اتهم ناشطون من محافظة دير الزور قوات سوريا الديمقراطية “الكردية” بتجنيد شباب من دير الزور النازحين إلى الحسكة في صفوفها، بهدف تعزيز قواتها في معاركها ضد تنظيم “داعش” على تخوم محافظتي الرقة ودير الزور.

وأفاد عضو مجموعة “أحرار دير الزور” لـ”الصوت السوري” أنهم “رصدوا خلال نيسان، أبريل الجاري تجنيد نحو 200 شاب من أبناء دير الزور كانوا قد نزحوا إلى محافظة الحسكة الواقعة تحت سيطرة الأكراد”.

وبحسب العضو – الذي رفض ذكر اسمه – لا يوجد توثيق دقيق لأعداد “المجنّدين” وظروفهم، نظراً لصعوبة التوثيق الميداني، وعدم وجود راصدين ميدانيين يوثقون الحالات.

وأكد عدد من أبناء دير الزور في الحسكة لمراس “الصوت السوري” أن حملات التجنيد بدأت منذ آذار/ مارس الماضي ولا تزال مستمرة.

من جهته، نشر موقع “زمان الوصل” المعارض تقريراً قال فيه نقلاً عن ناشطين أن “وحدات حماية الشعب” الكردية بدأت بحملة اعتقالات واسعة لنازحي دير الزور في الحسكة، وخيّرتهم بين الالتحاق بصفوفها أو تسليمهم لقوات النظام”.

أم فارس، 42 عاماً، امرأة من دير الزور نزحت إلى الحسكة عام 2012، قالت لمراسل “الصوت السوري” أن “قوات الأسايش اعتقلت ابنها في نيسان/ أبريل الماضي، عندما كان داخل أحد المحال التجارية، واقتادته إلى أحد مراكز الأسايش ليتم تجنيده فيما بعد”.

وأضافت أم فارس “تم نقل ابني إلى مدينة القامشلي وبعدها إلى تل عدس، وعرفنا ذلك بعد بحث وتواصل، وقد أخبرنا أحد عناصر الأسايش بأن شباب الدير الذين تم اقتيادهم سيشاركون في عمليات تحرير دير الزور من تنظيم داعش”.

ونقلت أم فارس على لسان عنصر الأسايش قوله “ألا تريدون طرد داعش وترجعون إلى بيوتكم؟ إذاً يجب على أولادكم المشاركة بالدفاع عنكم واسترجاع أرضكم”.

وفي منتصف أيار/ مايو الجاري اتصل الولد (البالغ من العمر 28 سنة) بأمه وأخبرها بأنه يعمل ضمن دوريات عسكرية تعمل على حماية وتسيير الأمور في قرى أم العويص والزيانات، لقاء راتب شهري مقداره 45 ألف ليرة سورية (أي ما يعادل 95 دولار أمريكي).

ومن أشكال “التجنيد” التي اتبعتها القوات الكردية غير اقتياد الشباب من الحواجز العسكرية، مطالبة القرى بتسليم عدد محدد من أبنائها للالتحاق بصفوفها، وهو ما حصل مع أهالي قرية “جزرة البوحميد: التي سيطرت عليها عليها مؤخراً، حيث طالبتهم  بتسليم 70 شاب من أبنائها للالتحاق بقواتهم والقيام بأعمال الحراسة، دون أن تحدد أسماء المطلوبين، وفق ما ذكر أحد شباب القرية لـ”الصوت السوري”.

تصريحات حزب الاتحاد الديمقراطي PYD جاءت مغايرة للاتهامات الموجهة إليها بـ “تجنيد ” الشباب من المكون العربي، وذكرت في أحد تقاريرها الصادر مطلع شباط/ فبراير الجاري، أن عملية “غضب الفرات” تواصل تقدمها في ريف مدينة الرقة الشرقي، وسط دعم شعبي من أهالي المنطقة ذاتها.

وذكر التقرير تصريحاً لقيادية في قوات سوريا الديمقراطية أكدت فيه “انضمام العديد من الشباب العرب إلى صفوف قوات سوريا الديمقراطية بعد تلقيهم التدريبات العسكرية”، وتصريحاً لقيادي عربي يقول أن أهالي المنطقة – العرب – يودّون أخذ مكانهم ضمن (قسد) لحماية مناطقهم.

وتعليقاً على ذلك، قال فاروق الطه، 52 عاماً، نازح من دير الزور إلى مدينة الحسكة “تجنيد أبناء دير الزور في صفوف القوات الكردية مفتوح عبر باب التطويع والترغيب، ويقتصر عملهم على أعمال إدارية دون حمل السلاح، وذلك لتخوف القوات الكردية من أبناء دير الزور”.

وأضاف الطه “سوء الأوضاع لبعض الشباب العربي تجبرهم على التطوع مع القوات الكردية” وذكر مثالاً لشاب جامعي يعرفه تطوع في عمل إداري مع قوات سوريا الديمقراطية براتب شهري قدره 90 ألف ليرة سورية (180 دولار أمريكي)”.

من جانبه قال محمد الماجد، 21 عاماً، من مدينة دير الزور ويقيم في الحسكة “وضع أبناء دير الزور المقيمين في الحسكة بصفة دائمة قبل اندلاع الثورة السورية يختلف عن النازحين الجدد”، مشيراً أن “المقيمين بصفة دائمة وتتراوح أعمارهم بين 18 و 30 سنة، يتم تجنيدهم جبراً للمشاركة في معارك دير الزور، حالهم كأبناء محافظة الحسكة العرب”.

الشهادة التي أدلى بها محمد الماجد لـ”الصوت السوري” أكدها المهندس أنس المحمد، والذي قال لـ”الصوت السوري” أن “حواجز وحدات حماية الشعب المنتشرة جنوبي مدينة الحسكة تعتقل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين عام 1980 و 1990، ويتجاوز عدد المعتقلين 200 شاب خلال الأيام الماضية”.

وبحسب “المحمد” “يستثنى من الاعتقال الشباب الذين يدفعون نقوداً وأتاوات لعناصر الحواجز التي تضم كرداً وعرباً”، ولم يتمكن “الصوت السوري” من التحقق من هذه المعلومة من مصادر كردية.

حملة “التجنيد” بحق العرب تتزامن مع استقبال الحسكة لعشرات النازحين من دير الزور، الفارّين من مناطق الاشتباك بين قوات “قسد” وتنظيم داعش”، وكانت قد استقبلت آلاف النازحين عام 2014 بعد سيطرة تنظيم داعش على دير الزور، ومن قبلها استقبلت نازحين نتيجة حملات النظام عام 2014.

قبول الوحدات الكردية لمشاركة المكون العربي ضمن قوامها، ومن ثم تجنيدهم، من أبرز مظاهر تحالفاتها مع الفصائل العربية في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية لسوريا كفصيل “لواء ثوار الرقة” الذي شارك إلى جانب الأكراد في معركة تل أبيض على الحدود السورية التركية عام 2015 وانتهت بطرد التنظيم منها.

ثم تطورت التحالفات بين الأكراد وعشائر عربية كعشيرة شمر العربية المنتشرة في ريفي الحسكة والرقة الشماليين، نتج عنها تعيين أحد شيوخ العشيرة “دهام الجربا” رئيساً مشتركاً للإدارة الذاتية الكردية في الحسكة، ومن ثم توالت الانضمامات لتشكيلات عربية في المنطقة – طوعاً – إلى جانب الأكراد إدارياً وعسكرياً.

وكان المجلس العسكري في دير الزور المنضوي تحت راية “قسد” قد ناشد أبناء مدينة دير الزور الالتحاق بالمجلس العسكري، مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2016،  من أجل المساهمة في “تحرير دير الزور من تنظيم داعش” وفقاً لما نشرته وكالة هاوار الكردية.

يذكر أن قوات سوريا الديمقراطية “قسد” تخوض معارك ضد تنظيم “داعش” في محافظتي الرقة ودير الزور، وكانت قد طردت تنظيم داعش من مدينة “منبج” ومناطق أخرى بريف حلب، وخلال معاركها أطلقت عمليات تجنيد بحق أكرادٍ وعرب للالتحاق في صفوفها.