بعد حملة تصعيد عسكري للنظام السوري وروسيا، على الشمال السوري، وتعرض مشافٍ ومراكز حيوية للقصف، أعلنت مديرية صحة حماة “الحرة” أمس الاثنين، تأجيل حملة التلقيح بلقاح شلل الأطفال العضلي IPV، إلى الرابع عشر من شهر تشرين الأول/أكتوبر القادم.

وكان من المقرر تنفيذ الحملة بالشراكة بين المديرية وفريق لقاح سوريا نهاية شهر إيلول الحالي، ولكن “حملة القصف الممنهجة التي تشنها قوات الأسد والطائرات الروسية على الأحياء المحررة” حال دون ذلك، بحسب البيان الصادر عن مديرية صحة حماة “الحرة”.

ويستفيد من الحملة “المؤجلة” نحو 9029 طفل، تتراوح أعمارهم بين شهرين و ثلاث وعشرين شهراً، ضد شلل الأطفال بأنماطه الثلاثة، على عكس اللقاحات الروتينية الفموية السابقة، التي تقتصر على النمطين الأول والثالث، وفق ما ذكر الدكتور أبو حازم، وهو المشرف على عمليات اللقاح في محافظة حماة لـ”الصوت السوري”.

ولحملات لقاحات الأطفال خصوصية في الشمال السوري، بعد ظهور حالات مصابة بهذا المعرض من النمط الثاني في دير الزور، والذي كان قد أعلن عن اختفائه في العالم، وهو ما يفسّر أن الحملات الروتينية تقتصر على تقديم اللقاحات للنمطين الأول والثالث من المرض، بحسب الدكتور أبو حازم.

صورة من إحدى حملات “فريق لقاح سوريا” السابقة، حقوق الصورة لهم

وقد نشرت منظمة الصحة العالمية في تقريرها  في أيلول/ سبتمبر 2016، عن استئصال النمط الثاني من فيروس شلل الأطفال من العالم في عام 1999، لكنها عادت لتؤكد وجوده في دير الزور في تقريرها في حزيران/ يوليو الماضي.

ومن جانبه قال الدكتور أبو حازم أن “عمليات الهجوم الشرسة من قوات الأسد، وروسيا، وما تقومان به من قتل وترويع وتهجير للقرى في ريف حماة المحرر، وقف عائقاً أمام القيام بالحملة، مما دفعهم لتأجيلها إلى 14 تشرين الأول، والموعد الجديد قابلٌ للتأجيل مجدداً، إذ أنه مرهونٌ بالظروف الأمنية.

ولفت الدكتور أبو حازم إلى أن عمليات التهجير المستمرة الناتجة عن القصف، والتغيير الديموغرافي للمدنيين، هو نذير مشكلة أكبر، وقد يؤدي إلى ازدياد أعداد الأطفال غير الملقحين، مما يزيد العبء على المديرية في إيصال اللقاح لجميع الأطفال.

هذا ويأتي التخوف من عدم التلقيح من كون المرض فيروسي شديد العدوى، حيث أكّدت منظمة الصحة العالمية أن وجود طفل واحد مصاب، يهدد بقية الأطفال بخطر الإصابة.

وأوضح الدكتور أن حملات التلقيح المقرر القيام بها، هي للوقاية ضد المرض، مؤكداً عدم تسجيل أي حالة شلل أطفال في حماة.

الجدير بالذكر، أن منظمة الصحة العالمية أكّدت وجود 17 حالة شلل أطفال تم تسجيلها لغاية حزيران الماضي، في أول ظهور للمرض في سوريا منذ عام 2014.

ومجدداً، ظهرت حالة مصابة بشلل الأطفال، تم إخلاؤها من الغوطة الشرقية المحاصرة في 11 أيلول/ سبتمبر الحالي، لتتلقى الرعاية الطبية اللازمة في دمشق.