في شهر آب/ أغسطس من كل عام يجني مزارعو ريف حماة الشمالي محصول “الفستق الحلبي” أو ما يطلق عليه “الذهب الأحمر”، لكن الذهب لم يعد ذهباً في هذا الموسم، نتيجة ظروف “الحرب” التي تعيشها المنطقة، وما رافقها من هجرة المزارعين لأرضهم وعدم رعايتها، لينخفض الإنتاج إلى 10% عمّا كان عليه قبل ربيع 2011.

يطلق على “الفستق  الحلبي” محلياً اسم “الذهب الأحمر” لأنه يشكل أمناً اقتصادياً لأبناء المنطقة، ويعود عليهم بمردود مادي عالي، إذ تعيش بعض البلدات في ريف حماة على إنتاج الفستق الحلبي فقط، ولكن محصول هذا العام كان الأسوأ.

هجرة المزارعين وإهمال الاهتمام بأرضهم، نتيجة المعارك بين المعارضة والنظام واستهداف الأخير للأراضي الزراعية، فضلاً عن انتشار المواد “غير المنفجرة” في الأراضي، كل ذلك تسبب بمضاعفات خطيرة على أشجار الفستق تمثلت في انخفاض مستوى إنتاجها مقارنة بالأعوام السابقة.

وفي حديث لمراسل “الصوت السوري” مع المهندس الزراعي عبد العزيز العثمان، في ريف حماة الشمالي، قال “تنتج الأراضي الزراعية في كفرزيتا ومورك 10 بالمائة مما كانت تنتجه قبل اندلاع الثورة السورية”، مشيراً أن آخر إحصائية رسمية كانت عام 2010، وقدّرت إنتاج كفرزيتا ومورك بنحو 65 ألف طن من الفستق الحلبي، من 150 ألف شجرة.

ثمار الفستق الحلبي التقطها مراسل “الصوت السوري”

من جهته قال أكرم الخالد، وهو أحد المزارعين في مدينة “مورك”، المنطقة الأكثر شهرة بإنتاج الفستق، لمراسل “الصوت السوري” “نعاني من انتشار الألغام ومخلفات القصف والقنابل العنقودية غير المنفجرة في الأراضي الزراعية، والتي تشكل تهديداً حقيقياً على المزارعين ومحاصيلهم الزراعية”.

وكان “الصوت السوري” قد نشر تقريراً في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2016 عن تهديد مخلفات الحرب للزراعة في سهل الغاب بريف حماة الشمالي، نتيجة انتشار القنابل والألغام غير المنفجرة واستهداف المنطقة بمواد كيماوية، ما تسبب بانخفاض الإنبات بنسبة 60 إلى 70%.

 وأضاف الخالد “وساهم في تدني إنتاج محصول الفستق انتشار الحشرات والآفات الضارة نتيجة إهمال الأراضي، وعدم الاعتناء بأشجار الفستق خلال السنوات الخمس الماضية”، موضحاً أن أخطر تلك الحشرات (الكابنودس والثقابة) لأنهما تقتلان أشجار الفستق.

وتفوق تكاليف علاج أشجار الفستق الحلبي من يرقات الكابنودس والثقابة والذبوال وأمراض أخرى، قدرة المزارعين، حيث تبلغ تكلفة علاج الشجرة الواحدة 12500 ليرة سورية (25 دولار أمريكي)، وفق ما ذكر المهندس العثمان لـ”الصوت السوري”.

وحذر العثمان من أن عشرات آلاف الأشجار في مدينة مورك مهددة بالموت، مشيراً أن المزارعين غير قادرين على خدمة أشجارهم ومكافحة الآفات الضارة، فضلاً عن الاعتداء على الأشجار (تقطيعها)، وتعرضها للقصف.

شباب يقطفون ثمار “الفستق الحلبي”

من جانب آخر تدني إنتاج محصول “الفستق الحلبي” وانخفاض العرض في السوق مقابل الطلب، رفع من سعره، حيث وصل سعر كيلو الغرام إلى 3700 ليرة سورية (7.25 دولار أمريكي تقريباً) بينما لم يتجاوز سعره في السنوات الماضية 2200 ليرة سورية (4.30 دولار أمريكي)، وفق ما ذكر المهندس العثمان لـ”الصوت السوري”.

وبحسب المهندس العثمان فإن “ارتفاع أسعار الفستق الحلبي بشكل كبير مقارنة بالأعوام الماضية عوّض جزءاً من خسائر المزارعين”.

ويتميز ريف حماة الشمالي بوجود عدة أنواع من “الفستق الحلبي” منها العاشوري الأحمر، والعاشوري الأبيض، وناب الجمل، وأبو ريحة، ورأس الخاروف، والباتوري، ومراوحي، وقرشي، وغيرها.

وتنتج الشجرة في الموسم الواحد ما بين 15 إلى 50 كيلو غرام، حسب اعتناء المزارع بها، وموسم الأمطار، ويبدأ جني الثمار منذ مطلع آب/ أغسطس، وحتى نهايته، وفق ما ذكر المزارع أكرم الخالد لـ”الصوت السوري”.

وبعد عملية جني الثمار يتم تقشير الثمار بـ”قشارات” خاصة، ومن ثم يتم تعريضها لأشعة الشمس، ومن ثم توضع بالكسارات حتى تصبح جاهزة للبيع والتصدير.

ويستخدم الفستق الحلبي في معظم أنواع الحلويات العربية والبوظة، فيما تستخدم قشوره في الآونة الأخيرة للتدفئة، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق المعارضة في الشمال السوري.