سجّلت الغوطة الشرقية ارتفاعاً كبيراً في أسعار المواد الأساسية، بعد توقف دخولها من “معبر الوافدين”، على عكس “المتوقع” من نتائج اتفاق “خفض التوتر” بين روسيا والمعارضة السورية، الذي يقضي في أحد بنوده بفتح المعابر أمام حركة القوافل التجارية والإنسانية.

وبلغ سعر كيلو الملح نحو 3000 ليرة سورية (6 دولار أمريكي)، وقفز سعر السكر والرز إلى 1500 ليرة سورية (3 دولار أمريكي)، بينما وصل سعر لتر المازوت إلى 3000 ليرة سورية (6 دولار أمريكي)، والبنزين 6000 ليرة سورية (12 دولار أمريكي).

وجاءت “موجة الغلاء” صادمة للمدنيين في الغوطة الشرقية، الذين كانوا ينتظرون تطبيق بنود الاتفاق بين روسيا والمعارضة، الذي تمّ في القاهرة في تموز/ يوليو من العام الجاري، ونصّ على وقف الاقتتال وإطلاق النار بشكل كامل، وعدم دخول قوات عسكرية تابعة للنظام أو حليفة له إلى الغوطة، وفتح معبر “مخيم الوافدين” لعبور المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية وتنقل المدنيين.

وفي تصريح خاص لمصدر عسكري في جيش الإسلام لـ”الصوت السوري” فإن “النظام السوري يسعى إلى التضييق على المعارضة في الغوطة الشرقية، ويفشل الاتفاق الروسي”.

من جانبه حمّل محمد حسان، مدني من مدينة دوما المسؤولية لـ”النظام وروسيا والتجار على حدّ سواء، وقال حسان لـ”الصوت السوري” “عدم التزام الجانب الروسي والنظام السوري ببنود الاتفاق، وإغلاق المعابر المفتوحة، وعدم فتح المعابر المتفق على فتحها، ودخول بعض المواد عبر تجّارٍ لقاء دفع أتاوات للنظام، واحتكار المواد الداخلية، كل ذلك كان سبباً في ارتفاع أسعار المواد الأساسية” وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

صورة أرشيفية في سوق مدينة دوما – حقوقها للصوت السوري

وإن كانت التطورات السياسية لا توحي بعودة “الحصار” إلى الغوطة الشرقية، إلا أن شبحه يلوح أمام أعين المدنيين، فالأسعار باتت قريبة نسبياً من الأسعار في ذروة الحصار، عام 2014، وأخذ الناس يبحثون عن بدائل لمواد مفقودة أو باهظة الثمن.

أم منذر، ربّة منزل من مدينة دوما، استخدمت أصنافاً بديلة في صنع “المكدوس″، أحد أصناف المؤونة التي يهتم بها السوريون، فاستخدمت الفستق العبيد كبديلٍ عن الجوز، حيث يبلغ سعر كيلو الفستق 5500 ليرة سورية (11 دولار أمريكي) بدلاً من الجوز الذي تجاوز سعره 18000 ليرة سورية (36 دولار أمريكي) إن وجد، واستخدمت الزيت النباتي كبديلٍ عن زيت الزيتون.

وتسبب ارتفاع الأسعار الكبير في زيادة الهوّة بين طبقتين مختلفتين في المجتمع المحلي، الأولى هي عائلات تعتمد في حياتها على مُعينين لهم في الخارج، أو يعملون في منظمات إغاثية تعتمد في رواتبها على منظمات داعمة خارجية، وهذه الطبقة لم تتأثر بحجم الطبقة الأخرى التي تمثل سواد المجتمع وتعيش على السلال الغذائية.

ومما زاد في معاناة الطبقة التي تمثل فئة سواد المجتمع، انخفاض حجم الدعم المقدم من المؤسسات الإغاثية للمدنيين في الغوطة الشرقية، بحسب ما ذكر محمد حسان، لـ”الصوت السوري”.

وينتظر المدنيون في الغوطة الشرقية، البالغ عددهم نحو 500 ألف مدني تقريباً، حلاً سياسياً يطبق بشكل حقيقي، أو تنفيذ بنود اتفاق “خفض التوتر”، بما فيه بند فتح المعابر الإنسانية، بحسب ما ذكرت السيدة هدى، لـ”الصوت السوري”.

وتضيف هدى “إلى أن يُطبق حلٌ ينهي معاناة المدنيين، فإنهم يعتمدون على المزروعات المزروعة في أرض الغوطة، والمواد المُنتجة محلياً”، ونوّهت إلى أن المدنيين رغم “الأسعار التي يعيشونها إلا أنهم لم يدخلوا في أزمة حقيقية”، وبحسب قولها “إذا استمر غلاء الأسعار ومنع المعابر على هذا الحال فثمّة أزمة خطيرة تنتظر الغوطة الشرقية”.

يذكر أن آخر قافلة مساعدات دخلت إلى الغوطة الشرقية في 17 آب/ أغسطس الماضي، وهي القافلة الرابعة التي تدخل إلى الغوطة الشرقية منذ توقيع المعارضة اتفاقاً مع روسيا، والأولى منها كانت قافلة مساعدات روسية “تجريبية” مؤلفة من شاحنات محدودة.