حذّر ناشطون محليون من مدينة جسر الشغور بريف إدلب، من خطر يواجه “الجسر الروماني القديم”، أحد المعالم الأثرية في المدينة، نتيجة تسرب المياه من بعض الثقوب والجيوب في هيكله السفي.

وكان الجسر الروماني قد تعرض في نيسان/أبريل الماضي إلى قصف روسي، أدى لإلحاق الضرر به، فقام متطوعين من المدينة، بجمع التبرعات، وإعادة إصلاحه وترميمه، وطلائه.

وبدأ التسرب منذ ثلاثة شهور نتيجة الارتجاجات الناتجة عن القصف، التي تسببت ببعض الانهيارات في الكتل “البيتونية” التي تم صبّها كجدار حماية للجسر في عام 2002، وفق ما ذكر مهندس مشرف (تحفظ عن نشر اسمه) لـ”الصوت السوري”.

وأوضح المهندس أن “الكتل البيتونية تم صبها على أرضية النهر دون تثبيتها بالحفل لمنع تخلخل التربة، ولكن مع تكرار القصف بدأ حصول انفاصل بين هذه الكتل وأرضية النهر، ومما زاد الأمر سوءاً ارتفاع منسوب المياه الذي زاد الضغط عليها، فأدى إلى ظهور بعض الثقوف أو الجيوب، وتسرب المياه ضمنها”.

وأشار المهندس إلى أن التسرب قد يؤدي إلى تضعضع في بناء الجسر، والخطر الأكبر إذا وصل التشقق إلى جسم الجسر مما يؤدي إلى انهيارات جزئية، وذلك لأن جسم الجسر حجري، فلا يقاوم تأثير المياه.

وعملية الإصلاح ليست معقدة، فهي تحتاج إلى حقن “بيتون” عيار عالي، لكل ثقب أو جيب موجود ضمن جسم الجسر، ولكنه يحتاج إلى دعم مادي للبدعء بعمليات الترميم، بحسب المهندس.

من جانبه، قال السيد أيمن النابو، مدير مكتب آثار إدلب، لـ”الصوت السوري” أنهم “رفعوا اسم الجسر الروماني ضمن قائمة المواقع التي تحتاج إلى تدخل إسعافي سريع، وتواصلوا مع منظمة راعية، وبدورها وافقت على الطلب وقد تبدأ أعمال الصيانة في نهاية أيلول/ سبتمبر الحالي.

الانتهاكات بحق البنية التحتية في جسر الشغور لا تتوقف عند الآثار القديمة، وليست متعلقة بالنظام وروسيا فحسب، حيث انتشرت سرقة البنى التحتية للمدينة، منذ خروجها عن سيطرة النظام عام 2015، بحسب طارق عبد الحق، عضو تنسيقية جسر الشغور لـ”الصوت السوري”.

ففي الشهر الرابع من عام 2015 سيطرت المعارضة السورية على جسر الشغور، باستثناء المستشفى الوطني، الذي بقي تحت سيطرة النظام لمدة شهر ومن ثم سيطرة المعارضة، وفي هذه الأثناء نزح جميع المدنيين من المدينة، ليعودوا ويجدوا أن البنى التحتية سرقت من هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) بحسب عبد الحق، ولم يتمكن “الصوت السوري” من التحقق من دقة معلوماته من مصدر مستقل.

وأضاف عبد الحق “قام فصيل أنصار الشام بتفكيك وبيع أملاك عامة من معمل السكر إلى الفرن الآلي، والمصرف الزراعي، وكازية رابطة الفلاحين، ومراكز أخرى تم تفكيكها مثل سكة الحديد من قبل فصيل الحزب الكردستاني وهيئة تحرير الشام، فضلاً عن أملاك عامة أخرى”.

وبحسب عبد الحق “الأصوات التي طالبت بإيقاف السرقات إما هُجرت أو اعتقلت، وكل من يتحدث عن الموضوع فهو مستهدف”، مشيراً أنه في التنسيقية لوحده بعد أن كان يعمل مع سبعة آخرين، استشهد 4 منهم، واعتقل 2 عند النظام، وواحد مختطف عند هيئة تحرير الشام”

هذا المصير أرهب بقية الأهالي، فجعلهم يؤثرون الصمت، على الاعتقال، أو الاختفاء بظروف غامضة، بحسب عبدالحق.

يُشار إلى أن البنك الدولي أثبت في تقرير له عن “التبعات الاقتصادية والاجتماعية للصراع في سوريا”، أن الصراع ألحق أضراراً جسيمة في البنية التحتية المادية في سوريا، فقد تم تدمير جزئي أو كلي لها في العديد من المدن، حتى مطلع 2017، كما أكّد أن الجسور والموارد المائية وصوامع الحبوب وغيرها من الأصول ذات الأهمية الاقتصادية أصبحت أهدافاً استراتيجية، مما زاد من نسبة الضرر المادي.