لجأت عائلات نازحة في مخيم “زيزون ” (معسكر الطلائع سابقاً) بريف درعا الغربي، وعائلات أخرى من ريف درعا وريف القنيطرة، إلى إنشاء بيوت من الطين والقش لتخفيف معاناتهم من الخيم التي باتت مهترئة، وبالكاد تستر ما بداخلها.

أبو عبدو، نازح من ريف دمشق في مخيم “زيزون” قال لمراسل “الصوت السوري” في درعا “هربت من القصف منذ عامين مع عائلتي إلى مخيم زيزون، لم نستطع الحصول على مسكن وغرفة سكنية داخل المخيم نظراً للعد المحدود الذي يستقبله المخيم، فحصلنا على خيمة مهترئة لم تكن كافية لإيوائنا على مدار العامين الماضيين”.

وأضاف أبو عبدو “هذه الخيمة التي لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، دفعتنا لبناء بيوت من الطين والقش والماء، بإمكانيات بسيطة ومتواضعه علّها تكون أرحم من تلك الخيام المهترئة”.

مع غياب دور الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية عن خدمات السكن، وصيانة الخيام المهترئة، بدأ الأهالي في البحث عن مساكن بديلة، كبيوت الطين والقش، أو بيوت الصفيح، لا سيما بعد طول فترة نزوح العائلات، وعدم وجود مؤشرات بعودتهم قريباً إلى منازلهم، مما دفعهم إلى إيجاد مساكن أفضل من الخيام، وفق ما تحدث عدد من النازحين لمراسل “الصوت السوري”.

أبو أحمد، نازح آخر في ريف القنيطرة الأوسط، قام ببناء بيت من الطين والقش، مسقوف بألواح خشبية، تزامن بناء بيته مع اقتراب فصل الشتاء، إذ أن خيمته غرقت العام الماضي بالأمطار والثلوج مع عدد من الخيام في المنطقة، ولم تكن تقيهم من برد الشتاء”.

قال أبو أحمد في حديثه لمراسل “الصوت السوري” “نقوم بعجن التراب والقش والماء، ثم نضعه في قوالب معدة مسبقاً وصقله بالماء من الخارج وتعريضه للشمس حتى الجفاف، ومن ثم نبدأ برص هذه المكعبات على شكل غرف للنوم ومطبخ وحمام، وسقفها بالصفيح والبلاستيك أو قماش الخيم والشوادر”.

“ويحتاج بناء بيت كامل من الطين والقش سبعة أيام، يتساعد الأهالي في البناء، وتعتبر هذه المساكن هي الأرخص ، نظراً لتوفر المواد المستخدمة في البناء، وهي بديل مناسب للاسمنت ومواد البناء التقليدية، بعد ارتفاع أسعارها”، حسب ما ذكر نازحون في ريف القنيطرة.

من جهته قال أبو محمد، مسؤول الإحصاء، في مخيم “زيزون” لـ”الصوت السوري” “لجأت بعض العائلات خلال الثلاثة شهور الماضية، إلى بناء مثل هذه البيوت من الطين والقش، ويتم سقفها بالخيم والشوادر وغيرها”.

وأضاف أبو محمد “ساكنو هذه البيوت يقولون أنها خففت عليهم حرارة الصيف وستخخف برد الشتاء، وهي أفضل من الخيام المهترئة، لكن هذه البيوت تجلب الحشرات والأفاعي والعقارب والفئران، وهو ما يشكل خطراً كبيراً على حياة ساكنيها، ومن مساوئها الرطوبة وقلة الضوء بداخلها”.

مخيم زيزون، الواقع في ريف درعا الغربي، تحول من معسكر لـ “طلائع البعث” إلى مخيم للنازحين يضم مئات العائلات، بعد شهور من اندلاع الثورة في سوريا.

ويبلغ عدد العائلات داخل مخيم “زيزون” 534 عائلة، أي ما يقارب 3350 نسمة، أغلبهم نازحون من أرياف درعا ودمشق والقنيطرة، وبعض العائلات من ريفي حمص وادلب. وفقاً لمسؤول الإحصاء في المخيم.

يذكر أن بيوت الطين والقش، معروفة لدى السوريين، واستخدموها في خمسينيات القرن الماضي، وهي نموذج من نماذج عدّة عاد إليها السوريون نظراً لظروف الحرب التي يعيشونها، بعد أن استغنوا عنها لسنين طويلة، كاستخدام الحطب في الطهي والتدفئة، واستبدال السيارات بالدرجات الهوائية، أو العربات المثبتة على الأحصنة.