بدأت عجلة الإصلاحات تدور في مخيم زوغرة للنازحين بمدينة جرابلس في ريف حلب الشرقي، وذلك بافتتاح أول مدرسة للتعليم الابتدائي، الثلاثاء الماضي، سبقها افتتاح نقطة طبية في السابع من تموز/ يوليو الماضي.

افتتح المكتب التعليمي التابع للمجلس المحلي في مدينة جرابلس مدرسة مخيم زوغرة للتعليم الابتدائي، وتتسع لنحو 1100 طالب، ورافق الافتتاح توزيع كتب مدرسية وقرطاسية لجميع المستفيدين من المدرسة، وفق ما ذكر الأستاذ عبد اللطيف محمد، عضو المكتب التعليمي في المجلس لـ”الصوت السوري”.

ويشرف على العملية التعليمة في المدرسة المستحدثة 23 إدارياً ومعلماً من أبناء المخيم، يتقاضى كلٌّ منهم راتباً شهرياً قدره 500 ليرة تركية، أسوة ببقية المدرسين في مدينة جرابلس وريفها، وتتحمل الحكومة التركية دفع الرواتب الشهرية للكوادر التعليمية في مدرسة المخيم، وفق ما ذكر الأستاذ محمد.

وتعتمد المدرسة على المنهاج المعتمد من وزارة التربية والتعليم “الحرة” التابعة للحكومة السورية المؤقتة، كما هو معمول في مدارس مدينة جرابلس وريفها.

ووعد الأستاذ محمد بافتتاح مدرسة للتعليم الإعدادي والثانوي في المخيم في وقت قريب، فضلاً عن افتتاح مدارس إعدادية وثانوية أخرى في جرابلس وريفها، والتي تفتقر هي الأخرى إلى مزيد من الدعم للقطاع التعليمي.

ومن ناحية أخرى، افتتحت لجنة إعادة الاستقرار التابعة لمحافظة حلب “الحرة” نقطة طبية داخل مخيم زوغرة، سيء الصيت، بعد معاناة النازحين فيه لشهور عدة من سوء الخدمات بما فيها الصحية.

وفي تصريح سابق حصل عليه “الصوت السوري” من الدكتور عبد الله، مدير المكتب الطبي في لجنة إعادة الاستقرار، قال أن “النقطة الطبية هي عبارة عن نقطة متنقلة مزودة بأجهزة طبية حديثة، وفيها ثلاثة اختصاصات: النسائية، الأطفال، الداخلية”.

تحسين خدمات المخيم، وإنشاء مرافق عامة صحية وتعليمية، من شأنها أن تخفف من معاناة النازحين فيه، إلا أنها جاءت متأخرة، فتردي خدمات المخيم دفعت بعدد من نازحي حي الوعر إلى مغادرة المخيم والعودة إلى مدينة حمص.

فانطلقت حافلات من مخيم زوغرة، الواقع تحت سيطرة المعارضة السورية، تقل عائلات من مهجري الوعر إلى مدينة حمص، بعد عقد مصالحة مع النظام السوري.

حسن عبد الباقي، نازح في مخيم زوغرة من أبناء مدينة حمص، قال لمراسل “الصوت السوري” “المساعدات والمشاريع الخدمية التي يتم إطلاقها في مخيم زوغرة من شأنها رفع المعاناة عن النازحين بعد شهور من العذاب، ولكنها جاءت متأخرة، فضلاً عن أنها لا تلبي كل احتياجات النازحين”.

ونوه عبد الباقي إلى أن ” عائلات كثيرة هجرت المخيم وعادت إلى حي الوعر التي نزحت منه” مشيراً إلى أن “المخيم يسجل حالات عودة فردية لعائلات غير التي تمت بشكل جماعي ونشرت عنها وسائل الإعلام”.

أما عن الخدمات فيقول عبد الباقي “الخدمات المقدمة لا تزال محدودة، فالنقطة الطبية التي تم إنشاؤها تفتقر لمزيد من التجهيزات، أهمها الصيدلية والأدوية المجانية”.

وبحسب عبد الباقي “هناك خدمات أخرى يحتاجها النازحون في المخيم غير المقدمة لهم، فهم بحاجة لتحسين النظافة، وتأسيس شبكة صرف صحي” مشيراً أن “دورات المياه تستخدم حفراً مكشوفة، وهي تسبب مكرهة صحية وبؤرة للأوبئة والأمراض، لا سيما في فصل الصيف”.

وكانت مدينة جرابلس وريفها سجلت عشرات حالات التسمم لأطفال، غالبيتهم من المخيمات، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة واستخدام مياه غير صحية.

يذكر أن مخيم زوغرة تأسس في منتصف شهر آذار/ مارس الماضي، ويسكن فيه نحو 10 آلاف مدني، غالبيتهم من حي الوعر بحمص.

حيث تأسس المخيم لاستقبالهم، بعد أن أبرمت المعارضة في حي الوعر اتفاقاً مع النظام بوساطة روسية يقضي بخروج الراغبين بمغادرة الحي، وتسوية أوضاع الراغبين في البقاء.