ابتكرت بعض منظمات المجتمع المدني أفكاراً ريادية في تقديم “الدعم” للمدنيين في الشمال السوري، ومن بين تلك الأفكار مشروع “المال مقابل العمل” الذي أطلقته منظمة بنفسج في 5 مناطق بمحافظتي إدلب وحلب.

ويهدف المشروع الذي انطلق قبل شهر إلى تحسين الوضع المعيشي للعائلات الفقيرة، إلى تأمين فرص عمل “مؤقتة” تنقضي بانقضاء المشروع الذي يتم تنفيذه، وتعزيز صمود الطبقة الأضعف في المجتمع عن طريق إشراكها في المشاريع التي تخدم المجتمع المحلي عموماً.

فؤاد السيد عيسى نائب مدير منظمة بنفسج، قال لمراسل “الصوت السوري” في إدلب أن “المشروع انطلق قبل شهر في مدينة إدلب وبدأ أعماله فيها، وسينطلق منها إلى خمس مناطق أخرى في ريفي إدلب وحلب، لتشغيل أكثر من 1500 عامل في هذه المناطق”.

وأوضح السيد عيسى أن “المنظمة تقدم للعامل الواحد مبلغ 110 دولار أمريكي، كراتب شهري، لمدة 3 شهور، لقاء تنفيذ العمال مشاريع خدمة لصالح المدن والقرى المحررة بالتنسيق مع المجالس المحلية التي يُنفذ المشروع فيها”، مشيراً أن المشاريع التي تنفذها المنظمة هي أهم المشاريع الخدمية المطلوب تنفيذها من المجالس المحلية.

وعن المعايير التي وضعتها “بنفسج” لاختيار العمال هي: الفقر، عدم وجود دخل ثابت للمسجل على الوظيفة أو عائلته، عدم وجود أصل تدرّ دخلاً على العائلة، فضلاً عن بعض أصحاب الإعاقات الجزئية القادرين على العمل، والنساء المنفقات على عائلاتهم كزوجات الشهداء والمعتقلين.

مدينة كفرنبل، في ريف إدلب الجنوبي، واحدة من المناطق المستفيدة من المشروع، وبحسب السيد أحمد الحسني، رئيس المجلس المحلي في كفرنبل، فإن “عدد المسجلين للاستفادة من مشروع المال مقابل العمل بلغ نحو 240 شخص عاطل عن العمل، خلال الأيام المخصصة للتسجيل بين 4- 7 حزيران/ يونيو الجاري”، مشيراً أنه سيتم اختيار “نحو 60 عامل منهم للعمل في المشاريع المطروحة من المجلس على المنظمة”.

ونوّه الحسني إلى أن “المجلس المحلي في كفرنبل رفع عدد من مقترحات المشاريع الخدمية لمنظمة بنفسج، وهي ترميم الطرقات والأرصفو، تجميل المدينة، مشروع نظافة وتشجير، على أن تحمل المنظمة جزءاً من الأعباء الملقاة على عاتق المجلس المحلي وتوفر فرص عمل للعاطلين عن العمل في تنفيذ المشاريع الذي سيتم تبنيها من بنفسج”.

من جهته قال عبد الكريم غريبي، مدير المكتب الخدمي في بلدة كفرعويد، بريف إدلب الجنوبي لـ”الصوت السوري” “أن البلدة ضمن المناطق التي سيُطبق المشروع فيها، وتقدم فيها نحو 350 شخص عاطل عن العمل، جلّهم شباب، لمشروع المال مقابل العمل”.

شباب يسجلون أسماءهم في مشروع “بنفسج” في كفرعويد

ومن المشاريع المقرر تنفيذها في كفرعويد، مشروع النظافة بشكل يومي لمدة 3 شهور، مما يحسن واقع النظافة، ويخفف عن المجالس المستهدفة عبء  تكاليف موضوع النظافة، فحسب الغريبي “يقوم المجلس المحلي في كفرعويد بثلاث حملات تنظيف كل شهر” مؤكداً أن ذلك لا يكفي “ولكن نتيجة انخفاض الدعم المقدم للمجلس لا يمكن أكثر من ذلك”.

ورغم أن مثل هذه المشاريع لا تقدم المال بالمجان، وتشترط على المستفيد منه أن يبذل جهداً لقاء المال، إلا أن تلك المشاريع تلقى استحساناً من المحتاجين، بحسب ما ذكر أنور الضاهر، أحد المسجّلين للاستفادة من المشروع في كفرنبل.

وقال الضاهر لمراسل “الصوت السوري” “المساعدات بهذه الطريقة تصل إلى مستحقيها، لأنه لا يتقدم للعمل مقابل المال إلا المحتاج للمال”.

ويأمل الضاهر أن تتطور هذه المشاريع لتصبح من فرص عمل مؤقتة إلى ثابتة تحقق الاستقرار للمستفيدين من تلك المشاريع، وتشجيع الناس للاعتماد على أنفسهم لا على سلة الإغاثة.

البطالة واقع فرضته الحرب في سوريا، وقع تأثيرها الأكبر على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، ما أدى إلى ازدهار العمل الإغاثي والإنساني، مع ندرة المشاريع التي تبحث في أصل المشكلة لدى العائلات الفقيرة.

وحاول موقع “الصوت السوري” الحصول على أرقام وإحصائيات تخصّ البطالة في محافظة إدلب، إلا أن عضو المكتب التنفيذي لمجلس محافظة إدلب، قال “لا يوجد لمجلس المحافظة حتى الآن أي نشاط أو إحصاء عن العاطلين عن العمل”.