تقارير

الألبسة الاوربية المستعملة “البالة” بديل مناسب لدخل المواطن في الشمال السوري

تجارة الألبسة المستعملة “البالة” ثقافة موجودة في عدد من البلدات العربية والأجنبية، إلا أنها لم تكن رائجة في سوريا، لتوفر صناعة الألبسة، بجودة عالية، وأسعار منافسة، إلا أنها غزت أسواق سوريا بكثرة، لتحلّ في كثير من الأحيان بدلاً من تجارة الألبسة الجديدة، نتيجة ارتفاع أسعارها، وسوء الأوضاع الاقتصادية للشعب السوري المتأثر بالحرب التي تدور رحاها منذ خمس سنوات.

محافظة إدلب شمال سوريا، والحدودية مع تركيا، تحولت إلى استيراد الألبسة الأوربية المستعملة، كبديل للألبسة الجديدة، كما هو الحال في محافظات عدّة في سوريا.

أيهم أبو علي، صاحب محل لبيع “البالة” في ريف إدلب الجنوبي، قال لمراسل “الصوت السوري” “تأتي البالة من محلات الجملة التي تقع أغلبها في المناطق الحدودية كـ سرمدا أو الدانا حيث يستورد التاجر البضائع من الشركات الأوروبية المختصة، وتُشحن إلى ميناء مرسين في تركيا، ويتم إدخالها إلى الأراضي السورية عن طريق معبر باب الهوى، بعد فرض ضرائب جمركية عليها، ويتراوح سعر الكيس الواحد (50كغ) بين 100$ و250$”.

وأضاف أبو علي ” ألبسة الأطفال والألبسة الشتوية والأحذية التي تتمتع بجودة غير متوفرة في الألبسة الجديدة، هي الأكثر رواجاً في سوق البالة، كما نبيع الأقمشة وكل ما يلزم المنزل، ونتبع طريقة البيع بالوزن، بسعر 3.5$ للكيلو الواحد”.

ومن جهته قال أبو محمد أصلان تاجر ألبسة في ريف إدلب لمراسل “الصوت السوري” “تحولنا لتجارة واستيراد ألبسة البالة لانخفاض تكلفته وإقبال السوق عليها، إذ أن المصدر الوحيد للألبسة الجديدة في شمال سوريا هو منطقة عفرين التابعة لسيطرة وحدات الحماية الكردية نتيجة تركز مصانع الألبسة فيها للظروف الأمنية الجديدة”.

وأضاف أصلان”رغم إنتاج الألبسة الجديدة داخل سوريا إلا أن أسعارها مرتفعة للغاية، وذلك منذ عام 2013 نتيجة غلاء المواد الأولية، وتحكم المصانع بالأسعار، وربط السعر بصرف الدولار وارتفاع نسبة الضرائب التي تفرضها الوحدات الكردية على مرور البضائع كتعرفة جمركية ليصبح سعر القطعة الواحدة ضعفين”.

ربيع اسماعيل، مدرس في ريف إدلب الجنوبي دخله الشهري 60$، قال لمراسل “الصوت السوري” “إن اختلاف الدخل الشهري مقارنة بما قبل الثورة لا يكفي لشراء الثياب الجديدة لمرة واحدة، فكانت الألبسة الأوروبية بديلاً مقبولاً، إلا أنه لا يغني بشكل كامل عن شراء ألبسة جديدة في بعض الأحيان”.

محمد ابراهيم، مواطن من ريف إدلب، قال لـمراسل “الصوت السوري” أن “الأسواق قبل عام 2012 كانت محافظة على استقرارها نسبياً إلا أنها تدهورت لاحقاً مع استمرار القصف الجوي، وتزايد حدة الصراع خلال السنوات التي تلتها، واستهداف طيران النظام الأسواق والمحال التجارية بشكل مباشر، ونزوح غالبية أصحاب مشاغل الألبسة خارج البلد وترك المجال لمن بقي ليتحكم بالأسعار”.

ألبسة “البالة” هي بديل مناسب للمدنيين في مناطق سيطرة المعارضة شمال سوريا، ولكن وسط وجود “تجار الحروب” الذين يلعبون دوراً في احتكار السلع ورفع أسعارها، يتخوف المدنيون أن يطال رفع سوق الألبسة المستعملة، كما حدث مع سلع أخرى، آملين أن يتم تعيين جهة مختصة تُعنى بالإشراف على عمليات الاستيراد ومراقبة الأسعار وضبطها بما يوفر الربح المشروع للبائع، والسعر المناسب للمستهلك.

%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a9-1

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق