اتهمت “منظمة إنسانية” في الغوطة الشرقية، أمس الأحد، مجموعة مسلحة تابعة لـ”فيلق الرحمن” بالاعتداء على أحد مستودعاتها في القطاع الأوسط، وأعلنت إيقاف عملها في القطاع الواقع تحت سيطرة الفيلق حتى يتم إعادة “المواد المسلوبة”.

وقالت منظمة البشائر الإنسانية في بيان لها “أقدمت مجموعة مسلحة تابعة لفصيل فيلق الرحمن في الغوطة الشرقية، بالسطو على مستودعاتنا للمواد الغذائية الخاص بالأيتام وأسر المعتقلين والمحتاجين، ونهب جميع محتوياته تحت قوة السلاح”.

صورة عن البيان، نشرته المنظمة على صفحتها الرسمية

وأعلنت المنظمة عن إيقاف جميع مراكزها وأعمالها وخدماتها الإنسانية في القطاع الأوسط، اعتباراً من صدور البيان وحتى إعادة المواد الإغاثية المسلوبة، وأن يقطع فيلق الرحمن وعداً بعدم المساس بمقدرات وأموال المنظمة، وحماية منشآتها في القطاع.

وفي حديث لـ”الصوت السوري” مع المهندس محمد أنيس الساعور، مدير المنظمة، قال بأنهم لم يتلقوا أي رد من فيلق الرحمن على بيانهم، ومؤكداً إغلاق المنظمة لمكاتبها في القطاع الأوسط.

وتعدّ منظمة البشائر الإنسانية من أهم المنظمات العاملة في الغوطة الشرقية، ومركزها الرئيسي في مدينة دوما، إلا أنها استمرت في تقديم خدماتها الطبية والإنسانية للمدنيين في كل قطاعات الغوطة الشرقية، على عكس بعض المنظمات التي أوقفت او قلصت من عملها بعد الاقتتال بين فصائل الغوطة الشرقية في أواخر نيسان/أبريل الماضي.

ونفّذت المنظمة عدداً من المشاريع الخدمية في القطاع الأوسط، منها مشروع تأهيل الصرف الصحي، ومشروع ترميم منازل المهجّرين، ومشروع ترميم المساجد، ومشروع إنشاء الملاجئ للمدنيين، وغيرها من المشاريع الخدمية.

كما تشرف المنظمة على عدد من المشاريع الطبية، منها: مركز المعالجة الفيزيائية، ومختبر التحاليل الطبية، وعيادات وسيارات إسعاف ومراكز أشعة.

وبحسب تقرير للمنظمة يوثق أعمالها في القطاع الأوسط لعام 2016، استفاد من مركز المعالجة الفيزيائية نحو 3012 مريض، بمعدل 11864 جلسة، وتم تخريج 250 مريض امتثلوا للشفاء، أما المختبر فاستقبل خلال عام 2016 نحو 8000 مريض، بمعدل 15036 تحليل.

أبو عمر الغوطاني، أحد المدنيين في القطاع الأوسط، قال لـ”الصوت السوري” “للمنظمة جهود واسعة في القطاع الأوسط ولها مركز متكامل منفصل عن المركز الرئيسي في مدينة دوما، ولديها مركز طبي فيزيائي، وخدمات، وكفالات أيتام”، مشيراً أن “توقف المنظمة له بالغ الأثر على المدنيين”.

من جانبه قال الدكتور أبو رائد، مسؤول مختبر التحاليل الطبية في منظمة البشائر الإنسانية، لـ”الصوت السوري” “نستقبل شهرياً نحو 400 إلى 500 مريض في المختبر، وهو رقم تقريبي، ولكن أثر توقف المنظمة طبياً يتجلّى بشكل واضح في مركز المعالجة الفيزيائية”.

وأضاف أبو رائد “تقدم المنظمة في مركز العلاج الفيزيائي جلسات فيزيائية للمدنيين، وبعض هؤلاء تخطّوا 50% من رحلتهم العلاجية، فهل يتوقف علاجهم في منتصف الطريق؟ وأين يذهبون؟!”.

وأكد أبو رائد أن “توقف عمل المنظمة في القطاع الأوسط لا تجني آثاره السلبية المنظمة ذاتها، وإنما المرضى من المدنيين الذين قد يفقدوا الخدمات بتوقفها”.

من ناحية أخرى، فإن عشرات الأيتام، وذوي الشهداء، والمعتقلين، والأرامل، مهددون بانقطاع كفالاتهم الشهرية، إذا لم يتم التوصل إلى حلّ بين الطرفين لإعادة المنظمة فتح أبوابها.

وحسب إحصائية حصل عليها “الصوت السوري” من بيت رعاية اليتيم، التابع لمنظمة البشائر الإنسانية، فإن المنظمة تكفل 339 يتيم في القطاع الأوسط من أصل 7000 آلاف يتيم مكفولين من المنظمة في الغوطة الشرقية، و108 ابن معتقل في القطاع الأوسط من أصل 200، و 159 أرملة، و 43 زوجة معتقل.

أحد الفعاليات لأبناء المعتقلين في الغوطة الشرقية – برعاية منظمة البشائر

وبحسب مدير المكتب الإعلامي لبيت رعاية اليتيم، فإن هؤلاء يجب أن يستلموا كفالاتهم في القطاع الأوسط حصراً، وتوقف المنظمة عن عملها في هذا القطاع يؤثر على الأيتام والأرامل، وقد تتوقف كفالاتهم، بحسب ما ذكر لـ”الصوت السوري”.

ومما يساهم في مضاعفة أثر المشكلة الحاصلة بين الفيلق والمنظمة، أن اتفاق خفض التوتر بين روسيا وفيلق الرحمن لم يطبق فعلياً رغم بدء سريانه رسمياً، والذي ينص في أحد بنوده على افتتاح معابر إنسانية وتجارية لتخديم القطاع الأوسط في الغوطة الشرقية وحي جوبر الدمشقي، ولا تزال أوضاع المدنيين في هذه المنطقة متدهوراً.

ومن جانب آخر، علّق أحد أعضاء لجنة الوساطة بين فيلق الرحمن ومنظمة البشائر الإنسانية، على بيان المنظمة، بأنه يحمل مغالطات، وفيه حقد دفين على فيلق الرحمن، مشيراً أن اللجنة أثناء اجتماعها مع رئيس مكتب منظمة البشائر وقائد أركان فيلق الرحمن لحل المشكلة، جاء بيان المنظمة ليقطع طريق الوساطة وينسف الجهود.

وقال عضو لجنة الوساطة أنه ثبت وجود بضاعة لجيش الإسلام، بين المواد المحتجزة، ومن المواد ما تعود ملكيتها للسيد إبراهيم كعكة، شقيق شرعي جيش الإسلام سمير كعكة.

واتهامات عضو لجنة الوساطة “منفية”، إذ أن السيد إبراهيم كعكة يشغل منصب مدير بيت رعاية اليتيم التابع لمنظمة البشائر الإنسانية، وعلاقته بمستودعات منظمة البشائر في القطاع الأوسط على أساس صفته الاعتبارية كمدير لأحد مشاريع البشائر في الغوطة الشرقية، وليس بصفته الشخصية كشقيقٍ لشرعي جيش الإسلام، وفق ما ذكر محمد ياسر، ناشط إغاثي في مدينة دوما، لـ”الصوت السوري”.

الجدير ذكره، أن الاقتتال بين فصائل الغوطة الشرقية أواخر نيسان/أبريل الماضي، ترك أثراً بالغاً في حياة المدنيين وعمل منظمات المجتمع المدني العاملة في الغوطة، حيث تعرضت كوادر طبية للاعتداء من فيلق الرحمن في أيار/ مايو، فيما تعرض مركز توثيق الانتهاكات لاعتداءات من الحراك الشعبي “المحسوب على جيش الإسلام” منتصف شهر آب/أغسطس الجاري.