تقارير

إعادة تأهيل المساكن في سهل الغاب وسط أوضاع صعبة

رمم أهالي منطقة سهل الغاب بريف حماة الغربي منازلهم ضمن إمكانيات بسيطة وبأسلوب بدائي، من أجل تأمين مأوى لهم ولعوائلهم تقيهم من حر الصيف وبرودة الشتاء، بعد أن دمرت أجزاء من المنازل و أخرى تعرضت “للسرقة والنهب” على يد موالين للنظام وعناصر قواته التي سيطرة على المنطقة ما بين عامي 2012 و 2015.

عبد الستار حماد من أهالي قرية الزيارة في سهل الغاب، تحدث إلى مراسل “الصوت السوري”، حول عودته إلى منزله الذي تركه إثر مداهمة قوات النظام القرية قبل 4 سنوات قائلاً: “بعد تحرير قرى سهل الغاب من قبضة قوات الأسد، تمكنت من العودة إلى قريتي فوجدت منزلي فارغاً وشبه مدمر، حيث تمت سرقة أثاث المنزل إضافة للأبواب والنوافذ، حتى أسلاك الكهرباء لم تسلم منهم”.

قرر عبد الستار الأستقرار في قريته رغم المخاطر الكبيرة والقصف المستمر من قبل قوات النظام، حيث أضاف قائلاً: “رغم النهب والدمار قمت بتجهيز غرفة واحدة، كانت قد سلمت جدرانها ودمر سقفها، حيث قمت بسقفها بمواد أولية جداً من عيدان القصب وشادر، عسى أن تقينا حر الصيف وأمطار الشتاء”.

وكانت الحواجز العسكرية قد اتبعت سياسة التهجير للسكان المحليين المحيطة بالنقاط والحواجز العسكرية، إما بالاعتقال أو بالمضايقات أو التهجير القسري، بهدف إبعاد المدنيين والسيطرة على أملاكهم واتخاذ بيوتهم ومزارعهم نقاط للتجمع والأعتقال والرصد، وقد حولت عشرات البيوت لنقاط تمركز مشهورة وعادة ما تسمى النقطة أو الحاجز العسكري باسم صاحب المنزل. ومن الخطوات الإحترازية التي يقوم بها الحاجز لعدم تسلل أي مجموعة للثوار باتجاهه، يقوم بقطع الأشجار والمزارع أو هدم المنازل المحيطة بالنقطة بهدف كشف المنطقة.

عباس أبو وليد من أهالي قرية القرقور في سهل الغاب قال لمراسل “الصوت السوري”: “قامت قوات النظام باحتلال منزلي أبان اقتحام القرية قبل 4 سنوات وحولته إلى ثكنة عسكرية، ومنعوا أي شخص الاقتراب منه، ولم يسمحوا لي بالذهاب إلى البستان المجاور لمنزلي، وبعد مرور عدة أشهر بدأ عناصر الجيش بقطع أشجار البستان المثمرة بحجة أن المسلحين يتسللون أليهم، وأصبحت الاشجار حطباً لمدافئهم ومصدر رزق للضباط الذين أقدموا على بيعها كأخشاب “.

عاد أبو وليد إلى منزله بعد غياب طويل ليجد أرضه دون أشجار ومنزله قد تهدم بفعل المعارك التي دارت حوله، حيث يقول أبو وليد: “عدت مؤخراً إلى القرية بعد تحريرها وطرد قوات النظام منها، ما دفعني لإعادة التفكير في زراعة الأشجار وإصلاح المنزل من جديد، ولكن العائق المادي والظروف الصعبة حالت دون تنفيذ الفكرة، فالخيمة كانت الملجأ الوحيد لي ولعائلتي بجانب أنقاض المنزل “.

من الطين وعيدان القصب رمم “أبو أحمد قاسموا” منزله في قرية القاهرة بسهل الغاب، بعد أن عاد إلى قريته من مخيمات الشمال السوري، ووجد منزله قد سوي بالأرض بعد تعرضه للقصف من الطائرات الحربية،

وقال أبو أحمد لمراسل “الصوت السوري” في حماة: “بعد اعتقالي من قبل أحد الحواجز العسكرية في القرية، الذي اعتمد سياسة الإذلال والتعذيب بهدف تهجير السكان، اضطرت لترك منزلي ومغادرته مع عائلتي دون السماح لنا بإخراج شيء معنا، وبعد تحرير القرية عدت وعائلتي لأجد المنزل مدمراً ومحتوياته قد سرقت، اضطررت لبناء غرفة من الطين وسقفتها بألواح من الصفيح ريثما أستطيع بناء منزل جديد “.

أكثر من 90% من المنازل في قرى سهل الغاب قد تضررت بشكل جزئي بفعل المعارك التي دارت على مدار السنوات السابقة، أو بالقصف العشوائي التي طالها بعد سيطرة قوات المعارضة عليها، 50% من المنازل دمرت بشكل كامل ما أثر سلباً على عودة السكان للقرى.

 وواجهت المجالس المحلية في قرى سهل الغاب مشاكل كبيرة في إعادة توطين السكان بسبب انعدام المشاريع الإعمارية وعدم توفر الخدمات الأساسية بسبب تدمير المؤسسات الخدمية والبنية التحتية بشكل كامل،

وقال السيد عبدالهادي هواش عضو المجلس المحلي في قرية العنكاوي بسهل الغاب لمراسل”الصوت السوري”: “إن قرى سهل الغاب تعاني من انعدام تام في الخدمات، كما أن معظم البيوت مدمرة ومنهوبة، حيث يلجأ الأهالي إلى أساليب بدائية جداً من أجل تأمين مساكن لهم، فمنهم من يبني بالطين أو القصب والأسقف خشبية أو من الصفيح “.

وأكد السيد عبد الهادي أن الحالة أشبه “بالعصور الوسطى” من حيث الانعدام بالخدمات ومواد البناء وطرق المعيشة،

وأضاف عبدالهادي :” الأحياء المدمرة تحتاج لجهود دولية لإعادة إعمارها، وسوف نبذل جهدنا في السعي لإعادة توطين السكان في قراهم “.

ويشار إلا أن قوات النظام قد سيطرة على نصف قرى سهل الغاب في عام 2011، واضطر معظم سكان هذه القرى للهرب خوفا من الاعتقال والنصف الأخر من القرى يقع على خطوط المواجهة. وفي عام 2015 بدأ “جيش الفتح” بمعارك لاستعادة السيطرة على تلك القرى، ما ادى لنزوح القرى “المحررة” والقرى التي كانت خط مواجهة، بسبب القصف العشوائي لجميع القرى “المحررة” حديثا وغيرها ممن كانت على خطوط المواجهة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق