افتتحت نقابة المحامين “الحرة” مكتبين لها في مدينتي الباب وجرابلس الواقعتين تحت سيطرة قوات “درع الفرات”، أمس الأربعاء، لخدمة المدنيين في ريف حلب الشرقي، وتسيير قضاياهم القانونية العالقة، مما يعني عودة مهنة “المحاماة” بعد غيابها لسنوات.

وافتتحت دائرة الوكالات داخل فرعي النقابة، ليتمكن المدنيون توكيل من ينوب عنهم من المحامين في متابعة القضايا المنظورة أمام المحاكم، وعُيّن المحامي “محمد سعيد الراغب”، ممثلاً لفرع النقابة في ريف حلب الشرقي.

وتعهّدت النقابة بمتابعة الدعاوى التي يكون أحد أطرافها ذوي شهداء (زوجات، أبناء) مجاناً كعمل تطوعي، وتتكفل النقابة تسديد الرسوم ومتابعة تلك الدعاوى، وفق ما ذكر المحامي ياسين هلال، رئيس مجلس فرع نقابة المحامين بحلب لـ”الصوت السوري”.

وبهذه الخطوة تعود نقابة المحامين للعمل في المنطقة بعد غياب لخمسة سنوات، حيث توقف عملها بعد خروج المنطقة عن سيطرة النظام عام 2012.

وكانت قوات “درع الفرات” قد سيطرت على مدينة جرابلس في شهر آب/أغسطس 2016، وعلى مدينة الباب في شهر شباط/ فبراير 2017، بعد أن طردت تنظيم داعش منهما.

وتهدف نقابة المحامين في حلب إلى إكمال مفهوم توطين الدولة، من خلال إعادة تفعيل مؤسسات الدولة، ومنظمات المجتمع المدني المهنية الرديفة للمؤسسات كنقابة المحامين والمهندسين والأطباء في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام ، وفق ما ذكر المحامي ياسين هلال، لـ”الصوت السوري”.

وأردف هلال “جاء تأسيس فرع النقابة في ريف حلب الشرقي بعد انقطاع لمهنة المحاماة في المنطقة لسنوات، وسيطرة أصحاب الفكر الراديكالي الذين لا يؤمنون بمفهوم الدولة القانوني، ويعتبرون القانون ضرب من ضروب الكفر، والمحامين كفرة متردون حسب معتقداتهم الدينية”.

وأشار هلال إلى أن النقابة بفروعها تستقبل قضايا الطلاق، الزواج، الأحكام الجنائية، وحصل الإرث وغيرها من القضايا الخاصة بشؤون المدنيين التي يريد أطرافها الاستعانة بمحامي.

ونوّه هلال إلى أن المكاتب التي تم افتتاحها هي مكان لتجمع المحامين والمدنيين الذين لديهم قضايا قانونية، مشيراُ أن المحامين سيرافعون قضاياهم لدى المحاكم الشرعية أو محكمة الأحوال الشخصية الموجودة حالياً في المنطقة، والتابعة للفصائل الثورية، وسيكون عملها أكثر كفاءة من الناحية العملية والعلمية عند تشكيل محاكم مدنية مختصة لاحقاً.

وبدوره، قال المحامي جمال الجاسم، محامي مستقل في ريف حلب الشمالي، لـ”الصوت السوري” بأن “افتتاح النقابة فرعين لها في مدينتي الباب وجرابلس خطوة في إطار تنظيم العمل النقابي، والتعاون بين النقابة والمحاكم في مناطق المعارضة من جهة، وبين المحامين والمدنيين أصحاب القضايا من جهة أخرى”.

وأضاف الجاسم أن افتتاح مكاتب النقابة في ريف حلب الشرقي، يؤمن فرص عمل للمحامين من خلال الترافع أمام المحاكم في المنطقة، لقاء مبالغ مالية يتفق عليها الطرفان المحامي وموكله.

ورغم أن المدنيين لم يلمسوا نتائج افتتاح فروع النقابة، إلا أنهم يتطلعون إلى واقع أفضل لمنطقتهم، تعيد المدنيين إلى العمل بأوراق وإثباتات قانونية تضبط حياتهم وتؤمن مستقبلهم.

عبد المجيد الحافظ، مدني من مدينة الباب، قال لـ”الصوت السوري” أن “أهم ما يؤرقه عقود البيع والشراء للعقارات والأراضي الزراعية”، ويأمل أن “تنظم المكاتب عقود البيع والشراء، وتوثيق عمليات الطلاق والزواج المتوقفة في المدنية منذ نحو 5 سنوات” حسب قوله.

وأضاف الحافظ أن “عمل المحامين ضمن فرع النقابة يساعد المدنيين ويرشدهم إلى الطرق القانونية لتحصيل حقوقهم، ومعالجة مشكلاتهم المتعلقة بفقدان الوثائق القديمة، حيث تعرضت السجلات في حلب للإتلاف من قصف النظام، فيما حرق تنظيم داعش قسماً منها”.

وكان مبنى المحكمة في مدينة منبج بريف حلب الشرقي، تعرض لحريق “مفتعل” من تنظيم داعش، ما أدى إلى حرق جميع الوثائق وسجلات الملكية العقارية التي تخص منطقتي منبج والباب والقرى التابعة لهما، وتزامن الاحتراق مع معارك بين قوات سوريا الديمقراطية (الكردية) وتنظيم داعش.

يذكر أن القانون والقضاء من أهم التحديات التي تواجه مناطق المعارضة السورية، وتقوم الجهات المسيطرة على تلك المناطق بتأسيس دوائر بديلة عن دوائر النظام السوري، وهو ما تقوم به الجهات المعنية في ريف حلب الشرقي الذي خرج من عباءة داعش حديثاً.