تقارير

تدهور الثروة السمكية في سهل الغاب وبعض “المزارع” تتحول إلى تربية أسماك الزينة

تأثرت مزارع الأسماك في سهل الغاب بريف حماة بشكل كبير بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، نتيجة الصعوبات الكبيرة التي واجهت رعاية المسامك، وتسويق الأسماك للأسواق الداخلية والخارجية.

تدهورت مزارع الأسماك نتيجة نقص حاضنات تفقيس البيوض ما أثر على تربيتها، حيث يتم التفقيس بنطاق ضيق، بالاعتماد على خبرة الأهالي، بدلاً من المفاقس الحكومية التي وُجدت سابقاً قبل أن تخرج المنطقة عن سيطرة النظام السوري.

وكان لصيد الأسماك خلال فترة المنع (فترة تكاثر الأسماك) تأثيراً على تدمير الثروة السمكية، نتيجة قتل البيوض، وتخريب مواقع التفريخ، هو ما يهدد انقراض الثروة السمكية في المنطقة، وفق ما قال أحد العاملين في المسامك بريف حماة لـ “الصوت السوري”.

وساهم ارتفاع أسعار الوقود وانقطاعها في بعض الأحيان في قلة الإنتاج، إذ تحتاج المسامك إلى كميات كبيرة من المياه الجوفية، التي ُتستخرج بآليات تعمل على الوقود، ناهيك عن أمراضي تصيب الأسماك، وسط غياب الأدوية الفعالة أو ارتفاع ثمنها.

إياد الحموي، مُزارع أسماك في سهل الغاب، قال لمراسل “الصوت السوري” “عدم الاستقرار التي تعانيه منطقة سهل الغاب، والنزوح المتكرر، نتج عنه عدم الإقبال على تربية الأسماك، واقتصر على تسويق ما يُنتج إلى المطاعم والمحلات بكميات قليلة، بعد أن كانت ثروة اقتصادية لأهالي المنطقة”.

وأضاف الحموي “انعدام طرق التسويق الداخلي والخارجي، من أكثر الصعوبات التي أثرت على هذا القطاع، فلا فائدة من إنتاج ليس له منافذ تصريف”.

المهندس محمد عنيزان، رئيس غرفة الزراعة في سهل الغاب، قال لمراسل “الصوت السوري” “كانت مدينة حلب من أكثر المناطق استهلاكاً لأسماك سهل الغاب، ولكن انقطاع الطرق، وسوء الأحوال فيها ألغى هذا السوق تماماً، أما خارجياً كانت الأردن من أهم المستهلكين لسمك الغاب خارجياً، وكذلك هذا السوق أغلق في وجه المزارعين”.

تحوّل الاهتمام من سمك الطعام إلى اهتمام بعض المزارع بتربية أسماك الزينة، لا سيما أن سمك الزينة لا يحتاج لتكاليف رعاية كالتي تحتاجها الأنواع الأخرى، وفق ما ذكر عنيزان لـ “الصوت السوري”.

ارتفاع مراحل تربية “الأسماك” وقلة إنتاجه أدى إلى عزوف المطاعم، وهي أكبر المستهلكين له، عن شرائه، بعد أن وصلت تكلفة كيلو السمك المشوي إلى 3000 ليرة سورية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعيشها الشعب السوري، وفق ما ذكر أبو نزار، مالك أحد المطاعم في مناطق سيطرة المعارضة شمال سوريا، لـ”الصوت السوري”.

من جهته قال أحمد الجمعة، صاحب محل لبيع الأسماك: “ارتفاع الأسعار أضعف الإقبال على شراء السمك بكميات كبيرة، بينما كانت تصل المبيعات في المحل يومياً إلى 200 كيلو غرام قبل الثورة السورية، الآن لا تتجاوز 25 كيلو غرام”.

ووفقاً لإحصائية صادرة عن وزارة الزراعة التابعة للنظام، انخفض إنتاج السوق السورية من حوالي 15 ألف طن قبل الأزمة، إلى أقل من 5 آلاف طن.

وحسب غرفة زراعة سهل الغاب فإن نحو 7.5 % من مساحة مياه نهر العاصي في سهل الغاب تحوي أسماك ، 1.5% منها أسماك نهرية طبيعية، و 6% بحيرات صناعية، ويقدر عدد المسامك فيه 544 مسمكة، تختلف مساحتها، تتراوح بين 3 إلى 100 دونم للمسمكة الواحدة، ويبلغ عدد العاملين في هذا القطاع أكثر من 1200 عامل دائم، و500 عامل موسمي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق