تقارير

لجنة “إعادة الاستقرار” في ريف حلب تنظم إدارة المناطق “المحررة” حديثاً

مع اتساع رقعة سيطرة المعارضة السورية في ريف حلب الشمالي والشرقي، كان لا بدّ من إيجاد هيكلية تنظيمية لحمايتها من الفوضى، وتأمين الخدمات الأساسية في الفترة التي تلي “السيطرة” مباشرة، وهذا كان من أهم أسباب تشكيل لجنة “إعادة الاستقرار”.

تعدّ لجنة “إعادة الاستقرار” نقلة نوعية في عمل المجالس المحلية بريف حلب الشمالي والشرقي،  والتخطيط لإدارة المناطق، ودراسة الاحتياجات، والعمل على تأمين سُبل الحياة الكريمة.

تشكلت اللجنة في تشرين الثاني من عام 2015 تحت مسمى “التخطيط المدني” بهدف رسم مخططات لكيفية إدارة المناطق التي تخرج عن سيطرة النظام السوري وتنظيم الدولي، وسط غياب جهات رسمية تهتم بشؤونها كالمجالس المحلية، ولكن العمل تطور إلى دعم الاستقرار، وحثّ المدنيين في هذه المناطق للعودة إلى منازلهم، وانطلق المشروع بدءاً من مارع واعزاز في ريف حلب الشمالي حتى مسكنة جنوب شرق ريف حلب، وفق ما ذكر منذر السلال، رئيس لجنة الاستقرار في ريف حلب لـ “الصوت السوري”.

وأضاف السلال “ينحصر عمل اللجنة في أربعة بنود رئيسية، كـ تجهيز الدراسات، تقييم الاحتياجات، وإحصاء السكان والنازحين، ووضع البنى التحتية للمنطقة، وتأمين الطرق، أنجزت اللجنة 550 التقارير لـ 550 بلدة في ريف حلب، وتمّ ذلك قبل السيطرة عليها، وفق السلال.

بينما بعد السيطرة على القرى يتم تحديث هذه التقارير، وفقاً لاحتياجات المنطقة في مرحلة الاستقرار، ويتم ترتيب الاحتياجات حسب الأولوية، لتُعدّ لها المشاريع مع اللجنة التي تم تشكيلها لإدارة البلدة.

وبعد إعداد التقارير وتحديثها، تقوم اللجنة بتشكيل مجالس محلية، تتحمل على عاتقها إدارة البلدة بعد سيطرة المعارضة عليها، وقد عقد مؤتمر باسم “مجالس الريف الشرقي” في مدينة غازي عنتاب التركية في شهر تموز الماضي، أنشئ خلاله أحد عشر مجلساً جديداً، وإعادة هيكلة المجالس الموجودة سابقاً.

وحسب السلال “تقوم لجنة إعادة الاستقرار بتأمين الاحتياجات لمدة لا تتجاوز ثلاثة شهور، بعد (تحرير) البلدة، ومن ثم تنتقل إلى منطقة أخرى.

من جهته تحدث مصطفى حمدو، أمين سر اللجنة ومدير المشتريات، لمراسل “الصوت السوري” عن الصعوبات التي تواجههم، ومنها تأخر تنفيذ المشاريع لصعوبة التواصل مع المجالس وتقديم الدعم لها، قبل سيطرة المعارضة عليها، فضلاً عن وجود الألغام ومخلفات الأسلحة، الواجب إزالتها قبل البدء بأي عمل.

تمارس اللجنة مهامها بالتنسيق مع المجالس المحلية المعنية بتأمين الخدمات الأساسية للمدنين، ووفق أحمد خوجة، رئيس مجلس “حور كلس”، في حديثه لـ “الصوت السوري” “جاءت اللجنة في وقت كنا بأمس الحاجة لمساندتها بأمور عدّة، منها تنظيم أمور المجلس، والاستماع لمشكلات أعضاء المجلس”.

وأضاف خوجة “قدمت اللجنة مجموعة من الخدمات، منها صهريج يومياً بعد تعطل الخط الرئيسي لأنابين المياه، ومولدة كهرباء لإمداد المدنيين بالكهرباء مجاناً، فضلاً عن سيارة إسعاف لنقل الجرحى إلى الحدودة التركية، وكذلك مدرسة متنقلة”.

وقال خوجه لـ”الصوت السوري” أنه “طلب من اللجنة عقد دورات تدريبية لتأهيل كادر المجلس المحلي، للعمل في ظل الظروف الصعبة، ونادى بإقامة حملات إعلانية وتوعوية لحث الأهالي النازحين للعودة إلى أرضهم”.

علي الشيخ علي، رئيس مجلس صوران في ريف حلب الشمالي، قال لـ”الصوت السوري” “لا يقتصر عمل اللجنة على المجالس المحلية في مناطق المعارضة، بل تعداه إلى القرى والبلدات الواقعة تحت سيطرة النظام والتنظيم، مقدماً مساعدات للنازحين”، مشيراً أن لجنة إعادة الاستقرار قدمت مشاريع عدّة لأهالي صوران النازحين إلى مدينة اعزاز، وأوصلت صوت البلدة لعدد من المنظمات، فكانت صلة الوصل بين البلدة والجهات الداعمة.

وساهمت اللجنة بإعداد ملتقى للمجالس المحلية في مدينة اعزاز، وهو مشروع كبير، فيه فائدة للمدنيين والمجالس المحلية، ويشرف هذا الملتقى على أعمال ونشاطات المجالس المحلية، فضلاً عن مساهمته في تعزيز التعاون والتنسيق بين المجالس المحلية فيما بينها، وفق رئيس مجلس صوران.

سامي العلي، المستشار الميداني للجنة، قال لـ”الصوت السوري” أن “أهم النشاطات المُنفذة هي ملتقى المجالس المحلية في مدينة اعزاز، الذي ضم أكبر المجالس في المنطقة، وهي مجالس منبج والراعي ومارع وتل رفعت ودير جميل ومسكنة والسفيرة والباب وحور كلس، ويعقد هذا الملتقى بشكل نصف شهري، لمخاطبة الجهات الإغاثية والداعمة ككتلة واحدة.

وفيما يخص مراقبة وتقييم عمل اللجنة، تحدث العلي لـ “الصوت السوري” “ضغط العمل كبير على أعضاء اللجنة، ويمارسون أعمالهم خارج أوقات الدوام نظراً لكثرة الأعمال المترتبة عليهم من إعداد المشاريع ومساعدة المجالس المحلية وتبادل الخبرات”.

كان للمجالس المحلية دور في منع الفوضى، أو سرقة الممتلكات العامة، أو التحايل على المنظمات الداعمة ، إذ أنها تعطي تراخيص للمجالس المحلية المنشأة حديثاً، لتكون هذه المجالس ممثلة للمنطقة أمام الفعاليات والمنظمات الدولية، وقطع الطريق على الجهات التي كانت تحكم المناطق كالنظام السوري وتنظيم داعش على أنه لا يمكن لأمور الحياة أن تسير دونهم.

مع تزايد الضغوط على “لجنة إعادة الاستقرار”، يبقى الوقت هو الفيصل، لإعطاء صورة صحيحة عن عملها في تنظيم وإدارة المناطق “المحررة”.

%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-1

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق