أعلنت مديرية الصحة في محافظة الحسكة، أمس الأحد، تمديد حملة التلقيح الوطنية ضد مرض الحصبة في مدينة الحسكة حتى الأول من حزيران/ يونيو القادم، نظراً للإقبال الضعيف من الأهالي على تلقيح أطفالهم أو التعاون مع فرق التلقيح الجوالة، بحسب ما ذكر مصدر طبي لوكالة سانا “الرسمية”.

وكانت حملة التلقيح قد بدأت في 21 أيار/ مايو الجاري، وتستهدف أطفال الحسكة بين أعمار 7 شهور و5 سنوات، ولكنها قوبلت بصدٍّ من الجماعات الكردية المسلحة التي تتمركز في أحياء الحسكة، والتي أوعزت بدورها وشكلت ضغطاً على الأهالي لعدم التعاون وتلقي اللقاح، لأسباب وخلفيات سياسية وإدارية، وفق ما ذكر الدكتور مراد طعمة، طبيب في مديرية صحة الحسكة (التابعة للنظام) في حديثه لـ”الصوت السوري”.

صورة من حملة تلقيح نشرتها وكالة سانا “الرسمية”

وتعاني مدينة الحسكة شمال شرق سوريا من تدني المستوى الطبي، وافتقارها للمستلزمات الطبية والأدوية، وسط تدهور أمني تشهده المدينة التي تسيطر وحدات حماية الشعب الكردي على غالبها، بينما يقتصر وجود النظام السوري على المربع الأمني وأحياء معدودة فيها.

وتدني المؤشر الصحي في الحسكة بدا واضحاً منذ سيطرة قوات “الأسايش” الكردية على المستشفى الوطني في الحسكة، في آب/أغسطس 2016، وما آلت إليه التقسيمات الإدارية داخل المدينة، بحسب أبو جرير، صحفي ومراسل لإحدى قنوات النظام السوري.

وفي هذا السياق فإن مرور مثل تلك الحملات الطبية دون استفادة المدنيين منها، سيترك آثاراً لاحقة عليهم، إذ ما يمكن تحقيقه من تلك الحملات لا يتحقق بعد انتهائها.

وبحسب طبيب مخبري سابق في مستشفى الحسكة الوطني (رفض ذكر اسمه)، فإن “المشفى الوطني يفتقر لمعظم المستلزمات الطبية كالإبر واللقاحات، وبفقدانها ترتفع نسبة احتمال انتشار الأوبئة والأمراض خصوصاً مع قدوم فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة”.

ووفقاً للطبيب فإن نحو 1968 طبيباً وما يزيد عن 1000 صيدلاني هجروا محافظة الحسكة منذ اندلاع الثورة السورية، وكان لهجرتهم دور في تدهور القطاع الطبي إلى جانب قرار محافظة الحسكة الأخير بتخفيض وقطع النفقات عن مستشفى الحسكة الوطني، وهو أكبر مشافي المدينة.

وحول ذلك ذكر موقع “ياكيتي ميديا” وهو المركز الإعلامي لحزب يكيتي الكردي في سوريا، في نهاية مارس/آذار لعام 2017، بأن محافظ الحسكة خفض نسبة الإنفاق بقدر كبير، وخاصة الأدوية ومواد غسيل الكلى والمواد المخبرية عن المشفى الوطني في الحسكة، كما أقدم على قطع مادة المازوت بشكل نهائي عن المستشفى.

ووفقاً للموقع ذاته فإن قرار محافظ الحسكة، جايز الموسى، جاء باقتراح من مدير الصحة في حكومة الأسد، رشاد خلف وموافقة وزير الصحة السوري، وذلك إلى حين إعادة رفع العلم السوري على المشفى.

وهذا القرار لمسه أبو حسن، مدني من حي المحطة في مدينة الحسكة واقعاً، حيث قال لـ”الصوت السوري” “إذا أردت العلاج في المستشفى الوطني عليك إحضار الأدوية والمستلزمات العلاجية معك”.

ورغم ما يعانيه المستشفى الوطني من سوء الخدمات وقلة المستهلكات الطبية إلا أنه ملاذ غالبية سكان الحسكة، لعدم قدرتهم تحمل تكاليف المستشفيات الخاصة، وفق ما ذكر أبو حسن.

وأضاف أبو حسن: “قبل شهر ونصف استوجب علينا إجراء قسطرة طبية لوالد زوجتي، ولا توجد معدات تلك العملية إلا في مستشفى عصام بغدي، ولكن العملية تكلفتها أكثر من 300 ألف ليرة وهذا رقم لا يمكنني تحمله، والمستشفى الوطني لم يعد قادر على إجراء تلك العمليات”

كما أوضح “أبو حسن” أن المستشفيات الخاصة ليست مفتوحة أمام كافة العامة، حيث أن “مستشفى شابو” لا يستقبل سوى مصابين الجيش والدفاع المدني ومن له علاقات قوية معهم، أما “مستشفى عصام بغدي” الذي يقع في مناطق سيطرة الأسايش الكردية، فهو لا يستقبل مصابي الحرب والاشتباكات والتفجيرات وما شابها.

يذكر أن محافظة الحسكة انقطعت برياً عن المحافظات الأخرى نتيجة الوضع العسكري فيها، ورغم عودة تسيير رحلات برية مطلع الشهر الجاري إلا أن المرضى الذين يحملون أمراضاً مستعصية يتوجهون إلى دمشق “جواً” لتلقي العلاج ما ما يحمله ذلك من ارتفاع التكاليف المادية، وانتظار شواغر في حجوزات الطيران.