أصيب عشرات الأطفال في مدينة جرابلس بريف حلب الشرقي، بحالات تسمم، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، واستخدام مياه غير صحية، تسببت بحالات “جفاف” وإسهال”، وسط افتقار المدينة للمرافق الطبية المختصة في علاج الأطفال.

وساهمت موجة “الحر” التي يتعرض لها الشرق الأوسط، في ارتفاع أعداد الإصابات لدى الأطفال في جرابلس، حيث بلغت درجة الحرارة في سوريا والدول المجاورة لها أرقاماً غير مسبوقة، حيث تخطت الـ 43 درجة في الشمال السوري، الذي يعدّ معتدلاً نسبياً.

وفي حديث مع الدكتور حمود السليمان، أخصائي طب أطفال بمدينة جرابلس، قال لمراسل “الصوت السوري” بأن “الكوادر الطبية في جرابلس استقبلت عشرات حالات التسمم، غالبيتها لدى الأطفال، حيث سجلت الأيام الأربعة الماضية أكثر من 70 حالة يومياً، بحسب السجلات في المشفى التركي ومستوصف جرابلس″، مشيراً أن “معظم الإصابات توافدت من مخيمات عين البيضاء ومخيم الجبل”.

صورة التقطها مراسل “الصوت السوري” في “مستوصف جرابلس”

وعزا الدكتور السليمان سبب تسمم الأطفال أو ما يعرف طبياً بـ”الإنتانات المعوية” لأسباب عدّة أولها ارتفاع درجات الحرارة التي وصلت إلى 47 درجة مئوية، وسوء خدمات النظافة في المخيمات، وعدم توفر الظروف الصحية للأطفال، فضلاً عن استخدام المدنيين لمياه شرب غير صحية، رافقها قلة الوعي الصحي لدى المصابين.

يُنقل الأطفال المصابون بـ “الانتان المعوي الشديد” أو “الجفاف” إلى المشفى لتعويضهم بالسوائل والشوارد وريدياً، أما المصابين بـ”الإنتان المعوي الخفيف” تعطى الأدوية الفموية مع المراقبة المتكررة للطفل، والتركيز على التغذية والوقاية من الحرّ، بحسب الدكتور السليمان.

وأردف السليمان “للحدّ من حالات التسمم، يجب تأمين الخدمات المناسبة لأهالي المنطقة، من ماء صحي، ومرافق عامة نظيفة، والقضاء على البعوض والحشرات الناقلة للأمراض، وغسل الأطفال عدة مرات في اليوم مع مراقبة حرارة الجسم باستمرار، ومنع خروج الأطفال في أوقات الظهيرة”

من ناحية أخرى لعب غياب المرافق الطبية دوراً في تفاقم “الأزمة الصحية”، فلا يوجد في المنطقة إلا مشفى “الأمل”، وهو الوحيد المتخصص في طب الأطفال، ويقع في بلدة الغندورة على بعد 15 كيلو متر عن مدينة جرابلس، وفق ما ذكر الدكتور عبد الباسط شيخو، مدير صحة حلب “الحرة” لـ”الصوت السوري”.

وهذا المشفى – بحسب الدكتور شيخو – لا يكفي جرابلس، لا سيما أن عدد النازحين إليها بلغ ضعف سكانها الأصليين.

وأردف الدكتور شيخو أن “أهم احتياجات المنطقة طبياً: زيادة الكوادر الطبية، وتحديداً أطباء الأطفال في المشفى، وزيادة الكادر التمريضي، وتفعيل دور مستوصف جرابلس لتخفيف الضغط عن المشفى الوحيد في المنطقة”.

وذهب الدكتور حاتم يزن، مدير مشفى الأمل، التابع لمنظمة الأطباء المستقلين، إلى ما قاله الدكتور شيخو، مشيراً أن قدرة المشفى الاستيعابية محدودة، فيه 23 سرير للأطفال، وسبعة حواضن، وغواصتان للأطفال حديثي الولادة، وجهاز منفسة.

وأردف الدكتور يزن أن “المشفى هو المتخصص الوحيد بطب الأطفال في الريف الشرقي، ولكنه لا يكفي خصوصاً في حالات التسمم التي تحدق بأطفال المنطقة.

الدكتور شيخو، شدد بدوره على ضرورة “فتح الحكومة التركية المجال أمام المنظمات الطبية والإغاثية للعمل بشكل أكثر فاعلية في ريفي حلب الشمالي والشرقية”.

عبد القادر العبد الله، نازح من مدينة حلب إلى مخيم الجبل، اشتكى أولاده الثلاثة من ألم في المعدة، وبعد انتظار لثلاثة ساعات في مستوصف جرابلس، حصل أولاده على معاينة طبية.

مراجعون ينتظرون أمام مستوصف جرابلس، بعدسة مراسل “الصوت السوري”

وأردف العبد الله لـ”الصوت السوري” “شخّص الطبيب سبب المرض نتيجة تعرض الأطفال لأشعة الشمس المرتفعة وقلة تناولهم للسوائل كالماء”.

واللافت أن الأرقام المذكورة من المصادر الطبية في جرابلس كبيرة، إلا أنها لم تأخذ صدى في الإعلام المحلي.

وأكد عدد من المدنيين والناشطين في جرابلس وجود حالات تسمم بين أطفال المنطقة، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء عدم تغطية ذلك.

مصدر طبي (رفض ذكر اسمه) أبدى استغرابه من عدم تسليط الضوء على مثل هذه الظاهرة، وقال لـ”الصوت السوري” “أنا طبيب مهمتي تقف عند التشخيص والعلاج، ولكن لا أدري لماذا لا يوجد تغطية إعلامية، أو اهتمام من المنظمات الإنسانية رغم أننا رفعنا تقارير طبية حيال ذلك”.

وإلى مدينة الباب، الواقعة غرب مدينة جرابلس، سجّلت نحو 175 حالة تسمم، لمدنيين بينهم أطفال، قبل أسبوعين، وعزت مصادر طبية سبب المشكلة آنذاك، إلى شرب مياه غير صحية مصدرها آبار ارتوازية.

وفي هذا الصدد، حدد المجلس المحلي لمدينة الباب سعر 5 براميل المياه بـ 1000 ليرة سورية، وألزم أصحاب الصهاريج بوضع مادة الكلور المعقم، حيث التزم المجلس بتوزيعها على الباعة مجاناً.

وأكد المجلس أن أي مخالفة للتسعيرة، أو عدم الالتزام بوضع الكلور سيعرض آلية (سيارة) البيع للحجز، مشيراً أنه سيسير دوريات فاحصة تحمل جهاز كاشف لنسبة الكلور.

يذكر أن مدينتا جرابلس والباب تقعان تحت سيطرة الجيش السوري الحر، المدعوم من تركيا، والمدينتان كانتا تحت سيطرة تنظيم داعش إلى أن تحررتا من خلال عملية “درع الفرات” بمساندة تركيا.