غياب مراكز المخيمات المجهزة لاستقبال النازحين في ريف درعا الغربي، دفع عدد منهم إلى العيش فيما تُعرف سابقاً بـ “الشركة الليبية لتربية الأبقار”، يعاني ساكنوها من ظروف معيشية وبيئية صعبة، ويعيشون في حظائر إسمنتية غير ملائمة للسكن.

يعرف هذا المكان بـ “مخيم الإيواء الثاني” بريف درعا الغربي، ويضم نحو 280 عائلة، تعيش في حظائر إسمنتية معدذة لتربية الأبقار والمواشي، وغير ملائمة للسكن، وسط انعدام الغاز والكهرباء، وغياب الخدمات الطبية لعدم وجود مركز يشرف على المخيم.

محمد، نازح من حوض اليرموك إلى مركز الإيواء الثاني، قال لـ مراسل “الصوت السوري” في درعا “عدم وجود بيوت سكنية أو خيام تأوينا.. دفعنا للعيش في هذا المكان المخصص للمواشي، ولكنه أفضل من العيش في العراء وتحت أغصان الأشجار”.

وكانت العائلات قد نزحت في حزيران/يوليو 2016 من منطقة حوض اليرموك، بعد سيطرة جيش خالد بن الوليد التابع لتنظيم “داعش” عليها، هرباً من بطش التنظيم وقصف الطائرات الحربية، وفقاً لأحد النازحين الذين التقاهم مراسل “الصوت السوري” خلال زيارته للمخيم.

عبد الله سبيعي، مسؤول المهجّرين في مركز الإيواء الثاني التابع لمجلس محافظة درعا “الحرة”، قال لمراسل “الصوت السوري” “يعمل سكان المخيم بتربية المواشي والأبقار، إلى جانب جني البندورة من البساتين لتأمين قوت يومهم، وشراء ما يحتاجون لاستمرار الحياة”.

ونوه سبيعي إلى أن “الأبقار التي يقوم العائلات بتربيتها تعود ملكيتها إليهم، وليست ملكاً للشركة التي أصبحت ملاذاً للنازحين”.

ووفق السبيعي، فإن “المخيم يتبع لمجلس محافظة درعا الحرة بشكل مباشر، وتشرف عليه لجنة من أهالي المخيم، ولم يقدم للمخيم أي مساعدات حتى اللحظة، نظراً لعدم وجود دعم لمجلس المحافظة”.

ووفق سكان المخيم، فإن المجلس المحلي في المنطقة اكتفى بتقديم الأرض لبناء المخيم إلى جانب تقديم بناء الشركة الليبية لإقامة النازحين فيها، دون أية خدمات أخرى.

وأفاد مراسل “الصوت السوري” أن العائلات في المخيم يتقاسمون السكن في الحظائر، يتم تقسيم الحظيرة الواحدة وفصلها بأكياس الخيش وقطع القماش، وإغلاق النوافذ وفتحات التهوية بقطع القماش والبلاستيك.

يناشد النازحون في المخيم الأمم المتحدة، والمؤسسات الإغاثية والإنسانية لإرسال مساعدات عاجلة لهم، وإنشاء مخيمات صالحة للسكن، وبناء نقطة طبية في المخيم، لتوفير أبسط مقومات الحياة الكريمة.

من جهتهم، يتخوّف القائمون على المخيم من انتشار الأمراض والأوبئة بين ساكني المخيم لاسيما الأطفال، في ظل عدم وجود أي حملات توعوية بمخاطر السكن قرب المواشي والأبقار، إذ أن غياب الحملات نتيجة غياب وجود نقطة طبية داخل المخيم، وفق ما ذكر أحد مسؤولي المخيم.

يوجد في المخيم أكثر من 150 طفل تحت عمر سنتين، وهم أكثر عرضة من غيرهم للأمراض والأوبئة، ويفتقدون لحليب الأطفال، بحسب ما ذكر السبيعي لـ “الصوت السوري”.

الشركة الليبية لتربية الأبقار، والتي أصبحت مخيماً للنازحين، تعرضت للسرقة خلال المعارك الأخير، واتهم ناشطون حركة المثنى التابعة لتنظيم “داعش” بسرقة الأبقار وبيعها، ولم يبق فيها سوى حظائر تحولت مساكن للبشر!!.