لا تزال مدينة طرطوس الساحلية تعاني من أزمة نقص الأدوية، التي أصابتها قبل شهور، ما دفع صيدليات عدّة إلى إغلاق أبوابها نتيجة لفقدان الأدوية، وسط سخط من مصانع الأدوية المسؤولة عن الأزمة، وتنديد بتقصير وزارة الصحة، حسب ما يعتقد أهالي المدينة.

يشتكي أهالي طرطوس من فقدان المضادات الحيوية وأدوية الأطفال والزكام، فضلاً عن فقدان تام لكافة الأمبولات الدوائية

علي ونوس، مصاب بمرض نفسي، تعجز أخته في الحصول على أمبولات (موديكات)، التي يحتاجها شقيقها، وفق ما ذكرت لـ”الصوت السوري”.

وأضافت شقيقة ونوس “أتوجه يومياً إلى الصيدليات لكن دون جدوى، وحتى صيدليات مستشفيات والمراكز الحكومية لا تتوفر فيها الدواء، ومما يزيد المخاوف عدم وجود جواب واضح إلى متى ستبقى أزمة الدواء؟!”.

ومما يشير إلى وجود “أزمة دواء” دعوة حسام الشيخ، رئيس نقابة الصيادلة في طرطوس، إلى معاقبة المعامل الدوائية من قبل وزارة الصحة والمجلس العلمي للصناعات الدوائية لعدم الالتزام بتعهدها أمام الحكومة عام 2015، وفق مانشرت صحيفة تشرين الرسمية السبت.

وكان أصحاب المعامل الدوائية تعهدوا للحكومة عام 2015 بالالتزام في توفير الدواء خلال 6 شهور، مقابل رفع أسعار الدواء بنسبة 35%، وفي حال عدم التزامها تفرض الحكومة أشد العقوبات على الشركات.

تواصل موقع “الصوت السوري” مع صيدلانية من مدينة طرطوس، رفضت ذكر اسمها، وقالت في حديثها “ما يحدث من فقدان الأدوية هو أمر متعمد” موجهة الاتهام لمصانع الأدوية.

وبحسب الصيدلانية ، فإن مصانع الدواء تهدف إلى الضغط على الحكومة من أجل رفع أسعار الدواء، منوهة إلى أن تلك المصانع الدوائية باتت تصدر منتجاتها إلى دول أخرى من أجل زيادة أرباحها والذي انعكس سلباً على السوق المحلي.

وإبّان مشكلة “نقص الدواء” صرّح وزير الصحة نزار اليازجي، بأنن 70 معملاً دوائياً في سورية يغطونن حاجة السوق المحلية بنسبة 89%، وذلك بحسب ما نشرته الوكالة الرسمية السورية (سانا) منتصف كانون1/ديسمبر الماضي.

وفي ردّ “استنكاري” لعبد الوهاب القسيمي، نقيب الصيادلة في سوريا، قال في تصريح لصحيفة الوطن الرسمية في يناير/كانون الثاني من العام الجاري “اسألوا وزارة الصحة أينن نسبة 89% من الأدوية المتوفرة بالسوق بحسب تصريحاتها؟”، مشيراً أن نسبة فقدان الأدوية وخاصة “أدوية الأطفال” في سوريا وصلت إلى 90%.

وتعد مدينة طرطوس الخاضعة لسيطرة النظام السوري، من المدن التي تلقى اهتماماً خاصاً من الحكومة السورية خلال سنوات الحرب الستة، ولا تزال بمنأى عن العمليات العسكرية.

وحظيت طرطوس اهتمامات حكومية في المجالين الخدمي والاقتصادي، فأنشأت الحكومة في طرطوس عدداً من المشاريع الاقتصادية على الساحل البحري من فنادق ومنتجعات، فضلاً عن بناء أحد أكبر مراكز تسوق في سوريا.