تقارير

تجاوزات تتعدى على “الأملاك العامة” في إدلب وقوانين للحد منها

شهدت المناطق “المحررة” في الشمال السوري اعتداءات الأبنية على أملاك الدولة، وسط تجاهل لوجود المخططات التنظيمة، التي تحمي المدن من التضخم على حساب الأراضي الزراعية، وتمنع البناء العشوائي، وكان ذلك لغياب المؤسسات المعنية بحفظ أملاك الدولة، رغم محاولات إيجاد هيئات تضبط المخالفات.

تُقدر نسبة التجاوز 70% من مجموع عمليات مسح الأراضي، حيث بات التجاوز على المخطط التنظيمي في حالات البناء الجديدة أمر شائع، وطلب الأهالي لتعديل المخطط التنظيمي بما يتناسب مع واقع أرضهم أحدث خللاً في المخطط القائم، حسب ما ذكره جمعة أبو عبدو فني مساحة لمراسل الصوت السوري” في إدلب.

من جهتها أصدرت “محكمة أملاك الدولة” في محافظة إدلب تعميماً خاصاً بالأملاك العامة، وأملاك الدولة، بتاريخ 13\8\2016 لمواجهة التجاوزات التي وصفها التعميم بـ “الكثيرة”، وتوعد التعميم بعقوبات تصل إلى إزالة المخالفة، وهدم البناء المتجاوز للحدود التنظيمية.

مخالفات البناء، والاعتداء على أملاك الدولة ليس جديد عهدٍ بإدلب وريفها، حيث سجل المجلس المحلي لإحدى قرى ريف إدلب الجنوبي، أكثر من 16 مخالفة قديمة، وحسب أبو ياسر، رئيس المجلس المحلي للقرية “نستخدم كل الوسائل المتاحة لدينا لمواجهة المخالفات، فضلاً عن إقناع الناس بالخطورة المستقبلية للتجاوزات، ولكن في كثير من الأحيان دون جدوى، لا سيما تلك المخالفات المرتكبة قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011”.

حسين الخليل، من أبناء الشمال السوري، بنى منزله ضمن أملاك الدولة، قبل عام 2011، قال لمراسل “الصوت السوري” “ليس لدي أرض للبناء، ولا أستطيع الشراء لارتفاع الأسعار, والحاجة دفعتني للبناء في أرض من ضمن أملاك الدولة قبل الأحداث, والآن لدينا مسكن بغض النظر عن الأرض المقام عليها, وهذه أولوية باعتقادي, وإجباري على إزالة المنزل يجعلني وعائلتي في الشارع”.

أنشئت في الشمال السوري ” محكمة أملاك الدولة”، ضمن هيئة إدارة الخدمات، وتعنى بمتابعة التعدي على الأملاك بالبناء أو الزراعة أو البيع أو الشراء، وفق ما ذكر الأستاذ أبو خليل، نائب رئيس هيئة إدارة الخدمات في إدلب لـ “الصوت السوري”.

وأنشئت هذه المحكمة مطلع حزيران عام 2015 في مدينة معرة النعمان، بريف إدلب الجنوبي، وهي أول محكمة استثنائية في المحافظة بعد خروجها عن سيطرة النظام، تعتمد في سنّ قوانينها على الشريعة الإسلامية وما يوافقه من القانون، للحفاظ على الأملاك العامة، وفق تعاميم قابلة للتنفيذ بمشاركة المجالس المحلية.

عبد الرحمن خليفة، مدير إدارة أملاك الدولة والعامة في هيئة إدارة الخدمات، قال لمراسل “الصوت السوري” بأن “المحكمة تشكلت بالتنسيق الكامل مع الهيئة الإسلامية، وتتألف من ثلاث قضاة، رئيس وعضوين”.

وأضاف خليفة “يتم عمل المحكمة وفق شقين: الأول يتعلق بالشكاوي أو الدعاوى المُحالة للمحكمة من قِبل الهيئة الإسلامية للقضاء، وشكاوى المواطنين، وتتم دراستها والكشف الميداني وإعداد التقارير ومن ثم إحالة الموضوع إلى الهيئة الإسلامية للقضاء وتنفيذ مضمون القرار، والثاني فهو الجانب الخدمي، وما يتعلق به من دراسة عقارات أملاك الدولة، لتأمين متطلبات المهجرين وبناء تجمعات سكنية لهم، وكذلك لتنفيذ مشاريع خدمية أخرى بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني”.

تسعى هيئة إدارة الخدمات المدنية، أن تكون جهة منظمة، ولها قوة تنفيذية قوية قادرة على تنفيذ القرارات وإزالة المخالفات، وأن تكون نواة لمؤسسة مدنية حقيقية في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها المناطق المحررة، بهدف استرداد مؤسسات الدولة وضبط المخالفات.

ولكن ذلك لا يمكن تطبيقه بسهولة، وسط سلسلة من التحديات أهمها تعدد القوى العسكرية العاملة في إدلب، وعدم وجود جهة قضائية يحتكم تحت مظلتها الجميع.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق