تقارير

المنشقون عن نظام الأسد بين خطورة الطريق واستغلال “السماسرة”

الراغبون من عناصر النظام السوري في الانشقاق عن الجيش السوري، يواجهون صعوبات كثيرة، لعلّ أهمها الخروج من مناطق سيطرة النظام إلى مناطق “آمنة” لا يمكن لأذرع النظام الأمنية الوصول إليهم.

انشقاق عناصر النظام يكون بدافع الالتحاق في صفوف مقاتلي المعارضة “الجيش الحر”، أو لتحييد أنفسهم عن “القتال” المستمر منذ خمسة أعوام، ولا يعرف له نهاية، رغم الكلام من حين لآخر عن وقف إطلاق النار، واتفاق دولي يفضي إلى حل سياسي.

دفعت العقبات التي تواجه المنشقين إلى وجود “سماسرة” لتأمين نقل الراغبين بالفرار (الانشقاق)، مقابل مبالغ مالية كبيرة قد تصل إلى 1000 دولار أمريكي، مستغلين علاقتهم وعملهم ضمن قوات أو في مناطقه.

محمد العلي، مجند لدى قوات النظام السوري، يرغب في مغادرة قطعته العسكرية، اقتيد للقتال في صفوف قوات النظام، عقب اعتقاله من قبل الشرطة العسكرية أثناء دوامه في وظيفته بإحدى المؤسسات الحكومية التابعة للنظام عام 2015.

قال في حديثه لمراسل “الصوت السوري” “أبحث منذ شهور عدّة عن أشخاص لمساعدتي في الانشقاق عن صفوف النظام ومغادرة مناطق سيطرة النظام، ولكن أغلب من أتصل بهم يطلبون مبالغ مالية تتراوح بين 1000 إلى 1200 دولار أميركي، وهو مبلغ لا أملكه، لو بعت ما أملك فلن يتوفر لدي أكثر من 700 دولار أمريكي “.

ليس المال العائق الوحيد أمام العلي، وإنما يخشى على مصير زوجته وأطفاله المتواجدين ضمن مناطق سيطرة النظام، وقد يتسبب انشقاقه بمخاطر على عائلته، وذلك أوقع العلي أمام مفترق طرق، فحسب قوله “إما أن أبقى شريكاً في قتل الأطفال وارتكاب المجازر بحق المدنيين وحصارهم، أو أن أمضي في طريق الانشقاق بعيداً عن عواقبه”.

خالد المحمد، عنصر منشق عن قوات النظام، انشق في آذار/ مارس 2015، بعد 5 سنوات قضاها ضمن قوات النظام، حيث التحق بالخدمة الإلزامية عام 2010، ورغم أن الخدمة الإلزامية سنة ونصف، إلا أن النظام بقي محتفظاً به في مرتبات الجيش، ومنعه كباقي المجندين في صفوفه من الحصول على إجازات ومغادرات ، تحسباً من عمليات الانشقاق ولمنع فرار المجندين.

قال خالد لمراسل “الصوت السوري” “حصلت على إجازة من قائد الكتيبة التي أخدم بها مقابل 40 ألف ليرة سوري، تسمح لي بالخروج لوقت محدد ضمن حدود معينة لا يسمح لي بتجاوزها من قبل الحواجز المتواجدة في مناطق سيطرة النظام”.

وأضاف خالد “تم التنسيق بين أقاربي وسمسار من أجل تأمين خروجي إلى منطقة خاضعة لسيطرة المعارضة، مقابل مبلغ 1400 دولار أمريكي، تضمن خروجي من حلب إلى إدلب، ثلثي المبلغ ذهب إلى عنصرين من ميليشيا اللجان الشعبية المقاتلة إلى جانب النظام”.

وصل خالد إلى تركيا بحثاً عن فرصة عمل، وهو حالياً يعمل من أجل سداد المبلغ الذي دفعه لـ”السماسرة”، إذ أن مبلغ 1400 دولار أمريكي لا يمكن لخالد وأمثاله من مجندي الجيش السوري تأمينه، وكان خالد استدان المبلغ من أقاربه آنذاك.

المهربون متهمون بـ “الاستغلال” و “المتاجرة” بالعناصر الراغبين بالانشقاق، ولكن أبو عمر (لقب أطلقه على نفسه لإخفاء هويته) يعمل في تأمين انشقاق العسكريين، قال لـ”الصوت السوري” “مهمة تأمين انشقاق العساكر خطيرة وصعبة للغاية، وأصبحت أكثر خطورة في العامين الماضيين”.

وأوضح أبو عمر أن “المبلغ الذي يتم دفعه من قبل العساكر المنشقين يذهب 80% منه لحواجز قوات النظام داخل المناطق التي يسطر عليه، والحواجز المتواجدة على نقاط التماس مع مناطق سيطرة الثوار”.

وأضاف أبو عمر: “عمليات الانشقاق تتم عن طريق حواجز تابعة لقوات النظام، وهي التي تقوم بتأمينهم عبر نقاط يتم الاتفاق عليها مع العساكر المنشقين، لنستلمه نحن عند أول نقطة تابعة للمعارضة”.

لا ينتهي “المشهد” لدى المنشق عند آخر نقطة للنظام السوري، فعلى الضفة الأخرى في مناطق سيطرة المعارضة يبدأ “مشهد” آخر، يتمثل بعرض المنشق على “المحاكم الشرعية” للتحقيق معهم، والحصول على معلومات تفيد الثوار، وللتأكد من صحة انشقاقه، ومن ثم يطلق سراحه ويسلم ورقة “براءة ذمة” تنص على عدم التعرض له من أي فصيل معارض، وفق ما ذكر أبو عمر لـ”الصوت السوري”.

يذكر أن النظام السوري قام بتسريح (بإنهاء خدمة) أخر دفعة من المجندين وصف الضباط خلال شهر أيلول من عام 2011، واحتفظ بكل المجندين وصف الضباط منذ ذلك الوقت، وتتجاوز مدة خدمة بعض العسكريين خمسة سنوات.

 

الوسوم

حسين الخطاب

مراسل صحفي في ريف حلب، درس في جامعة بيروت العربية، وعاد إلى سوريا مع اندلاع الثورة السورية لينخرط في النشاط الإعلامي، عمل كمراسل ومصور مستقل في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق