اتهمت منظمات إغاثية وعاملون فيها الإدارة الذاتية “الكردية” بعرقلة عمل المنظمات المستقلة بهدف حصر واحتكار العمل الإغاثي والمدني ضمن المؤسسات التابعة لها مباشرة، وفق ما ذكرت مصادر عدّة لمراسل “الصوت السوري”.

وجاء ذلك بعد إعلان هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل، التابعة للإدارة الذاتية في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي، إغلاق ست منظمات عاملة في الشأن المدني، منتصف حزيران/يونيو الماضي، بذريعة عدم التزامها بأداء واجبها الإنساني، وعدم العمل بموجب الأنظمة الداخلية لها، وتوقفها عن العمل منذ نحو 6 شهور.

ونصّ القرار “قررت هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل في مقاطعة عفرين حلّ كل من الجمعيات والمنظمات التالية: جمعية زيتون الإغاثية، منظمة طريق الحرير، جمعية العطاء والبركة، جمعية ميروفاهي، منظمة الشباب للتطوير والتنمية، ومركز إيف لتوثيق الجرائم ضد المرأة”.

وتوعدت الهيئة المنظمات والجمعيات الأخرى العاملة في عفرين بالمصير ذاته – أي الحل وإلغاء الترخيص – إذا لم تلتزم بعملها وبواجبها بشكل كامل.

وفي حديث لمراسل “الصوت السوري” مع السيد عصمت محمد، وهو إداري في مكتب شؤون المنظمات التابع للإدارة الذاتية، قال “جميع المنظمات والجمعيات العاملة على علم بوجود قرار ينص على أن كل جمعية أو منظمة لم تباشر بالعمل، ولم تقدم الخدمات ستُسحب رخصتها لعدم جديتها بالعمل”.

ونوّه أنه لديهم “أرشيف يُحفظ فيه كل أعمال الجمعيات في المقاطعة، وهذه الجمعيات التي أُصدر قرار بإغلاقها لم تقدم الخدمات، باستثناء إجراء استبيانات في بعض القرى”، مشيراً أن جمعية واحدة من أصل الستة قدمت مساعدات إغاثية في شهر شباط/ فبراير الماضي لتجنب قرار الإغلاق، أما المؤسسات الباقية لم توزع شيئاً”.

من جانبه، نفى مصطفى أبو غياث، وهو متطوع في جمعية العطاء والبركة الخيرية، اتهامات الإداري في مكتب شؤون المنظمات لجمعيتهم، مشيراً أنهم وزعوا 250 سلة غذائية للمحتاجين في منطقة عفرين خلال شهر آذار/ مارس المنصرم.

واستغرب أبو غياث من سحب رخصة جمعيتهم رغم أن الجمعية قدمت تلك السلال منذ أقل من ستة أشهر، أي لم تتجاوز المدة المحددة بقانون الإدارة الذاتية.

وإلى مركز إيف لتوثيق الانتهاكات ضد المرأة في سوريا، حيث قالت إحدى أعضائه لـ”الصوت السوري” “عملنا متخصص بتوثيق الانتهاكات ضد النساء، ونفذنا خلال الشهور الأربعة الماضية مشاريع عدّة إلى جانب مهمة المركز الرئيسية في التوثيق”.

وأردفت “شارك المركز في اللجنة التحضيرية لفعاليات يوم المرأة في عفرين خلال شهر شباط/فبراير الماضي، وشاركنا في الاحتفالية المقامة بعيد المرأة يوم 8 آذار/ مارس، وأنتجنا فيلماً تحت عنوان: زواج القاصرات، وتم عرضه في عفرين”.

الاتهامات الموجهة للمنظمات الستة غير مقنعة للقائمين عليها، وإذا كان الحديث عن وجود تقصير، فالأولى بـ”الإدارة الذاتية” أن تتلافى التقصير الواقع من المنظمات التابعة لها.

وبحسب أحد أعضاء المنظمات المُنحلّة لـ”الصوت السوري” “لا يزال النظام السوري يدير أغلب المنظمات في المنطقة، وإذا تساءلنا عن سبب تقصير الإدارة الذاتية بمهامها، تتحجج بالظروف الراهنة والحرب الدائرة، متناسية مهامها كإدارة في دعم المنظمات المحلية”.

وأضاف “الإدارة الذاتية لا تدعم أو تفتح الطريق سوى للمنظمات التي تتماشى مع فلسفتها وخطابها السياسي”.

من جهته، اعتبر الحقوقي مصطفى مستو أن “قرار إغلاق المنظمات يأتي في إطار سياسة القمع التي تمارسها سلطة الأمر الواقع (الإدارة الذاتية)، وما الهدف من هذا القرار إلا تشديد القبضة الحديدية المتحكمة برقاب الناس عبر حرمان الناس من بعض المساعدات الإنسانية المقدمة من منظمات المجتمع المدني”.

واعتبر مستو أن “هذه الممارسات مخالفة لكافة الأنظمة والقوانين الدولية، والقانون الإنساني الدولي”.

استعرض مراسل “الصوت السوري” الصفحات الرسمية لبعض المنظمات المُنحلّة، وكانت معظمها قد نشرت نشاطاتها خلال الشهور الستة الماضية.

وعلى سبيل المثال، أقامت منظمة طريق الحرير جلسة توعوية حول النظافة في 20 نيسان/ أبريل المنصرم في بلدة بزاعة، وقدمت هدايا خلال نشاطها، كما أنها قدمت 207 حصص إغاثية للمكتب الإغاثي التابع لبلدة الزيادية، وقدمت 450 حصة على نازحين في بلدة احتيملات، ورمّمت نحو 500 مسكن في بلدة قباسين وبزاعة، وقدمت مواد النظافة الشخصية في بلدات ريف حلب الشمالي.

وجمعية العطاء والبركة، نشرت على حسابها الرسمي نشاطات عدة خلال الشهور الستة الماضية، آخرها إكساء 420 طفل يتيم في “كفرنايا” وبلدات تحيط بها في ريف حلب الشمالي، تقع تحت سيطرة الإدارة الذاتية، قبل أيام قليلة.

صورة نشرتها جمعية العطاء والبركة في شهر حزيران/يونيو

صورة لتوزيع مواد عينية نشرتها جمعية العطاء والبركة في شهر آذار/ مارس

وعلى الصعيد الشعبي، تباينت الآراء بين مؤيد لقرار الإدارة الذاتية ومعارض له، بينما ذهب المؤيدون للقرار إلى ضرورة إغلاق كل المنظمات التي ليس لها وجود على الأرض، كما هو رأي “شيرفان”.

وبرّر “شيرفان” موقفه لمراسل “الصوت السوري” بأن “هذه الخطوة مهمة لأمرين، الأول فتح المجال أمام المنظمات الفاعلة على أرض الواقع وزيادة الدعم لها بدلاً من دعم منظمات وجمعيات لا تقدم خدمات للمواطنين، والثاني رسالة تحذيرية لباقي المنظمات العاملة في عفرين ومدن ريف حلب الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية لتحسين أدائهم”.

فيما رأي محمود حسن مغايرٌ، فهو يعتقد أن إغلاق أي منظمة هو قرار خاطئ، لا سيما أن سوريا تعاني من موجات نزوح داخلي كبيرة، والمدنيون بحاجة لجهود جميع المنظمات على تفاوت أدوارهم وخدماتهم.

يذكر أن “الإدارة الذاتية” اتخذت خطوات شبيهة في منطقة الجزيرة السورية (محافظة الحسكة) وأغلقت عدداً من المنظمات، وقامت قوات “الأسايش” وهي جهاز الشرطة التابع للإدارة الذاتية باعتقال عدد من العاملين في المجال المدني بمدينة عفرين أواخر 2015.