عاد العشرات من أبناء بلدة “عسال الورد” في القلمون الغربي، السبت، من مخيمات عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا، ضمن اتفاق بين وجهاء البلدة وحزب الله اللبناني، وفور وصولهم تم توقيعهم على تصويب أوضاعهم ومن ثم سًمح لهم التوجه إلى منازلهم.

حيث أفاد حسن العسالي، أحد العائدين إلى عسال الورد بأنهم دخلوا إلى مركز البلدية وكان في استقبالهم ضباط برتب عالية بينهم عميد من الجيش السوري، واثنين برتبة رائد من أمن الدولة والأمن العسكري، فضلاً عن وجود عناصر من درع القلمون، وهو ميليشيا تتبع للدفاع الوطني التابع للنظام السوري.

“وقّع العائدون إلى البلدة على تسوية أوضاعهم، وأخذوا على ورقة (كفّ بحث) أي عدم ملاحقة أمنية، بعدها سُمح لهم بالتوجه إلى منازلهم” وفق ما ذكر العسالي لـ”الصوت السوري”.

وكان بيان صادر عن مديرية التوجيه في الجيش اللبناني قد ذكر بأن “نحو 30 سيارة مدنية غادرت فجر السبت مخيمات عرسال إلى بلدة عسال الورد في الجانب السوري، بناء على رغبتهم”.

وفي هذا الصدد أكد الشاب العسالي بأن “قرار العودة هو خيارهم”، معللاً أنه “الخيار الأفضل، لأن المدنيين يتعرضون لمضايقات منذ عام تقريباً، ويتنقلون من مكان إلى آخر”.

وأضاف العسالي “الجيش اللبناني وحزب الله ينفذان اقتحامات لمخيم رأس السرج في عرسان، ويتم اعتقال عشوائي للشباب والنساء، فضلاً عن إهانات يتعرضون لها من وقت لآخر وهو ما دفعني لوضع اسمي على قائمة العائدين إلى البلدة”.

بدأت رحلة العسالي إلى بلدته منتصف نيسان /أبريل الماضي، حيث اتصل به قريب له في بيروت، وأخبره بأنه سيسمح لعائلات من عسال الورد بالعودة، وأن ثمة ضمانات عليا من حزب الله لحماية العائدين، وبعد تفكير قرر العودة على مبدأ “نار بلدي أحسن من جنة الغربة” وفق ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

وفي سياق متصل، قال حسين أبو علي، المتحدث باسم “سرايا أهل الشام” التابع للجيش الحر أن “حزب الله لجأ إلى التفاوض مع المدنيين بخصوص عودتهم إلى منازلهم في القلمون بعد فشل المفاوضات من السرايا”.

ونفى أبو علي أي علاقة لـ”سرايا أهل الشام” بعملية التفاوض، أو تسلمهم إدارة أمن المنطقة، مشيراً أنهم لم يعلموا بالاتفاق إلا قبل مغادرة اللاجئين بنحو 12 ساعة، منوهاً إلى أن عسال الورد لا تزال تقع تحت سيطرة حزب الله.

ورجّح أبو علي أن تكون مسؤولية الحفاظ على أمن العائدين على عاتق حزب الله وميليشيا لواء درع القلمون التابعة لقوات الأسد.

وكان فصيل “سرايا أهل الشام” قد حذّر المدنيين من العودة خوفاً على حياتهم، لأن النظام لا أمان له، ولكن لا يمكن الوقوف في وجه الراغبين بالعودة، وفق ما ذكر أبو علي لـ”الصوت السوري”.

وكانت مفاوضات قد جرت في شباط/فبراير الماضي، بين “سرايا أهل الشام” وحزب الله، عرض خلالها حزب الله على مقاتلي المعارضة واللاجئين مغادرة جرود القلمون وبعض مخيمات عرسال والعودة إلى قراهم في القلمون، وكان العدد المطروح للتفاوض 10 آلاف شخص مدني وعسكري، وفق ما ذكر وليد القلمون، ناشط إعلامي في مخيم عرسال لـ”الصوت السوري”.

وأردف القلموني” ولكن تلك المفاوضات فشلت، لعدم قبول قياديين في سريا أهل الشام التفاوض مع حزب الله وتسليم سلاحهم والخروج من المنطقة على غرار اتفاقيات مشابهة في حمص وداريا وغيرهما، ليستلم الملف أبو طه العسالي، وأخذ بالسير في عملية التفاوض منذ آذار/ مارس الماضي”.

وتضم منطقة عرسال اللبنانية نحو 117 مخيما للاجئين السوريين، تحتضن ما يقارب 100 ألف لاجئ معظمهم من محافظة حمص ومنطقة القلمون في ريف دمشق وذلك من أصل 1.7 مليون لاجئ سوري في لبنان.

يذكر أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان نشرت في 27 شباط/ فبراير الماضي تقريراً مفصلاً، رصدت فيه ما أسمته “جوانب الاضطهاد” الذي تعرض له اللاجئون في لبنان بدءاً من الاعتقال التعسفي لقوى الأمن اللبناني، وتسليم بعض المعتقلين إلى المخابرات العسكرية السورية، والبالغ عددهم نحو 56 معتقلاً منذ عام 2013.

وبحسب التقرير فإن اللاجئين السوريين في لبنان يعانون من الاستغلال في العمل والاستغلال الجنسي والعنصري والحرمان من حقوق الرعاية الصحية، والتعليم، والحماية القضائية.