جمال الزهوري – الصوت السوري

فصلت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان “المعونات الغذائية” عن مئات العائلات من اللاجئين السوريين في لبنان، ضمن خطة لفصل الخدمة عن 60 ألف عائلة سورية في لبنان خلال الفترة القادمة، وفق ما ذكر مصدر لـ”الصوت السوري”.

وأبلغت المفوضية عبر رسالة نصية وصلت للمفصولين، قالت فيها “نأسف لإعلامك بأنك ستتوقف تلقي المساعدة على بطاقتك الحمراء خلال شهر ين نظراً لمحدودية الموارد، ستتلقى المساعدة الأخيرة في تشرين الأول 2017”.

ويتزامن شروع مفوضية اللاجئين بقطع الخدمة عن اللاجئين السوريين مع انتشار الحديث عن مشاريع المصالحة مع النظام السوري في تجمعات اللاجئين السوريين في لبنان، لا سيما مخيمات عرسال.

وجاءت هذه الخطوة بعد إغلاق ملف “مسلحي جرود عرسال” وإخراج عناصر هيئة تحرير الشام من جرود عرسال ضمن اتفاق مع حزب الله، تبعه اتفاق آخر مع تنظيم داعش، يقضي بخروجه من القلمون إلى دير الزور.

وأفاد المحامي جمال الزهوري أن أغلب المتضررين من قطع الخدمة عنهم من اللاجئين السوريين في عرسال، ولم تراعي قرار الفصل امرأة أو شيخاً مسناً، مما دفع المدنيين إلى اعتبار هذه الخطوة هي وسيلة ضغط لدفع الناس إلى عقد المصالحات.

وفي تصريح خاص حصل عليه “الصوت السوري” من أحد المتطوعين السوريين في لبنان مع مفوضية اللاجئين، قال “فصلت مفوضية اللاجئين الخدمة عن نحو 1000 عائلة، من أصل 60 ألف عائلة، 40 ألف عائلة من منطقة البقاع، و 20 ألف عائلة من باقي المناطق في لبنان”.

الحاج أبو زهير القلموني، رجلٌ سبعيني، يعيش مع زوجته البالغة من العمر 65 عاماً، وتعاني من أمراض مزمنة، قال لـ”الصوت السوري” “وصلتنا رسالة من المفوضية بإلغاء المعونة الغذائية، ولا نعلم السبب”.

وكذلك قطعت المفوضية المعونة عن الشاب سعيد (رفض ذكر اسمه الكامل)، وهو أب لثلاثة أطفال، منهم طفل مصاب، ووجد سعيد نفسه أمام طريقين مسدودين، فهو غير قادر على إعالة عائلته، ولا يمكنه العودة إلى قريته منطقته الواقعة تحت سيطرة النظام.

يقول سعيد لـ”الصوت السوري” “تم إلغاء الدعم لممارسة الضغط علينا، وإجبارنا على القبول بإجراء مصالحة مع النظام السوري”، متمنياً أن تعيد “المفوضية النظر بوضع العائلات المفصولة من الخدمة”.

ورداً على قرار المفوضية قام ناشطون حقوقيون سوريون في لبنان برفع شكاوى تظلم للمفوضية، ووعدت بدورها بإعادة دراسة القرار.

وقال المحامي محمد الحمصي، ناشط حقوقي في لبنان “يتداول اللاجئون السوريون عن تورط المفوضية بهذا القرار، وأنه خطوة في دفع الناس على العودة إلى سوريا ضمن مشاريع مصالحات، ولكن هذا لا يمكن إثباته قانونياً، لأن السوريين بعيدين عن أصحاب القرار في المفوضية، وغالبية الموظفين من اللبنانيين”.

وأضاف الحمصي “ولكن إذا ربطنا الأحداث ببعضها بدءاً من عملية عرسال، ومن ثم عودة مئات اللاجئين إلى سوريا، ونشاط حركة المصالحة مع النظام، فإن قرار المفوضية وإن لم يكن متعمداً للضغط على المدنيين، فإنه يدفعهم إلى العودة”.

واتخذت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قراراً مشابهاً في الأردن، حيث وصلت رسائل مشابهة إلى لاجئين سوريين في الأردن تقضي بتوقف بعض الخدمات المقدمة من المفوضية عنهم.

ورغم أن أوضاع اللاجئين السوريين في الأردن أفضل حالاً من قرنائهم في دول الجوار، لا سيما لبنان، إلا أن سلمى أم محمّد، علّقت على قرار المفوضية “الوضع في تراجع، وقطع الخدمات من المفوضية يعني أن علينا التفكير بشكل جدي بالعودة إلى سوريا”.