 ألف مدني، فيما سجلت قرية “جزرايا” 500 إصابة، وفق ما ذكر الدكتور سامي، طبيب في ريف حلب الجنوبي لمراسل “الصوت السوري”.

الطبيب إبراهيم المحمد، طبيب آخر من ريف حلب الجنوبي، قال لمراسل “الصوت السوري” “انتشار الأمراض والأوبئة سيبقى مستمراً ما بقيت الأوساخ في الأحياء السكنية، وما نخشاه تزايد أعداد المصابين، إذ أننا نعاني من تأمين الدواء للمصابين”.

غياب دور المجالس المحلية في ترحيل القمامة وإمكانية التخلص منها، بطرق صحيّة سليمة، دفع أهالي المنطقة إلى حرق الحاويات دون الاكتراث للمخاطر الصحية المترتبة من انبعاث الغازات السامة التي تتسبب بأمراض لا تقل خطورة عن اللشمانيا وغيرها، لا سيما على الأطفال كالربو والتهابات أخرى.

حمّل عدد من الأهالي الذين التقاهم مراسل “الصوت السوري” في ريف حلب الجنوبي، مسؤولية المخاطر التي تواجههم للمجالس المحلية، التي اقتصر عملها على تأمين الحصص الغذائية، وقصّرت في مسؤولياتها الأخرى في خدمة المدنيين.

خليل الماجد، مدني في ريف حلب الجنوبي، قال ” المجالس المحلية الموجودة في المنطقة غير مكترثة لخدمة المدنيين ولا تقدم لنا أبسط الخدمات الأساسية”

وأضاف الخليل “الأجدر بالمجالس المحلية إما أن تبحث عن حلول لإنقاذ المنطقة، أو استقالة المسؤولين في المجلس من مناصبهم وإعطاء الفرصة لآخرين، ربما يكونوا قادرين على فعل شيء”.

من جهته، عزا مسؤول في مجلس محافظة حلب “الحرة” بأن العامل المادي أحد أهم الأسباب التي حالت دون تقديم الخدمات وجمع القمامة، والمجلس عاجز عن توفير ضاغطات وآليات مخصصة لنقل النفايات”.

“ويضاف إلى غياب الدعم المادة عدم القدرة على توفير آليات بعد أن خرج قسم كبير منها عن الخدمة بفعل القصف على ريف حلب الجنوبي، فضلاً عن عدم القدرة على تأمين المحروقات لتشغيل ما تبقى من آليات، وفق ما ذكر حسين الضبعان، عضو المكتب الخدمي لمجلس المحافظة بريف حلب الجنوبي.

تعد مشكلة انتشار القمامة من أكبر التحديات التي تواجه سوريا منذ بدء الأزمة عام 2011، دون حلول جذرية لتلك المشكلة، وعدم إمكانية الوصول إلى المكبات الرئيسية المخصصة لجمع النفايات قبل آذار 2011، لا سيما بعد تقطع أوصال المدن والبلدات السورية، وتحول خارطة سوريا إلى مناطق خاضة للنظام وأخرى تابعة للمعارضة أو قوى أخرى.

تبرز مشكلة جمع النفايات وغيرها من مشكلات خدمية أخرى في مناطق سيطرة المعارضة أكثر من مناطق النظام، لا سيما أن مؤسسات الدولة الخدمية توقفت بعد خروج تلك المناطق عن سيطرة النظام، وتعرض آلياتها في عدد من المناطق للقصف.

شُكلت المجالس المحلية في ريف حلب الجنوبي بداية عام 2014 على شكل تجمعات، تضم كل منها 10 إلى 15 قرية تابعة إلى مجلس محافظة حلب “الحرة”، الذي أعلن عن تشكيله منتصف عام 2013، ووضعت الجوانب الخدمية على رأس قائمة الأولويات، وبينما يشتكي المدنيون من الخدمات المقدمة من مجالسهم، تبرر الأخيرة تقصيرها بأمور خارج عن إرادتها كـ “التمويل”.

 

%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d8%a8